لست هنا لأتكلّم الآن، ولا لأبوح بما هو موجود حولي خلال هذه الفترة. أنا هنا، لأنّني فتاةٌ استثنائيّة كبقيّة شعبها، تتحمّل كلّ يوم قذارة الوضع الذي وصلت إليه البلاد. تراقب وتستمع إلى الخطابات المنتشرة هنا وهناك من حينٍ إلى آخر، ثمّ تهرب من واقعها لتلجأ إلى أحلامٍ لم تتصوّرها يوماً خارج وطنها.
حلّت عليّ موهبة الكتابة منذ أوّل أيّامي، إلّا أنّ هذا المقال هو أوّل نقمةٍ ستحلّ عليكم منّي.
كما قلت، لست هنا لأتكلّم. لذا أتمنّى منكم ألّا ترهقوا أنفسكم بإلباس كتاباتي نوعاً من أنواع وأصناف لغتكم. أنا هنا، لقد جئت إليكم برسالةٍ واضحة، رسالةٍ واضحةٍ باسمي وباسم الكثيرين الذين لا يشبهونكم، أنتم الجالسون في قصوركم حول أفخم الموائد تتطلّعون إلى المستقبل وكأنّه طفلٌ تروّضونه بالطعام الأبديّ لينمو فتنمو معه استمراريّتكم، أنتم الجالسون بين آلاف الحرّاس والخدم تنظرون إلى الطرقات المظلمة وتتساءلون عن سبب العتمة. أنتم الذين رقصتم فوق ما رسمناه من بلدٍ وكتبتم كذباتكم على جلدنا، حيث لا ريحَ ولا ثوراتٍ قادرة على مسحها.
تنتهي الكلمات عند ذكركم، فلا حبرَ يمسي بالكتابة ولا أوراقٌ تلتصق على أساميكم. الوهم حليف الأدب، وأنتم حلفاء الوهم، تعرضونه علينا، نشرد، فنعود إلى الأسوأ المتمحور في كل زاوية من زوايا بيتنا.
لم نعد نسأل إلى متى ولا كيف، ولم نعد نلوّن ذلك الأمل ونسقيه بالورود والأفلام، فالمصائب هنا وهناك واليأس يسبح بيننا.
تغرّد الطبيعة من حولنا وتغيب الشمس على سطوحنا كلّ ليلةٍ لتذكّرنا بأنّ الماضي ما زال متمسّكاً بنا ويريدنا أكثر من أيّ وقتٍ مضى، إلّا أنّنا نخجل منه ونختبئ، نغسل أوجهنا فتشوّهونها، لكنّنا لا نريد الاعتراف!
لا نريد الاعتراف بأنّنا عالقون في دوّامةٍ موسيقيّة تدور وتعيد إيقاعها البطيء، إيقاعها المتماسك، إيقاعها الهابط، العائد إلى نفسه.
عالقون بين الحاضر والحاضر، عالمين أنّ طبقةً من الغياب والمفقودين ستغلّفنا غداً.
نتشرّد ببطءٍ، فحتّى الهواء لم يعد يتحمّس عند رؤيتنا. ظلمٌ فانهيارٌ فإقطاعيّةٌ فاستمراريّة.
لا جدوى من مواجهتي أعلم، فكلّها أسلوبٌ عبثيٌّ لن نفهم منه شيئاً، بل لأكون أدقّ، سلطتكم لن تفهم منه شيئاً، إلّا أنّنا كلبنانيّين، نفهم الأساليب والحركات والطباع على أكمل وجه. نرى خططكم ونضحك، نلاحظ غباءكم اليومي وتفاهتكم ونستغرب سرعة انتشارها، نشعر بكرهنا لكم في كلّ ثانية.
فناجين القهوة السوداء، رفيقة السجائر والجرائد الصباحيّة ترتعب عند سماع أخباركم، فأنتم اللّاسلام واللّاصباح. كيف لقصصكم أن ترتبط بالسلام وأنتم أسوأ من لعب الحرب؟ كيف لأفواهكم أن تنطق بالسياسة وأنتم بلا مبادىْ؟ كيف لأجسادكم أن تكون على شكل إنسان وأنتم أجرأ مَن فقد الإنسانيّة وتمسّك بالظلم؟ وكيف لي أن أسأل في وقت اللّافائدة للكلام، بل كل ما له فائدة هو إسقاطكم تحت أرجل الضحايا والمعوّقين والمشرّدين بسببكم.
ما من شيءٍ له فائدة اليوم إلّا محوكم من صور الأولاد فيتمكّنون من النوم قليلاً. ما من شيءٍ له قيمة إلّا فُتات الوطن الذائب بين أعينكم. الإحتلال يراقبكم، فهو أنتم، تحتلّون كوابيسنا كلّ يوم وتتمسّكون بها لمنعنا من الاستيقاظ والصراخ والغضب على أبواب مؤسّساتكم غير الشرعيّة والإقطاعيّة والفاصلة بين فسادكم والفساد.
تحيّة لتمثيلكم السياسة على مدى ثلاثين عاماً، تحيّة لإنتاجكم الدموع فوق معاناة الناس، تحيّة لتعليمكم الذعر كيفيّة أن يكون ذعراً، وتحيّة لنا، نبدع عندما نشتمكم بالأقلام والأفلام والأغاني والتدمير والتكسير.
تحيّة لشعبي لأنّه يئس منكم، وتحيّة له لأنّه لن يخشى مواجهتكم بعد اليوم. فهو لم يعد يراكم، بل كلّ ما يراه هو حبل الكرامة والحقّ الملتفّ حول أعناقكم ليسرق النوم منكم وليعمّر ضميراً بدل الضمائر التي بعتموها لسلطة المال.
أتمنّى أن أكون قد عبّرت ولو قليلاً عمّا ستعبّر عنه الثورات في الأيّام المقبلة. أتمنّى أن أكون قد زعزعت تمسّككم بعرشكم ولو للحظات، لأذكّركم بأن شعبي والأجيال هم العرش والتاج والمجد لهم.
لا داعي للدراسات والإحصائيات، فما يجب علينا توضيحه سيتوضّح عند فنائكم. انتهت التحاليل والتوقّعات، لا نريدكم، ولا نريد كلّ ما يذكّرنا بكم. لا نريدكم لأنّنا نريد أنفسنا غير ميّتة في بلادٍ تنبض بالحياة، لا بالوحوش.
أعدكم بوقوع الكراسي فوق رؤوسكم، أعدكم بتدمير كل ما هو عائد لكم، أعدكم بزوال جنونكم حين يصطدم بجنوننا. وأؤكّد لكم بأنّ الثورة مشتعلة واستسلامكم حتميّ.
لا مجال لضعفنا، فلنتواجه!
حلّت عليّ موهبة الكتابة منذ أوّل أيّامي، إلّا أنّ هذا المقال هو أوّل نقمةٍ ستحلّ عليكم منّي.
كما قلت، لست هنا لأتكلّم. لذا أتمنّى منكم ألّا ترهقوا أنفسكم بإلباس كتاباتي نوعاً من أنواع وأصناف لغتكم. أنا هنا، لقد جئت إليكم برسالةٍ واضحة، رسالةٍ واضحةٍ باسمي وباسم الكثيرين الذين لا يشبهونكم، أنتم الجالسون في قصوركم حول أفخم الموائد تتطلّعون إلى المستقبل وكأنّه طفلٌ تروّضونه بالطعام الأبديّ لينمو فتنمو معه استمراريّتكم، أنتم الجالسون بين آلاف الحرّاس والخدم تنظرون إلى الطرقات المظلمة وتتساءلون عن سبب العتمة. أنتم الذين رقصتم فوق ما رسمناه من بلدٍ وكتبتم كذباتكم على جلدنا، حيث لا ريحَ ولا ثوراتٍ قادرة على مسحها.
تنتهي الكلمات عند ذكركم، فلا حبرَ يمسي بالكتابة ولا أوراقٌ تلتصق على أساميكم. الوهم حليف الأدب، وأنتم حلفاء الوهم، تعرضونه علينا، نشرد، فنعود إلى الأسوأ المتمحور في كل زاوية من زوايا بيتنا.
لم نعد نسأل إلى متى ولا كيف، ولم نعد نلوّن ذلك الأمل ونسقيه بالورود والأفلام، فالمصائب هنا وهناك واليأس يسبح بيننا.
تغرّد الطبيعة من حولنا وتغيب الشمس على سطوحنا كلّ ليلةٍ لتذكّرنا بأنّ الماضي ما زال متمسّكاً بنا ويريدنا أكثر من أيّ وقتٍ مضى، إلّا أنّنا نخجل منه ونختبئ، نغسل أوجهنا فتشوّهونها، لكنّنا لا نريد الاعتراف!
لا نريد الاعتراف بأنّنا عالقون في دوّامةٍ موسيقيّة تدور وتعيد إيقاعها البطيء، إيقاعها المتماسك، إيقاعها الهابط، العائد إلى نفسه.
عالقون بين الحاضر والحاضر، عالمين أنّ طبقةً من الغياب والمفقودين ستغلّفنا غداً.
نتشرّد ببطءٍ، فحتّى الهواء لم يعد يتحمّس عند رؤيتنا. ظلمٌ فانهيارٌ فإقطاعيّةٌ فاستمراريّة.
لا جدوى من مواجهتي أعلم، فكلّها أسلوبٌ عبثيٌّ لن نفهم منه شيئاً، بل لأكون أدقّ، سلطتكم لن تفهم منه شيئاً، إلّا أنّنا كلبنانيّين، نفهم الأساليب والحركات والطباع على أكمل وجه. نرى خططكم ونضحك، نلاحظ غباءكم اليومي وتفاهتكم ونستغرب سرعة انتشارها، نشعر بكرهنا لكم في كلّ ثانية.
فناجين القهوة السوداء، رفيقة السجائر والجرائد الصباحيّة ترتعب عند سماع أخباركم، فأنتم اللّاسلام واللّاصباح. كيف لقصصكم أن ترتبط بالسلام وأنتم أسوأ من لعب الحرب؟ كيف لأفواهكم أن تنطق بالسياسة وأنتم بلا مبادىْ؟ كيف لأجسادكم أن تكون على شكل إنسان وأنتم أجرأ مَن فقد الإنسانيّة وتمسّك بالظلم؟ وكيف لي أن أسأل في وقت اللّافائدة للكلام، بل كل ما له فائدة هو إسقاطكم تحت أرجل الضحايا والمعوّقين والمشرّدين بسببكم.
ما من شيءٍ له فائدة اليوم إلّا محوكم من صور الأولاد فيتمكّنون من النوم قليلاً. ما من شيءٍ له قيمة إلّا فُتات الوطن الذائب بين أعينكم. الإحتلال يراقبكم، فهو أنتم، تحتلّون كوابيسنا كلّ يوم وتتمسّكون بها لمنعنا من الاستيقاظ والصراخ والغضب على أبواب مؤسّساتكم غير الشرعيّة والإقطاعيّة والفاصلة بين فسادكم والفساد.
تحيّة لتمثيلكم السياسة على مدى ثلاثين عاماً، تحيّة لإنتاجكم الدموع فوق معاناة الناس، تحيّة لتعليمكم الذعر كيفيّة أن يكون ذعراً، وتحيّة لنا، نبدع عندما نشتمكم بالأقلام والأفلام والأغاني والتدمير والتكسير.
تحيّة لشعبي لأنّه يئس منكم، وتحيّة له لأنّه لن يخشى مواجهتكم بعد اليوم. فهو لم يعد يراكم، بل كلّ ما يراه هو حبل الكرامة والحقّ الملتفّ حول أعناقكم ليسرق النوم منكم وليعمّر ضميراً بدل الضمائر التي بعتموها لسلطة المال.
أتمنّى أن أكون قد عبّرت ولو قليلاً عمّا ستعبّر عنه الثورات في الأيّام المقبلة. أتمنّى أن أكون قد زعزعت تمسّككم بعرشكم ولو للحظات، لأذكّركم بأن شعبي والأجيال هم العرش والتاج والمجد لهم.
لا داعي للدراسات والإحصائيات، فما يجب علينا توضيحه سيتوضّح عند فنائكم. انتهت التحاليل والتوقّعات، لا نريدكم، ولا نريد كلّ ما يذكّرنا بكم. لا نريدكم لأنّنا نريد أنفسنا غير ميّتة في بلادٍ تنبض بالحياة، لا بالوحوش.
أعدكم بوقوع الكراسي فوق رؤوسكم، أعدكم بتدمير كل ما هو عائد لكم، أعدكم بزوال جنونكم حين يصطدم بجنوننا. وأؤكّد لكم بأنّ الثورة مشتعلة واستسلامكم حتميّ.
لا مجال لضعفنا، فلنتواجه!
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان
4/29/2026 10:32:00 AM
هل ستُهاجم إسرائيل العاصمة بيروت؟
لبنان
4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
نبض