الأربعاء - 21 نيسان 2021
بيروت 20 °

إعلان

"فوضى" في تقييم "قيد مجهول"!

المصدر: النهار - أسامة المصلح -سوريا
لم تقنع أعمال الدراما السورية منذ عشر سنوات إلى الآن
لم تقنع أعمال الدراما السورية منذ عشر سنوات إلى الآن
A+ A-
لم تقنع أعمال الدراما السورية منذ عشر سنوات إلى الآن، عين بعض فلاسفة الجمهور السوري. إلى أن جاء منقذها المخرج السدير مسعود حاملاً بجعبته "قيد مجهول"، من تأليف لواء يازجي ومحمد أبو اللبن. وكأنه انتشل الدراما السورية من قعر الخراب ليضعها في قمة الأعمال العربية. بهذه الشاكلة عبّر روّاد التواصل الاجتماعي عن مدى إعجابهم بالمسلسل الجديد، الذي ربما نستطيع القول بأنّ الشركة المنتجة نجحت في عملية ترويجه، فطفت صور أبطاله على صفحات "فايسبوك"، "إنستغرام" وغيرهما.
فمنهم من أُعجب بالتأثيرات الكلاسيكية التي وضعها المخرج في العمل الأقرب إلى السينمائي، وآخرون أُعجبوا بالتناغم الذي حصل بين باسل خياط وعبد المنعم عمايري في البطولة. لا شك في أنّ الخياط يحافظ على لقب "ملك الكاريزما"، في كلّ مسلسل يظهر فيه. أما عمايري فلم يُعرف إلى الآن ما التغيير الذي أحدثه في أدواره، فدائماً ما يظهر بنفس المستوى والإتقان ذاته، حتى تعابير وجهه نفسها نراها في أعمال قدمها سابقاً. أداء نظلي الرواس دائماً ما يثبت أنه ظُلم من ناحية الفرص، لتقول بأنها أكبر بكثير ممّا قُدّم لها من أعمال، ومن النمطية في أدوارها المقتصرة على الشرّ.
لكن دعونا نستذكر أبرز الأعمال التي قُدمت منذ عشر سنوات في سياق تلك المقارنة شبه الخطأ، لكون العمل مؤلفاً من 8 حلقات فقط. في المقابل تضع في الكفة الثانية من الميزان 30 حلقة من كلّ عمل مؤلف.
لنبدأ بـ "الولادة من الخاصرة" من إخراج رشا شربتجي وسيف الدين سبيعي، وتأليف سامر رضوان. العمل مؤلف من 3 أجزاء متتالية، ويتناول قضية الفساد السائدة في المجتمع من سياسي واجتماعي وأخلاقي. دُعمَ بممثلين من الطراز الرفيع مثل عابد فهد، باسم ياخور، قصي خولي، محمد حداقي، سمر سامي، أيمن رضا وغيرهم. عبر هذا المزيج ذاع صيت المسلسل، وأخذ حيزاً من الاهتمام وانتشر واسعاً في الوطن العربي، وتصارعت شركات الإنتاج عليه لضمّه واستخدامه كبطاقة يدخلون بها في السباق الرمضاني آنذاك. وفيما لم يكن للسوشال ميديا حضورها وجماهيريتها كالتي تفرضها الآن، كان للصحافة دورها ووزنها الثقيل بتقييم المسلسلات أصولاً لا بعبارة عن منشور على "فايسبوك" يختبئ خلفه براعم متعطشين لحصد الإعجابات.
في مسلسل "الندم" من إخراج الليث حجو وتأليف حسن سامي يوسف، حينما نتكلم عن هذه التجربة فكأننا نتحدث عن حقبة زمنية عاشها الشعب السوري، رصدها الكاتب واستطاع المخرج أن يقترب من الجوّ الملائم لتلك الحكاية التي عُدّت اللسان المتحدث بقضايا الناس الصغرى والكبرى في وقتها. صوّرها الحجو بين فترتين زمنيتين متباعدتين استطاع فيها، إلى جانب نخبة من نجوم الدراما السورية مثل محمود نصر، باسم ياخور، سلوم حداد، أحمد الأحمد، دانا مارديني، رنا كرم، جفرا يونس وغيرهم، أن يصل إلى قلب المشاهد وإقناعه بأنّ المسلسل يتماشى مع مجريات الواقع ويعيش الظروف التي عصفت بالشعب وقتها.
في الضفّة الأخرى ضمن عدسة إخراجية بلغت التصفيات النهائية في جائزة "إيمي أوورد" العالمية في مسلسل "بانتظار الياسمين" (كتابة أسامة كوكش وإنتاج -abc عدنان حمزة) في 34 حلقة مدة كلّ منها 45 دقيقة، جسّد المخرج سمير حسين مرحلة مهمة هي النزوح؛ القضية التي عاشها ما يعادل نصف الشعب السوري خلال فترة الحرب، والعواقب التي لحقت بهم. بالإضافة إلى عمل ثان من بطولة الأخوين "زيدان" و"فارس" اللذين لعب دورهما كلّ من فادي صبيح وعبد المنعم عمايري. سيناريو البطلين وقع في حبّ الفتاة نفسها في الحيّ الذي نزحوا إليه، وتدور الحبكة الدرامية بحسب ما ألّفها حسن سامي يوسف في مسلسل "فوضى".
أما المسلسل الذي قُدم مؤخراً "أولاد آدم" من إخراج الليث حجو، تأليف رامي كوسا، فتناولت أحداثه التفاوت الطبقي بين شخصياته. يحاول أبطاله تقمّص شخصية معيّنة من الناس وكيف يتعايشون بها مع محيطهم، أدّاها بإتقان كلّ من مكسيم خليل، قيس الشيخ نجيب، دانييلا رحمة وماغي بو غصن. تفاعل معهم العديد من المشاهدين العرب، وشاركوا هذه التجربة على الصحف والمواقع الإلكترونية، كما كان التفاعل واضحاً بينهم.
طبعاً تطول سلسلة الأعمال التي ربما وصلت إلى مرحلة ما أعجبت النقاد السينمائيين والصحافيين المختصّين في هذا المجال. فالمقال قد ظلم بعض المسلسلات التي ربما وصلت إلى برّ آمن من عين النقّاد، لكنها لم تلقَ مساحة اهتمام لدى "فطاحلة الشاشات الإلكترونية". كذلك عدّوا "قيد مجهول" "رب الدراما السورية" على مدار السنوات العشر الماضية، الذي لم يظهر منه سوى 6 حلقات من أصل 8.

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم