طريق الحرير الصّينيّ الجديد (الطّريق والحزام)

طريق الحرير الصّينيّ الجديد (الطّريق والحزام)
طريق الحرير مشروع صينيّ يهدف لربط الصّين بالعالم
Smaller Bigger
الحزام: النقل عبر الطّرق البرّية
الطّريق: النقل عبر المحيطات والبحار، بوساطة أنابيب ضخمة وسفن تجاريّة.
الدولار الاميركيّ $ - اليوان الصينيّ ¥ - اليورو الأوروبيّ € - الباوند الاسترلينيّ £ - الروبل الروسيّ ₽
ما يحدث في الكواليس، في الغرف السّوداء، خطيرٌ جداً؛ مارد الصّين الأصفر يخرج من القمقم ويتمدّد.
إتفاقيّاتٌ توقّع، وتحالفاتٌ تشكّل. العالم يغلي.
ليس من المبالغة القول إنّ طريق الحرير الصّينيّ الجديد بشقيّه البريّ والبحريّ، يُعيد حياكة العلاقة الاقتصاديَة، السّياسيّة والثّقافيَة العالمية في القرن الـ21.
طريق الحرير مشروع صينيّ يهدف لربط الصّين بالعالم. هو أكبر مشروع للبنية التحتيّة في العالم بتكلفة 900 مليار دولار سنويّاً، ويغطّي نحو 123 دولة.
طريق الحرير مشروع عملاق، يهدف لإيصال منتجات الصّين إلى الأسواق العالميّة. هو مشروع قديم تمّ تحديثه، وأصبح يعرف بـ"الحزام والطّريق".
بدأ العام الماضي بالاتفاقيّة الصّينيّة-الإيرانيّة، لينتهي بالاتفاقية السّعوديّة-الإيرانيّة.
هل حان الوقت لتؤدّي الصّين أدواراً عالميّة، محوريّة، وبأن تدخل على خطّ النّزاع الرّوسيَ-الأوكرانيّ، لفرض تسوية وهدنة بين الأطراف هناك؟ خصوصاً بما تملكه من أوراق نفوذ وتأثير على موسكو؟
الصّين قوة اقتصاديّة هائلة تريد فتح طرق جديرة لتجارتها واستثماراتها، وفرض استقرار أمنيّ؛ لذلك هي تعمل على فتح طريق الحرير وما صار يعرف بـ"الحزام والطّريق".
هناك طريق الحرير البحريّ ويشمل الهند وأفريقيا والبحر الأحمر وقناة السّويس وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، حيفا، إسطنبول وأثينا. ويتابع هذا الطّريق طريقه وصولاً إلى إيطاليا، نحو أوروبا الوسطى وبحر الشّمال، بولندا، دول البلطيق، وسط أوروبا وشمالها. لعلّ هذا الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، يؤدّي إلى توسيع نفوذ بيجينغ الاقتصادي والسياسيّ.
في الشّرق الأوسط، هناك ستة خطوط تمرّ عبر دوله وتنتهي على ضفاف المتوسط. وهذا ما يفسّر الاهتمام الصّينيّ الطارئ، واستماتة التّنين الأصفر لعقد اتفاقيات سلام بين الدّول المتنازعة في ما بينها، ودعم الحكومات وعقد الاتفاقيات، والعمل على تهدئة هذه المنطقة غير المستقرّة أمنيّاً، بسبب الحروب والثّورات والصّراعات المستمرّة، وصولاً لتأمين أكبر قدر ممكن من الاستقرار الأمنيّ والسياسيّ.
أهم هذه الخطوط والممرّات:
- ممر الصّين – منغوليا – روسيّا.
- ممر الصّين - آسيا الوسطى - غرب آسيا – تركيا.
- ممر الصّين – باكستان.
- ممر الصّين – بنغلادش – الهند – ميانمار.
- ممرات تربط الصّين بدول أوروبا وأميركا الوسطى والجنوبيّة.
تشمل هذه الخطوط بناء شبكات ضخمة من الطّرق البرّية والبحريّة: من مواني، خطوط سكك حديديّة، أنابيب ضخمة، طرقات ومناطق صناعيّة، ليكون بذلك أكبر مشروع بنية تحتيّة في تاريخ البشريّة، عبر استثمار مليارات الدولارات.

# ثلاثة محاور تنبثق من طريق الحرير الجديد هذا، وهي:
1- المحور النقديّ
تسعى الصّين للتبادل التّجاريّ بالعملة الصّينيّة اليوان بدل الدولار الأميركيّ.
2- المحور التّجاريّ
ترغب الصّين في الحفاظ على أسواق التّصدير وفتح أسواق جديدة.
3- المحور الجيو-سياسيّ
تهدف بكين إلى إحياء طرق التّجارة القديمة البريّة والبحريّة.
# القيادة
تمّ تشكيل مجموعة قياديّة في عام 2015 للإدارة والإشراف على التّنفيذ.
# التّمويل
تعهّدت بكين بتخصيص 126 مليار $ للخطّة، على أن تقوم كلّ دولة يمرّ الحزام فيها بتمويل مشروع البنية التحتيّة. وقد أنشأت بنوكاً لتقديم قروض التّمويل للمشروع Bank AllB والبنك الآسيوي.
انقسمت دول أوروبا الوسطى والشّرقيّة بين مؤيّد ورافض، وتحفّظت دول أوروبا الغربيَة والشَماليَة على مشروع طريق الحرير الجديد. كذلك عارضته بشّدة الولايات المتّحدة الأميركية، خوفاً من أن يعمل على تعزيز مواقع ونفوذ الشّركات الصّينيّة، وينصب أفخاخاً من الدّيون للبلدان الّتي تستفيد من قروض تمنحها البنوك الصّينية. ولعلّ أبرز مخاوف دول أوروبا الغربية وواشنطن هو: الهيمنة الصينية على البنى التحتيْة في هذه الدّول، وبالتالي تغلغل النّفوذ الصّيني فيها والخوف من عمليات التجسس والمراقبة واختراق تلك الدّول أمنيّاً، والتّي يمرّ بها طريق الحرير الصّينيّ. و5G من أهم التقنيات الّتي أخافت الغرب ورفضتها إبّان انتشار جائحة كورونا.
وقد تسّربت معلومات في الفترة الأخيرة عن عزم كلّ من الصَين، روسيا، البرازيل، الهند، وإيران؛ ومن المحتمل أن تنضمّ المملكة العربية السَعوديّة أيضاً، إليها، لاعتماد اليوان والروبل عملتين للتبادل في عمليات تجارة النفط والتجارة الأخرى بدلاً من الدولار الأميركيّ، ممّا قد يسبّب أزمة حادة بين تلك الدّول والولايات المتّحدة الأميركيّة.
يعتبر لبنان بموقعه الجيوسياسي مركز جذب للعديد من الدّول الراغبة في موطئ قدم في الشرق. ولعلّ لبنان كباقي دول المنطقة ينفتح شرقاً ويحتفظ بانفتاحه المميّز غرباً.
طريق الحرير ابتدأ مع الجنرال الصّينيّ زانغ كيان، الّذي شقّ أولى الطّرق الممتدّة من الصّين حتى آسيا الوسطى، وصولاً إلى بلاد فارس وسوريا ووصلت إلى روما في أوروبا. وبدأت معها الحركة التّجاريّة بين الصّين والعالم. وكان الحرير الصّينيّ السلعةَ الرئيسة المطلوبة بشدّة في هذه التّجارة.
ومن الحرير الصّينيّ اكتسب هذا الطّريق اسمه وشهرته.
فهل يستيقظ العالم النائم على حرير الأمجاد الغابرة على غزو التنين الأصفر للعالم، الّذي سيقود سياسته واقتصاده وحضارته، وعملته إلى القرن المقبل؟
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان