تعليق على ما أدلى به القاضي رياشي لـ"النهار"

تعليق على ما أدلى به القاضي رياشي لـ"النهار"
المحكمة الخاصة بلبنان.
Smaller Bigger
القاضي المتقاعد غسّان رباح
 
قد يكون من نافل القول إن تداعيات إقفال المحكمة الخاصة بلبنان مع نهاية السنة الماضية أهم من النقاش الذي أثارته أسباب إنشائها وعن طريق الأمم المتحدة، وهي أمور لن تعيد التفكير فيها لعدم منفعتها بالنسبة للنتائج التي أعلنها القرار الصادر بشأنها عن الجهة القضائية الدولية المعترف بها دولياً وقد أجرت أمامها العديد من النقاط التي نجمت عن طرحها سلباً وإيجاباً، في ضوء ما طرح أمامها من نقاط لا تُطرح عادة أمام سلطة قضائية عادية على مستوى المحكمة الخاصة بلبنان مع تعددها. لكن أن تُطرح مشاكل ما بعد إقفالها بالشكل الذي طُرحت به من خلال الحديث الذي أدلى به لجريدة "النهار" القاضي المتقاعد رالف رياشي، وهو الجهة المثار أمامها الموضوع كجهة استئنافية أو المتوقع إثارتها لو حصل هذا الاستئناف. أما وقد صار إقفالها دون ذلك، فالأمر بحاجة إلى أكثر من جهة تثير عدة مشاكل مطلوبة في مرحلة الاستئناف تلك فيما لو حصل ذلك بالفعل.
 
فمن النقاط التي تطرق إليها القاضي رياشي وتبقى في مجال الأخذ والرد، ما يلي ذكره:
1- أن توقف المحكمة إصدار الحكم المشهور بحق أحد المدّعى عليهم سليم عيّاش القيادي في "حزب الله" اللبناني، يعني برأي رياشي إن الطريق ليس مسدوداً ريثما تضبح هناك إمكانية لإنشاء محكمة ذات طابع دولي، دون أن يوضح هذه الإمكانية، وهل الدولة اللبنانية صاحبة العلاقة يمكنها أن تقدم على خطوة كهذه...، مع ما تثار معه من نقاط خلاف سياسي، لا يشجعها على ذلك، لأسباب باتت معروفة.
 
2- يقول أيضاً إن ثمة أسبقية حدثت عندما أنشأت الأمم المتحدة محكمة لإنجاز ما بقي من ملفات عالقة أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الأمر الذي يفترض ما يحصل بالنسبة إلى المحكمة الخاصة بلبنان، سواء في القضية المتلازمة أو إذا تم توقيف أحد المحكومين غيابياً في ملف الحريري بتنفيذ الإنتربول الدولي خلاصة الحكم الصادرة بحقه، كما يفترض إنشاء هذه المحكمة إذا طلب لبنان استرداد القضية المتلازمة، لأن ذلك يستوجب قراراً يصدر عن محكمة دولية عبر هيئة مؤلفة من قضاة دوليين ينشئها مجلس الأمن، ويكون إنشاءها موجباً للبت في مصير القضايا التي لا تزال عالقة أمامها، وهذا يستدعي عدم انتظار الحكومة اللبنانية لهذه الخطوة، ولكن انطلاقاً من أنها وسيلة لاستمرار تنفيذ اتفاقية موقعة من لبنان أدت إلى إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان؛ والسبب هو أن إغلاق المحكمة تلك، لا يستطيع لبنان وضع يده من جديد على القضية المتلازمة أو على قضية الحريري إذا ما استجد أي جديد على صعيدها لجهة التوقيفات، في غياب قرار قضائي؛... إلى آخره.
 
3- هناك ربط بين القضية المنتهية دولياً في منتصف الطريق ومن دون بت من المحكمة الخاصة بلبنان لم يسبق أن حصل في المحاكم الدولية، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها وقف محاكمة دولية عن السير في محاكمات لنقص في التمويل، فإن هذا الطرح يبقى دونه الرجوع إلى أرشيف المحاكمات السابقة على هذه القضيّة المنتهية، الأمر الذي لم يلمّح إليه الرئيس رياشي أو يتوقع وجوده.
 
4- يبقى أن صاحب التعليق استبعد أن يطلب أي من الضحايا أو ذويهم طلب استرداد ملف إلى لبنان في محكمة دولية بعد ما يعيشه ملف انفجار المرفأ، حيث يسعى أهالي الضحايا إلى التوجّه دولياً في هذا الملف بعد طول أمد توقف التحقيق المحلي.
 
إن طرح هذه الإشكالية تبقى دونها ظروف تحيط بالقضية لتجعلها ممكنة الحصول، الأمر الذي يبعدها عن مثل هذا الطرح القابل للجدل، في كل أوان ومكان.
 
إن الموقع الذي كان يشغله صاحب التعليق والخبرة الطويلة التي عاشها سواء في لبنان أو لاهاي، تؤهّله للإدلاء بما أدلى به، لكن تبقى شخصانيته وتوقعاته المتصورة تبعده عن المطلوب دولياً أو محلياً.
 
أما ما هو مؤكد فيبقى العدل أساس الملك.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/9/2026 2:39:00 PM
إعادة الإعمار، وتأمين التمويل له، على أي نحو كان، بأي توجه، سيبقى منوطاً، بتشكيل "مجلس السلام"، كهيئة إشرافية، أو بالأحرى وصائية.
المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/9/2026 9:06:00 AM
الجيش السوري: دخول حافلات إلى حي الشيخ مقصود في حلب لنقل مقاتلي قوات "قسد" إلى مناطق شرق الفرات
المشرق-العربي 1/9/2026 2:05:00 PM
كانت قوات سوريا الديموقراطية "قسد" تسيطر عليهما قبل العملية الأخيرة، مع العلم أن المنطقتين يعتبران جيباً منفصلاً عن مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا.