الرئيس الأميركي جو بايدن (أ ف ب).
د. ماجد بن عبدالعزيز التركي
رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية - الروسية
زيارة بايدن للمنطقة، ليست كسابقتها من الزيارات، نظراً لكون المنطقة تواجه تحولات جذرية بأدوات جديدة خارج الفضاء الأميركي محرك الملفات الإقليمية على مدى سبعة عقود... من هنا تأتي أهمية الزيارة "ليس لذاتها" بل للتداعيات والتحديات الجوهرية المتوقعة لأجواء الزيارة وما يسعى الجانب الأميركي لتحقيقه من خلالها.
ـ الثابت والمتغير في الموضوع:
✓ الثابت: التحديات الإقليمية "إيران ـ إسرائيل"
✓ المتغير: التحول الاستراتيجي الأميركي، والحضور الفاعل "الروسي والصيني"
من هنا تأتي صعوبة المشهد "قراءة"، وتحديات الزيارة "نتائج"
ـ التحديات الإقليمية:
ـ أولاً: إيران: التي تمثل تحدياً تاريخياً من عهد الشاه "علمانية إيران" إلى تحدٍ عقائدي بدأ مع "ثورة الخميني عام 1979"، والتي تشكلت في عدة مسارات:
1. تمكين العرق الفارسي في داخل إيران وتنشيطه في مناطق نفوذها خارج إيران، (جنوب العراق ـ سوريا ـ لبنان ـ اليمن).
2. التوسع في نشر الطائفية في مناطق نفوذ الأكثرية: (التشييع في مناطق السنة ـ العرقية في مناطق العرب).
3. العسكرة الممنهجة للمليشيات "الطائفية" خارج القانون، المبنية على ولاءات عقائدية تتجاوز الحدود السياسية، وتسعى إلى كسر الحدود الجيوسياسية لخلق امتدادات "طائفية" تواصلية، كأذرع تهديد وإمداد إقليمي.
إن التعقيد في "المشهد الإيراني" في جميع مساراته، تم بإرادة ودعم "أميركي" مباشر، (ومساندة بريطانية ـ فرنسية، وتماهٍ روسي). ما دفع إيران إلى أبعد من ذلك، حيث تعمل "بشكل روتيني" على تقييم الخطوط الحمر الأميركية، ثم تسير إلى أبعد من ذلك، من خلال العمل على تأسيس مجموعة من السلوكيات التي تحقق مصالحها "وقد قبلنا إلى حد كبير هذه المعايير الخبيثة للسلوك على مدى إدارات متعددة" بحسب ما نقلته الواشنطن بوست عن "وليام ويشلر، مدير برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي والمسؤول السابق في البنتاغون".
ـ ثانياً: إسرائيل: التي تسعى للانتقال من فضاء "دولة الاحتلال" العدو الاستراتيجي، إلى شريك إقليمي "قسري" في ملفات المنطقة "شريك المستقبل" في مواجهة التهديدات الإيرانية!!
ـ التحديات في سياق الموقف الأميركي:
تواجه "زيارة بايدن" تحديات من الذات الأميركية، في مسارين:
✓ التحول الاستراتيجي الأميركي.
✓ التكتيكات الأحادية للبيت الأبيض في عهد بايدن.
وهنا تكمن المشكلة الرئيسية في مدى قدرة البيت الأبيض على الموازنة بين هذين المسارين خاصة في أجندة الزيارة، فإدارة بايدن لم تستقر على موقف واضح، فهي تحاول أن تسابق الوقت "قبل موعد الزيارة" لحسم الموقف من الملف الإيراني، وبناء عليه سيكون توجهها أثناء زيارة المنطقة، وهذه "لعبة محفوفة بالمخاطر" مع السعودية وإيران، (وقد حذر مسؤول أميركي سابق من تبعات السياسة التي تنتهجها واشنطن تجاه الرياض وطهران. جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة "ذا هيل" الأميركية لـ"لورانس هاس" الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية والمسؤول السابق في البيت الأبيض).
ففي حين تنتظر الرياض تأكيدات عملية من بايدن (قبل موعد الزيارة منتصف تموز)، بأن أميركا "شريك موثوق به في مواجهة التوسع الإقليمي لإيران"، تجد في ذات الوقت لقاءات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في الدوحة "على أمل إحياء الاتفاق النووي لعام 2015"؟!
وهو اتفاق "إن تم" يتعارض مع ما تريده السعودية التي تريد منع إيران من تطوير أسلحة نووية على المدى الطويل.
واشنطن أمام معادلة صعبة في التحرك التكتيكي؛ فهي تريد طمأنة السعودية "زعيمة الدول العربية السنية التي تسعى لاحتواء إيران"، حتى تتمكن من تحقيق مصالحها المرحلية في مسار تحولاتها الاستراتيجية، وفي الوقت ذاته فهي تريد "التوصل إلى تسوية نووية مؤقتة مع طهران"، ولو على حساب الشركاء التقليديين في المنطقة، حتى تتخفف من ملف ثقيل في الداخل الأميركي على الأقل "لتعزيز موقف الحزب الديموقراطي".
ملامح الخطر "بحسب رؤية الخبراء الأميركيين" أن تخسر أميركا المعادلة بالكامل، وتفشل في إحياء الاتفاق النووي، وفي ذات الوقت تغذي مخاوف الرياض من الثقة في واشنطن لتحقيق ورعاية الأمن الإقليمي.
وحتى تكتمل قراءة المشهد، تحسُن الإشارة إلى عاملين أساسيين، دون الدخول في التفاصيل:
ـ العامل الأول/ التأثير الروسي في المشهد: فروسيا الاتحادية، أثبتت أنها أحد ملامح المستقبل الدولي الجديد، وأنها تمتلك مفاتيح قوة وتأثير دولي عميق "تجلت تأثيراته السلبية في الحالة الأوربية الراهنة والتضخم الاقتصادي العالمي" حينما أرادت أوروبا الوقوف إلى الجانب الأميركي والتصادم مع روسيا، وهذا عامل مهم خليجياً "خاصة بعد زيارة لافروف للمنطقة ولقاءاته الخليجية الجمعية".
ـ العامل الثاني/ التناقض في الموقف الخليجي: وهذا برأيي يمثل إشكالية وتحدياً جديداً، ومحوره الأساسي التباين بين دول المنطقة في موضوع العلاقات مع كل من إيران وإسرائيل:
▪ السعودية تتحفظ على العلاقة مع إسرائيل، قبل تسوية الملف الفلسطيني، وفق المبادرة العربية، وهذه حقيقة جوهرية في الموقف السعودي وليست نقطة مناورة، وفي الاتجاه الآخر تعتبر السعودية إيران مزعزعة لأمن المنطقة وعابثة في مكوناتها الديموغرافية "العراق ـ سوريا ـ لبنان ـ اليمن".
▪ الكويت، تتشابه في الموقف مع السعودية بشأن إسرائيل، إلا أنها تتمتع بعلاقات متينة بإيران.
▪ الإمارات، على النقيض تماماً مع السعودية في مساري "إيران وإسرائيل" ومتجهة في مسارها بشكل متسارع.
▪ البحرين، تتفق مع الإمارات في المسار، وتتحفظ على العلاقات مع إيران من منطلق تغذية إيران لقوى المعارضة الشيعية البحرانية.
▪ قطر، متفاهمة مع إيران وإسرائيل في عدة مسارات، إجمالاً ليس لديها مشكلة.
▪ سلطنة عمان، حالة مختلفة تعتمد على مصطلح "الحياد الإيجابي" في زوايا الانخناق في التوجهات الجمعية الخليجية، وينطبق هذا على علاقاتها المتميزة مع إيران، وإسرائيل بدرجة أقل.
إذاً نحن أمام موقف خليجي متباين، أمام أهم تحديات مستقبل المنطقة، وهو محور الزيارة الأميركية، فكيف ستكون المعادلة؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
11/1/2026 7:02:00 PM
مشاهد لاتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر رئيس حكومة في عهد الأسد تكشف ترتيبات حماية مؤسسات الدولة وطمأنة السكان خلال الساعات الفاصلة قبل دخول المعارضة دمشق.
أوروبا
10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.
اسرائيليات
11/1/2026 8:45:00 AM
صحيفة معاريف الإسرائيلية: "من المتوقع أن تكون مدن الساحل اللبناني، وخصوصاً صور وصيدا، من أبرز أهداف الهجمات"
الولايات المتحدة
11/2/2026 5:32:00 AM
كيف تحطّمت الطائرة في فلوريدا؟
نبض