ليس على لسان اللُّبناني هذه الأيام غير كلمة "لوين واصلين؟"، فكلّما اجتمع اثنان كانت هذه العبارة ثالثتهما. وبعدذاك يتفرّقُ العشّاق ويمضي كلٌّ إلى غايته وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ الحياة ورديّة.
ينصرف اللبناني إلى روتينه اليومي وهمومه المعيشية مكتفياً بالعيش للعيش، من دون أي بريق أو وعد بغد أفضل. يُزجّي الوقت، لكأنّه يتسكّعُ على ناصية الأمل. تبدو الأعجوبة بعيدة المنال. العجزُ سيّد الموقف، يلعنُ، ويسبّ، ويشتم بدءاً بالطقم السياسي الحاكم إلى الطائفية فالأحزاب فرجال الدين وإدارات الدولة مروراً بالغلاء المعيشي والانتظارات العبثية أمام محطات الوقود فانقطاع الكهرباء والدواء وراتبه الرتيب، وهكذا تنقضي نهاراتُه كلياليه دهماءَ ليلاء.
تَرى اللبناني اليوم يمشي بجانب الحائط طالباً "السترة" يلاصقه الهمّ كخياله، هائماً من دون أفق، مكسوراً، ملعوناً، مسروقاً من كلّ نعمة حتى نعمة "السلام". يدور في حلقة مفرغة في بلدٍ أفرغ من كل شيء: من شبابه، من مبدعيه، من أمواله، من دوره، من مؤسساته، من كرامته...إلخ. أما حريّتُه، هذه الحرّية التي لا يُساومُ عليها، كُبّلت بهموم العيش اليومية وصنوف الخوف التي قتلت فيه كل أنواع التمرّد والثورة.
تُحار بقدرة اللبناني الغريبة على التجاوز والتخطي والتكيّف وحتى النسيان. كأنه يعيش انفصاماً، كأنه شخص في شخوص أو شعب في شعوب. تلتقيه فيُطالعك بعبارة "وهلأ شو"، مستثنياً نفسه من اجتراح الحلول وصنع القرار بعدما اعتاد لوم الآخر فيما جلّ مشاكله من صنع يديه، والهروب إلى الأمام وترك زمام المبادرة.يستفيق اللبناني متسائلاً عن غده، عن مستقبله، عن مصيره: "كيف رح نقدر نكفّي هيك"، طارحاً سؤالاً ليس وليد اليوم بل هو مطروح منذ نشوء هذا الوطن، منذ أن كان في البال، وما زالت العناية الإلهية ترعى هذا الوطن الذي يستمرّ ويكمل "باللي بقيوا"، لأنّ قد قيل "وما من حقّ ولم نبقَ نحنُ".

قُيّض للبنان الوجود على الرغم أن كل المعطيات والتوقعات أشّرت إلى انهياره واندثاره، غير أنه مع كل عاصفة كانت تضربه كان لبنان يتراءى بعد انحسارها سليماً معافى على شاطئ الأمان. لبنان هذه الزهرة البيضاء في حقل من الزهور الحمراء، دفع النفيس والغالي لاختلافه بدل أن يُصار إلى احتضانه ليشتدّ عوده ويقوى. وأبناء لبنان عوض رصِّ الصفوف كانوا السكين في الخاصرة والاشواك التي أدمت وجهه الطريّ، لكن بعد كلّ ذبول كان يعود وجه لبنان أكثر نضارةً وإشراقاً.
الخوف اليوم من المجهول أمرٌ طبيعي ومشروعٌ أن نسأل: "لوين واصلين"؟ لكن، وفي وسط هذا البحر المضطرب والهائج علينا أن نثبت في إيماننا حتى ولو طال ليلنا إذ لا بدّ في الهزيع الأخير منه أن نسمع صوت الرب يطمئننا وتمتدّ يده لتنتشلنا.
Twitter: @abimansourc
الأكثر قراءة
كتاب النهار
6/22/2026 5:30:00 AM
إنّي، بنبرةٍ قاسيةٍ غير مسبوقة، أدعو رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة ورئيس مجلس النوّاب والنوّاب إلى التقدّم من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ بطلب تحييد لبنان
رياضة
6/18/2026 8:53:00 AM
اكتشف النتائج الكاملة للجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، مع أبرز المفاجآت وتألق ليونيل ميسي في المباراة الأولى للأرجنتين أمام الجزائر
رياضة
6/19/2026 7:09:00 PM
داخل إحدى حفلات الزفاف، لم يتردّد الضيوف في التجمّع أمام شاشة كبيرة لمتابعة اللقاء، في صورة تختصر حالة حمّى المونديال التي اجتاحت البلاد بالكامل
رياضة
6/21/2026 11:26:00 AM
تعرف على القنوات المجانية الناقلة لمباراة مصر ونيوزيلندا في كأس العالم 2026، وتفاصيل توقيت المباراة وأهميتها بالنسبة لمنتخب "الفراعنة" في المونديال
نبض