الخميس - 04 آذار 2021
بيروت 14 °

إعلان

بعد إطلالة رغد التلفزيونية... ماذا في جعبة وريثة صدام؟

المصدر: "النهار"
حمزة عليان
حمزة عليان
الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وابنته رغد (أرشيفية).
الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وابنته رغد (أرشيفية).
A+ A-
خروج رغد ابنة صدام حسين من دار الضيافة في عمّان وظهورها على قناة "العربية" لم يأت مصادفة، فالمراقبون السياسيون قرأوا الحدث في ظل المعطيات المستجدة في العراق وأن هذا الظهور يسبقه عادة نوع من التنسيق بين القيادات السياسية في المنطقة والرغبة بدفعها إلى الواجهة لا سيما وأنها تعيش هناك "كلاجئة" منذ سقط والدها في "الحفرة"!
 
إطلالة رغد لم تكن الأولى من نوعها عبر هذه الشاشة، فقد سبق أن استضافتها قبل سنوات.
 
في رصد الأبعاد السياسية لهذا الحدث، يشيرون إلى أن الرسالة المطلوب إيصالها تتمثل بمخاطبة أتباع صدام والجمهور البعثي والسني بالدرجة الأولى وبأن هناك من يدعم هذا التوجه ويرعاه.
 
من الصعب أن تخطئ العين في ما تراه، فعند سؤالها من المحاور عن سعيها "لمناصب سياسية في المستقبل" أجابت أن كل شيء وارد، وهذا ما يؤسس لمشروع سياسي ربما في محاولة لإظهار تيار البعث المتمثل بجماعة صدام، وإعادة توظيفه في المعادلة السياسة القائمة كعنصر توازن داخل التركيبة الحاكمة وهو ما يعني أن الساحة السياسية المستهدفة على مستوى المنطقة في مواجهة إيران ستكون في هذا "القطر العربي الكبير".
 
رغد قالت الجملة المطلوبة منها وهي "أن التدخل الإيراني في المنطقة سافر، مشيرة إلى أن الإيرانيين استباحوا العراق بعد غياب السلطة الحقيقية"، معتبرة أن العراق ميزان المنطقة.
 
يبدو أن "ابنة الرئيس" ماضية في مشروعها السياسي وتعمل على تسويقه منذ فترة وإن بأدوات مختلفة، فقد كان صوتها واضحاً في كتاب ابنتها حرير والذي صدر قبل أكثر من عام، وهي ابنة حسين كامل المجيد، الذي استباح دمه صدام في مجزرة شهيرة جرت وقائعها ببغداد بعد استدراجه من الأردن وفي خدعة حيكت أدوارها بطريقة محكمة!
 
الغاية من هذا الكتاب ترويج صورة لصدام على يد "حفيدته" تخدم مشروع والدتها وإن تردد أن الراوي هي رغد نفسها نظراً لسردها، أي حرير، وقائع لم تكن تعرفها أو تشهد عليها، والكتاب أعده ربما أحد الصحافيين الأردنيين كما تردد في الوسط الإعلامي لكن لم يكشف عن اسمه!
 
سجلت حرير حسين كامل المجيد حفيدة صدام تلك المذكرات وكانت طفلة عندما صحت على مشهد السلاح والحراس الأمنيين والعيش داخل القصور المغلقة ولم تكن مخيرة في أسلوب الحياة "لأن السلطة لا تأتي مفصلة كما تحب" إنما تأتي ضمن "باكيج معين عليك أن تقبله أو لا تقبله" على حد تعبيرها.
"حفيدة صدام" بعدما طوت صفحة الماضي وهي في مقرها الجديد في الأردن حاولت أن تصحح شيئاً من التاريخ المكتوب بالدم والقتل لنظام حكم جدها!!
ومن داخل القصور تبدو الصورة ضبابية، لكن حرير أفصحت على جزء منها، لا سيما الممنوعات الخاصة بالحركة والتنقل، نظراً للوضع الأمني إذ يمنع على أفراد العائلة الاحتفال في الأندية أو بيوت الآخرين، وتقتصر احتفالاتهم على داخل القصور والبيوت الخاصة، ويمنع السفر بشكل قاطع بعد أحداث الكويت"... هكذا وصفت الغزو بحادث!!
 
 
تبرئة علي الكيماوي
لعل الفاجعة تطاردك وأنت تقرأ الكتاب عندما تصور ماحدث في جنوب العراق من انتفاضات شعبية بأنه تم على يد "عصابات غوغاء" قضى عليها والدها وبمعاونة عمها علي حسين المجيد وتبرعها بتبرئته من لقب "علي الكيماوي" يوم قصفت مدينة حلبجة الكردية بالكيماوي، لتخترع كذبة لن يصدقها طفل في أول ابتدائي، وأنها أوردت رواية تقول إن قصف المدينة تم بأكياس من الطحين الخاص بالحصص التموينية لإعطاء انطباع بوجود انفجارات كيميائية، وبعد أن بدأ القصف فوجئ علي حسن المجيد بأن المدينة قصفت بالكيميائي فعلاً؟ لتنتهي إلى القول أن من قام بتلك العملية هي إيران؟
 
 
هدايا فاخرة من "لافاييت"
ولاظهار مدى البذخ الذي كانت عائلتها تعيشه، ففي رأس السنة، كانت والدتها رغد تحضر الهدايا، التي سبق أن طلبتها من محال "لافاييت" الفرنسية وأخرى ألمانية، وتختار منها ما ترغب في شرائه وتصلها في صناديق كرتونية توزّعها.
 
 
لعبة الخروف والذئب
أما والدها فيلعب مع العائلة، لعبة الخروف والذئب، فيقوم بالعد حتى العشرة وعليهم الاختباء، ثم يبحث عنهم مهاجماً بركضه السريع، لتنتهي إلى القول إن السنوات اللاحقة في حروب العراق أثبتت أنه كان ذئباً حقيقياً.
 
 
بغداد تودعكم
لم تتورع حرير عن وصف المعارضين لحكم صدام بأنهم "كلاب"! ثم تعرّج على ما حدث عام 1995 يوم الاحتفال "بالنصر" بذكرى الحرب مع إيرن!
 
ظنت للوهلة الأولى أنها ذاهبة إلى "العوجة" لكن عندما رأت عبارة "بغداد تودعكم" عرفت أنها في طريقها إلى الأردن وأن هناك شيئاً ما في الجو بين والدها وأمها. فقد وصل عمها صدام كامل المجيد قبلهم بثلاث دقائق وطلب من الجنود تفريغ الحدود لأن حسين كامل سيعبر!
 
وصل الموكب إلى عمان عند الفجر، وسمعت والدها يقول إلى أمها "كان يجب أن أترك يا رغد" ولم تدرك أمها أن هذا القرار سيودي به إلى الموت. جاءت سيارة الضيافة ونقلتهم إلى قصر الهاشمية، بدأت تعرف ما الحكاية من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في اليوم التالي والشجار الذي دب بينه وبين رغد وقولها "لقد خدعتني".
 
 
بغل وخائن وحرامي
أدركت حرير أن والدها سيقتل إن عاد، فهذا ليس سياسياً، بل عسكري حتى النخاع. وعندما عرف صدام أن حسين كامل المجيد هرب إلى الأردن وصفه "بالبغل والخائن والحرامي".
 
في عمان، بدأت المخابرات الأميركية والمعارضة العراقية اتصالاتها ولقاءاتها مع حسين كامل، وخرج الخلاف مع صدام والنظام الحاكم في العراق إلى العلن، وصارت زيارات الأميركان والمعارضة بشكل شبه يومي... إلى أن بدأ السفير العراقي بالأردن نوري الويس بأعمال مخابراتية من طريق ربط حسين كامل بعدي وقصي وترتيب الاتصالات بينهما للتنسيق لعودته إلى بغداد.
 
 
* إعلامي وباحث لبناني مقيم في الكويت
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم