الأحد - 09 أيار 2021
بيروت 23 °

إعلان

الأكثر قراءة... نظرية "المؤامرة"

المصدر: النهار
حمزة عليان
حمزة عليان
تعبيرية عن دخول المنغول بغداد.
تعبيرية عن دخول المنغول بغداد.
A+ A-
عقدة نظرية "المؤامرة" متأصلة في الفكر العربي والتراث الإسلامي منذ سقوط بغداد عام 1258 على يد هولاكو المغولي. 
 
إلى الآن، لم تنقطع بل استمرت بأشكال مختلفة، بغداد سقطت قبل أكثر من سبعمئة سنة، لكن ما زالت فكرة المؤامرة تتصدر صفحات التاريخ. 
 
العقلية السائدة تتنصّل من تبعات تحمل أية مسؤولية ولديها الاستعداد الكامل بلصقها على أنها "مؤامرة"! ولكي تكتمل الحبكة يتم إلباسها بالدين أو بالغرب أو بأعداء مصطنعين.
 
كورونا عند غالبية الشعوب العربية نتاج مؤامرة، في وقت يحصد هذا الوباء أرواح ناس أبرياء في بلاد "الغرب والكفار" أكثر مما يحصد في ديار العرب والمسلمين.
 
عدونا، عفواً أقصد "الكيان الصهيوني"، يتصدر قائمة الدول التي لديها أسرع معدل تطعيم ضد فيروس كورونا ونحن نرمي بمشاكلنا على "المؤامرة"، إسرائيل اليوم أصبحت "بطلة العالم" في التطعيم ووصلت إلى تلقيح مليونين من السكان.
 
لم تسقط بغداد عام 2003 على يد الأميركان وأثناء حكم صدام حسين، بل سقطت علم 1258، ليس بسبب "ابن العلقمي" وخيانته وتآمره، بل لفساد الخليفة وسوء إدارته التي أوصلت الأمور إلى تلك الهاوية. 
 
صحيح أن "ابن العلقمي" كان رأس الحربة فيها وخيانته معروفة، والأصح أن السبب الجوهري يعود إلى استئثار الحاكم بمال الدولة وجشعه واستبداده، فالمعلومات التي خرجت للمغول كانت من "أهل البيت". 
 
بعض المفكرين العرب، ويا للأسف، يستمرئون رسم المخططات والمؤامرات التي حيكت للنيل من قوة العرب وتفتيتهم سواء بالحروب أو بالتقاتل الداخلي أو الانقسامات لكنهم يشيحون بعقولهم عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الهزيمة.
 
إذا بحثت في كتب التاريخ ستجد أمثال "ابن العلقمي" ممن وصموا بالخيانة والتآمر، وأنا لا أنفي أو أبرئ هؤلاء، فلست في هذا المقام. 
 
أحد الباحثين الخليجيين الموجودين في لندن وممن لديهم دراية كاملة بأحداث التاريخ العربي، يعتقد أن سقوط بغداد عام 1258 تبعه انهيار العالم العربي وبذلك كان مؤشراً لعنوان السقوط المتتالي. 
 
سقوط بغداد في حينه كان بمثابة نهاية العصر الذهبي للإسلام، فبعد حصار دام 12 يوماً وقعت المدينة بيد هولاكو ليدمّرها ويبيد معظم سكانها، حاول الخليفة العباسي أبو أحمد عبدالله المستعصم بالله استرضاء هولاكو بالهدايا لكنه فشل، وشكلت الواقعة كارثة للمسلمين في زمانها، فقد أضرموا المغول النار في بيت الحكمة إحدى أعظم مكتبات العالم وألقوا بالكتب في نهري دجلة والفرات.
 
دخل هولاكو قصر الخليفة وأمره أن يدله على كنوزه، فتم له ما أراد، وكانت عبارة عن أحواض تحت ساحة القصر مملؤة بالذهب الأحمر. 
 
اشتكى الخليفة من عدم توفير الطعام له في سجنه، فسأله هولاكو: إذا كنت تعرف أن الذهب لا يؤكل فلماذا احتفظت به ولم توزعه على جنودك حتى يصونوا لك ملكك؟ رد الخليفة "كنت أكنز هذا "للأيام السوداء"، انتهت الواقعة بإعدام الخليفة بعدما ركل بالأرجل حتى مات... قتلوه بهذه الطريقة حتى لا تسيل دماؤه على الأرض فيصبح له ثأر عند المسلمين! إلى هنا تنتهي الحكاية ويليه السؤال: كيف يستقيم الحديث عن "المؤامرة" والعلة فينا! 
 
ولكم أن تقيسوا الواقعة على من تشاؤون من الحكام والنظم العربية وما تخللتها من أحداث وكوارث! 
 
 
*إعلامي وباحث لبناني مقيم في الكويت 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم