الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
بالرغم من عوائق عدة تعرضت لها مسيرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على مدى العقود الماضية، استطاع عند كل استحقاق النهوض مجدداً ولملمة قدراته وإمكانياته، وممارسة دوره ووظيفته في إرساء أمان واستقرار استشفائي وصحّي نسبي، إلى حين انفجرت بوجهه كما بوجه جميع اللبنانيين أزمة انهيار الليرة وسقوط المصارف، وفقدان احتياطاته فيها، وانحدار الوضعين الاجتماعي والصحي إلى قعر المعاناة بسبب فقدان الرواتب والأجور قيمتها، وكذلك عائدات واشتراكات المضمونين.ترك الضمان وحيداً يعالج خسارة وارداته، فيما انزاحت عن رؤوس المضمونين شبكة الأمان الصحي والاستشفائي، فضلاً عن هلاك تعويضات نهاية الخدمة التي تآكلت مع انهيار الليرة.في الآونة الأخيرة تبدلت الظروف نسبياً، وبات بعد استعادة النشاط الاقتصادي بعض الحيوية، وتوحيد أسعار الصرف في مصرف لبنان وفي موازنة 2024، بإمكان إدارة الضمان التحرك باتجاه تعزيز خدمات الصندوق الصحية، ورفع نسبة مشاركتها في الكلفة الاستشفائية للمضمونين. تأتي هذه الخطوة بعدما أصدرت إدارة الضمان قرارات عدة، تعزز من خلالها الملاءة المالية للصندوق وتعينه على تحمّل مسؤوليته تجاه مشتركيه.أول القرارات كان إلزام أرباب العمل وأصحاب المؤسسات بالتصريح بما لا يقل عن 20 مليون ليرة لرواتب العمال والموظفين المنتسبين الى الصندوق واحتساب الاشتراكات، وفقاً لذلك بعدما تبيّن أن غالبيتهم لا تزال تصرح بأقل من ذلك بكثير.القرار الثاني، كان إلزام المؤسسات المنتسبة باحتساب الأجور والرواتب المدولرة على سعر صرف 89500 ليرة، بعدما كانت تُحتسب على 15000 ليرة، أو عدم التصريح كلياً عن ذلك.كلا القرارين جعلا مالية الصندوق تتنفس ...