.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من عضو مجلس ادارة هيئة الاسواق المالية وليد القادري:
استناداً إلى حقّ الردّ على المقال المنشور في صحيفتكم بتاريخ 31 تشرين الأول، الذي لمّح إليّ من دون أن يسمّيني في معرض الحديث عن المشاكل التي تواجهها هيئة الأسواق المالية حالياً، حرصت على أن أوضّح لقرّاء صحيفتكم الكثر وأنا منهم أنّ ما نُشر يتضمّن سلسلة من المغالطات قد تؤدّي إلى تضليل للقارئ أو في أفضل حال إلى سوء فهم نتج بنحو رئيس عن كون المصدر الذي أدلى بالمعلومات يفتقر إلى تفاصيل الصورة العامة لوضع الهيئة. تواجه هيئة الأسواق المالية بالفعل مشكلات مادية يجب حلها حتى تستمر في تأدية المهام المنوطة بها. إلا أن المقال أشار إلى احتمال إغلاق أبوابها بحلول نهاية العام، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، لأن نفقات الهيئة إن بقيت كما هي، فإن تاريخ الإغلاق المحتمل سيكون في عام 2024. أما كيف أكّد مصدر المعلومة هذا الأمر ولماذا، فهنا السؤال ولا سيّما أنّ الاطلاع على حسابات الهيئة هو لمدير المالية والأمين العام ومجلس الإدارة ورئيسه حصراً، أو هذا هو المفروض بموجب القانون. هذا في ما خصّ الحسابات. أما قضية التوظيف المذكورة أيضاً في المقال فهي بالفعل أكثر تعقيداً. إن وحدة الرقابة المكلفة بموجب القانون بإجراء عمليات التدقيق والتحقيق تعاني من نقص حاد في الموظفين. والسبب الرئيس يعود إلى الرواتب المتدنّية. وبغياب وحدة رقابة تضمّ ما يكفي من الموظفين المناسبين لضمان الامتثال للأنظمة الصادرة عن هيئة الأسواق المالية من قبل المؤسسات المعنية في السوق، فإنّ الهيئة المكلفة بالرقابة تفرغ من مضمون مهامها الرئيسة، ويتجلّى عدم التوازن بأبهى حلله إذ يبلغ الإنفاق الحالي على الموظفين الباقين لدى وحدة الرقابة حوالي 10% من إجمالي الإنفاق على موظفي الهيئة. أمّا العامل الآخر الذي يفضح الفائض بالموظفين من غير وحدة الرقابة فهو تقليص ساعات العمل إلي يومَي عمل أسبوعياً لبعض الموظفين بدلاً من خمسة منذ تموز 2023 وغياب شبه كامل لبعض المدراء من دون أي تأثير سلبي على إنتاجية المديريات المعنية. أيّ دليل أنجع على الفائض بالموظفين كي لا نقول التنفيعات في التوظيف؟ أما بالنسبة إلى مقاطعة عضو مجلس الإدارة التنفيذي المسيحي، فإن أسباب المقاطعة بعيدة كل البعد عن الطائفية التي تخصّص عنها حلقات، أبطالها من أرادوا جزافاً اتهامي بها، أبطالها من بدأوا بالتهويل بتوجيه إنذار لمديرة مسيحية لم يقع اختيارها على موظفين من مذهب المعترضين المنفتحين، وتابعوا بتجميد قرارات موقّعة من الحاكم لأنها لم تراعِ الستة وستة مكرّر، واعترضوا على الحاكم لأنه مارس الصلاحية المعطاة له في القانون بدعوة من يشاء إلى جلسة المجلس بحجة أن الأمين العام الذي دُعي مسيحي، وخالفوا قرار الحاكم بفرض إقفال المؤسسة يوم الجمعة... وكلّ تلك الوقائع موثّقة وهي على سبيل المثال لا الحصر. لذا من منهم لا يتقيّأ طائفية، فليرجمني بحجر. كما هي بعيدة عمّا ذكر عن أنّ الخلافات لا تعدو كونها نظرة مختلفة لطريقة الإدارة على الرغم من وجود هذه الخلافات التي تفرز الطرفين بين من يريد تطبيق القانون في ما يتعلّق بالإدارة ومن يصرّ على استغلال صلاحياته. إنّ مقاطعة العضو المسيحي تعود إلى عدم رغبة وقدرة المجلس على اتخاذ أي إجراء تجاه القضايا الرئيسة المعروفة والموضحة لأعضاء مجلس الإدارة. لقد تفرّد عضو مجلس الإدارة المعني، لأنه ملمّ بالأسواق المالية، بطلب تعديل بعض جوانب الأنظمة لجعلها أكثر ملاءمة لمعايير السوق. وقد أصدر أيضاً مقترحاً لحشد التمويل من شأنه أن يحفز الشركات الصغيرة ورجال الأعمال على الحصول على التمويل من الجمهور دون المرور عبر المصارف. وهو إلى ذلك يتابع عملية تحويل لبنان إلى عضو دائم في منظمة الأيوسكو، كما اقترح عدة دراسات على المجلس منها:
– دراسة حول بورصة بيروت التي أظهرت أنها الأكثر جهوزية لإدراج/تداول أي أسهم "bail in" (إذا ما قررت الحكومة ومجلس النواب إدخال إصلاحات على القطاع المصرفي والودائع) أو "شهادات الإيداع" من قبل مصرف لبنان أو حتى "العملات".
– اقتراح إعادة هيكلة تهدف إلى رفع كفاءة هيئة الأسواق المالية، بناءً على طلب حاكم مصرف لبنان السابق.
– خطة تفصيلية لإعادة الهيكلة وخفض الإنفاق مع تمكين وحدة الرقابة.
– دراسة مراجعة حيال كيفية الاستقلال المالي عن مصرف لبنان، خاصة بعد جفاف التمويل بقرار من الحاكم السابق.
– دراسة مع خطة عمل للإجراءات الفورية التي يجب اتخاذها بصورة عاجلة للتأكد من أن هيئة الأسواق المالية تدوم طويلاً وتزدهر، وكانت جميع هذه الدراسات مكتوبة ومعروضة على المجلس، باستثناء آخر دراسة وقد أُرسلت مباشرة إلى الحاكم بالإنابة في أيلول 2023.
كل هذه قدّمها العضو "المعتكف"، فماذا قدّم الآخرون غير الوعود الفارغة والمحاولات اليائسة لدى الجهات غير المعنية بالتمويل؟ كل ما قدّمته لم يؤدِّ إلى أيّ تحرّك ولا حتى إلى مناقشة في المجلس، بل إلى الهروب إلى الأمام وتسريع الارتطام الأكبر. إنّ استباق المشكلات وتوجيه القارب إلى برّ الأمان هما من أبرز مهام مجلس الإدارة وقد فشل هذا الأخير في التحسّب لما هو آتٍ لا محالة مع محاولات مستمرة لدقّ ناقوس الخطر منذ منتصف عام 2022 من قبل عضو مجلس الإدارة نفسه خطياً وليس شفهياً. لذا فإن عضو مجلس الإدارة هذا لا يرى أي فائدة على الإطلاق في حضور هذه الاجتماعات العقيمة، اجتماعات مجلس عاجز عن اتخاذ أي إجراء تجاه موظف يمعن في مخالفة الإجراءات والقرارات كافة ويحرم موظفين من رواتبهم لأكثر من ١٠ أيام مؤثراً استعمال الأموال المتوفرة لتسديد فاتورة سفر لعضو مجلس إدارة.
لقد أورث رياض سلامة الحاكم بالإنابة سفينة مهترئة الهيكلية كانت تحتاج إلى إصلاح فوري مع مساءلة فعلية. كنا وما زلنا نأمل أن يقوم الرئيس بالإنابة باتخاذ الإجراءات التصحيحية، لكنّه حتى الساعة لم يفعل، ربما نتيجة انشغالاته بمسؤولياته الأخرى.
خلافاً لما ذُكر في المقال، إن مصادر تمويل الهيئة محددة وواضحة، ولا حاجة لنا إلى توسّل رواتبنا. من يعرف من أين تؤكل الكتف فليتقدّم ويقدّم أي اقتراح، أما من أمعن في صرف أموال الهيئة فلينصرف عن تحميل مسؤولية فشله للآخرين.