وصلت أزمات لبنان إلى التفاح، وها هي تهدّد المزارعين في تعبهم بعد 12 شهراً من العمل، بذلوا جهدهم ودفعوا من أموالهم، وإذ بتصريف خيراتهم مهدّد، والخشية من خسارة مادّية لا يمكنهم تحمّلها.
صرخة المزارعين واحدة، "لم نعد نحتمل خسارات، رزقنا مهدّد والدولة غائبة، والسبب الرئيسيّ لما نعانيه هذه السنة، عدا عن ارتفاع سعر صرف الدولار هو شحّ المازوت وبيعه في السوق السوداء، ما يعني تحمّلنا تكلفة إضافية لتبريد محصولنا والنتيجة أنّ تعبنا سيذهب هباء منثوراً، وسنضطرّ الى بيع تفّاحنا بأبخس الأثمان".

لتدخُّل سريع
"في لبنان 30 ألف مزارع تفاح ينتجون سنوياً ما يقارب 250 ألف طنّاً منه، ويتم تصدير نحو 90 ألف طناًّ سنوياً، 80 في المئة من هذه الصادرات وجهته مصر"، بحسب ما قاله رئيس تجمع المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك لـ"النهار"، شارحاً أنّ المشكلة الأساسية التي يواجهها مزارعو التفاح هذه السنة تتعلّق بالتبريد، لعدم توفّر المازوت وارتفاع سعر وما يترتب عن ذلك ارتفاع كلفة التبريد، ما يفترض وهو أمر يحتاج تدخل الدولة التي إن لم تتمكن من دعمه عليها اللجوء إلى المنظمات الدولية للقيام بذلك، وقد تواصلت مع المدير العام لوزارة الصحة في محاولة لحل المسألة سريعاً".
كارثة
"ما نواجهه كارثة"... بهذه العبارة اختصر المزارع غياث شندب ما يمر به المزارعون هذا الموسم، وشرح لـ"النهار": "نحن نعتمد على التفاح في لقمة عيشنا، نستدين من أجل نجاح الموسم وننتظر بيع خيراتنا لدفع المترتب علينا، لكن هذه السنة ظهر أنّه لا يمكننا حتى سد الديون، فأوّلاً التجار يشتكون من ارتفاع سعر المازوت وبالتالي تكلفة التبريد، من هنا يجبرون المزارع على تخفيض سعر الصندوق إلى ما بين 3 دولارات ونصف الدولار و4 دولارات، في حين تكلفته المادية إن استثنينا تعبنا أكبر بكثير، فالمواد الكيماوية كلفتني 9 ملايين ليرة والمبيدات 8 مليون ليرة، إضافة إلى الفلاحة، والبنزين بدل الانتقال من سير الضنية إلى الجرد على حدود الهرمل".
جشع التجار
ينتج شندب سنوياً نحو 1700 صندوقاً كل منها يحتوي 24 كيلوغراماً، لكن إلى حد الآن لم يقصده أي تاجر كما جرت العادة، وقال: "المؤسف كما بلغني أنّ التجار يجلبون صناديق جديدة سعة كل منها تترواح بين 28 إلى 32 كيلوغراماً، بعد أن كان في الماضي سعته 24 كيلوغراماً، ما يعني أنّه يريدون زيادة ارباحهم على حساب المزارع الذي لا يمتلك قدرة تبريد منتجاته لانتظار السعر المناسب"، مشدداً على أنّه "إذا استمر الامر على هذا الحال سنتوقف عن الزراعة والانتاج".
"في لبنان 30 ألف مزارع تفاح ينتجون سنوياً ما يقارب 250 ألف طنّاً منه، ويتم تصدير نحو 90 ألف طناًّ سنوياً، 80 في المئة من هذه الصادرات وجهته مصر"، بحسب ما قاله رئيس تجمع المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك لـ"النهار"، شارحاً أنّ المشكلة الأساسية التي يواجهها مزارعو التفاح هذه السنة تتعلّق بالتبريد، لعدم توفّر المازوت وارتفاع سعر وما يترتب عن ذلك ارتفاع كلفة التبريد، ما يفترض وهو أمر يحتاج تدخل الدولة التي إن لم تتمكن من دعمه عليها اللجوء إلى المنظمات الدولية للقيام بذلك، وقد تواصلت مع المدير العام لوزارة الصحة في محاولة لحل المسألة سريعاً".
كارثة
"ما نواجهه كارثة"... بهذه العبارة اختصر المزارع غياث شندب ما يمر به المزارعون هذا الموسم، وشرح لـ"النهار": "نحن نعتمد على التفاح في لقمة عيشنا، نستدين من أجل نجاح الموسم وننتظر بيع خيراتنا لدفع المترتب علينا، لكن هذه السنة ظهر أنّه لا يمكننا حتى سد الديون، فأوّلاً التجار يشتكون من ارتفاع سعر المازوت وبالتالي تكلفة التبريد، من هنا يجبرون المزارع على تخفيض سعر الصندوق إلى ما بين 3 دولارات ونصف الدولار و4 دولارات، في حين تكلفته المادية إن استثنينا تعبنا أكبر بكثير، فالمواد الكيماوية كلفتني 9 ملايين ليرة والمبيدات 8 مليون ليرة، إضافة إلى الفلاحة، والبنزين بدل الانتقال من سير الضنية إلى الجرد على حدود الهرمل".
جشع التجار
ينتج شندب سنوياً نحو 1700 صندوقاً كل منها يحتوي 24 كيلوغراماً، لكن إلى حد الآن لم يقصده أي تاجر كما جرت العادة، وقال: "المؤسف كما بلغني أنّ التجار يجلبون صناديق جديدة سعة كل منها تترواح بين 28 إلى 32 كيلوغراماً، بعد أن كان في الماضي سعته 24 كيلوغراماً، ما يعني أنّه يريدون زيادة ارباحهم على حساب المزارع الذي لا يمتلك قدرة تبريد منتجاته لانتظار السعر المناسب"، مشدداً على أنّه "إذا استمر الامر على هذا الحال سنتوقف عن الزراعة والانتاج".
معاناة كبيرة
ايلي زغيب ابن كفردبيان واحد ممن يزرعون التفاح ويصدّرونه، عبّر لـ"النهار" عن المعاناة الكبيرة التي يمرّ بها كلّ من يعمل في هذا المجال، وقال "السعر هو المشكلة الكبرى، فالتفاح يباع تقريباً بتكلفته، والسبب الأساسي في ذلك شحّ المازوت، وارتفاعه سعره ما انعكس على ارتفاع أسعار تبريده، فسعر الصندوق 4 دولارات ونصف، في حين أنّ تكلفة تبريده لثلاثة أشهر دولاران ونصف، من هنا نضطرّ الى قطفه وتصديره فوراً إلى مصر بسعر 4 دولارات".
ولفت الى أنّه "اذا كنت أبيع التفاح بتكلفته إلّا أنّ بقيّة المزارعين لا تزال مواسمهم على الشجر، لا يمكنهم تبريد محاصيلهم كما أنّ التجار في الخارج يعرضون شراءه بـ3 أو 4 دولارات أي بخسارة"، وعن السوق اللبناني قال: "لا يستهلك كثيراً، وزاد الطين بلّة غياب السواح وإغلاق المطاعم والفنادق بسبب الوضع الاقتصادي".
"كانت تكفلة البراد السنة الماضية بين دولار و دولار ونصف وصندوق التفاح بتسعة دولارات"، قال زغيب مشدّداً "رغم المشاكل التي واجهناها في السنوات العشر الماضية الّا انّها لا تقارن بهذه السنة، فقد اشترينا الكيماويات والأدوية الزراعية والمبيدات بـ"الفريش" دولار وعلى سعر السوق السوداء، وإذا استمرّ الوضع على ما هو عليه فلن نزرع السنة المقبلة".
.jpeg)
بين انقطاع الكهرباء وندرة المازوت
وعن المشاكل التي يواجهها أصحاب البرّادات شرح رامي بعينو الذي يملك برّادات في كفردبيان لـ"النهار" حيث قال: "انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات، دفعانا الى رفع بدل التبريد الى 3 دولارات للصندوق على مدى 3 الى 4 أشهر، من هنا يخشى المزارعون دفع هذه التكلفة من دون ان يتمكّنوا من تصريف إنتاجهم في ظلّ الأسواق المحدودة"، مشدّداً "ما يحصل كارثة على المزارع".
المزارع في عين العاصفة
آلاف الأطنان من التفاح مهدّدة، فالتفاح ينضج كما قال مختار كفردبيان وسيم مهنّا لـ"النهار" في فترة زمنية قصيرة، ويجب قطفه بين منتصف شهري أيلول وتشرين، وإلّا فإنّ أيّ عامل طبيعي، كارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الهواء، سيؤدّي إلى سقوطه عن الشجر".
السوق المحلّية كما قال مهنا "لا تستوعب أكثر من 4 في المئة من الإنتاج، البقية يتمّ تصديرها الى الدول العربية وعلى رأسها مصر، بعد اندثار أسواق ليبيا والعراق والأردن، في وقت لم تكلّف الدولة نفسها البحث عن أسواق بديلة".

إنتاج التفاح تضاعف هذا العام، لكنّ كلّ ذلك قد يذهب سدى، وفي العادة كما قال المختار مهنّا "يشتري التجار التفاح لتصديره، بعضهم يبرّده وهناك من يوضّبه ويصدّره فوراً، لكن بسبب فقدان مادة المازوت وغلائها الفاحش لم تفتح أغلب البرادات أبوابها، فالمزارع الصغير الذي يرغب بتبريد منتجاته لحين الحصول على سعر جيّد، لا يمكنه تحمّل التكلفة، كما أنّ عدداً من البرادات لم تتمكّن من الحصول على المازوت لفتح أبوابها".
إضافة إلى كلّ ذلك هناك أزمة الشحن في مرفأ بيروت، حيث يتأخر التسليم، ما دفع عدداً من التجار الى التوقّف عن القدوم إلى لبنان وشراء المحاصيل، مضيفاً: "لكلّ هذه الأسباب انخفضت الأسعار بشكل دراماتيكيّ من 7 دولارات للصندوق الذي يحتوي على 22 كيلوغراماً الى 3 دولارات".
"المزارع في عين العاصفة، ولا يبدو أنّ في الأفق حلولاً، لا كهرباء ولا مازوت"، ومن سيدفع الثمن؟ كما قال المختار مهنّا، المزارع الذي بات يقول انّ الاستثمارَ في الأرض فاشلٌ، مفضّلاً بيع أرضه وكأنّ هناك مخطّطاً ممنهجاً لدفع المزارع إلى ذلك".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
ايران
4/3/2026 3:13:00 PM
وكانت إيران قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة من نوع إف-35 أميركية الصنع فوق أجوائها، وأشارت إلى أن مصير الطيار "ما زال مجهولاً".
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات
4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
نبض