كيف تبدأ مشروع فود-ترك؟
ظاهرة جديدة بدأت تغزو بيروت والمناطق اللبنانية، أبطالها شباب جامعيون يتنافسون على جذب الزبائن بألوان وتصاميم جذابة يختارونها لآلياتهم التي تجوب الشوارع لبيع المأكولات السريعة.
هي مطاعم متنقلة، أو ما يسمى "الفود تراك"، تتميز بمظهر خارجي جذاب، يتنافس أصحابها في المبالغة بانتقاء ألوان شاحناتهم الغريبة واللافتة وتصاميمها العصرية والجذابة، اضافة الى الطريقة المميزة المعتمدة في إعداد الوجبات السريعة. هذه الظاهرة استرعت انتباه المارة الذين ساعدوا في رواجها من خلال تصويرها ومشاركتها مع أصدقائهم ونشرها على "الانستغرام"، وفق ما يروي الجامعي ريان عواد: "ما كنا نراه في مشاهد الأفلام الأميركية أصبح واقعا امامنا وبشكل مميز ولافت، حتى أنني أصبحت أحد أبرز رواد هذه الشاحنات".
بداية هذه الثقافة كانت في الولايات المتحدة الامريكية عام 2010، واليوم بعد 14 عاما من ظهورها أصبحت أعدادها بالآلاف. انتقلت هذه الثقافة الى ماليزيا التي اشتهرت بطعام الشوارع، مع ميزة اضافية بحيث لم يعد مشروعا شخصيا بل اصبح بمثابة مشروع عائلي يعمل فيه كل افراد الاسرة.
اما في لبنان، فقد بدأت هذه الشاحنات بالانتشار في المرحلة التي تلت الازمة الاقتصادية والمالية في العام 2019، اذ شكلت بالنسبة للشباب اللبناني حلاً موقتاً لمحاربة شبح البطالة، سرعان ما تحوّل عند بعضهم الى حل مستدام ودائم. هذا المشروع الصغير القائم على تحويل شاحنة الى "ميني مطبخ" مكيّف أمسى محط اهتمام المستهلك اللبناني الذي يبحث عن تجارب غذائية مختلفة.
وما يميز المطاعم المتنقلة أنها لا تدرج المأكولات والوجبات التقليدية على قائمة طعامها، بل ذهبت الى اعتماد وابتكار أصناف جديدة غير تقليدية في سوق الأطعمة في لبنان، بما ساعدها في جذب الزبائن.
هل تخضع للرقابة الغذائية والصحية؟
معلوم أن قطاع المطاعم في لبنان يخضع لمراقبة صحية، وان ثمة مواصفات سلامة غذاء ينبغي ان تتوافر في أي مطبخ يقدم أي نوع من الطعام. ولكن ماذا عن "المطاعم المتنقلة"؟
يشير رئيس بلدية الغبيري معن الخليل الى ان البلدية تعتمد شروط سلامة غذاء مشددة، وتشترط توافرها لمنح ترخيص للمطاعم أو "الفود تراك". وقال: "تقدم عدد من أصحاب "الفود تراك" بطلبات للحصول على تراخيص للعمل، لكنها رُفضت جميعها كونها لا تحترم شروط السلامة، لذا لا تجد أي شاحنة طعام ضمن نطاق الغبيري".
هي مطاعم متنقلة، أو ما يسمى "الفود تراك"، تتميز بمظهر خارجي جذاب، يتنافس أصحابها في المبالغة بانتقاء ألوان شاحناتهم الغريبة واللافتة وتصاميمها العصرية والجذابة، اضافة الى الطريقة المميزة المعتمدة في إعداد الوجبات السريعة. هذه الظاهرة استرعت انتباه المارة الذين ساعدوا في رواجها من خلال تصويرها ومشاركتها مع أصدقائهم ونشرها على "الانستغرام"، وفق ما يروي الجامعي ريان عواد: "ما كنا نراه في مشاهد الأفلام الأميركية أصبح واقعا امامنا وبشكل مميز ولافت، حتى أنني أصبحت أحد أبرز رواد هذه الشاحنات".
بداية هذه الثقافة كانت في الولايات المتحدة الامريكية عام 2010، واليوم بعد 14 عاما من ظهورها أصبحت أعدادها بالآلاف. انتقلت هذه الثقافة الى ماليزيا التي اشتهرت بطعام الشوارع، مع ميزة اضافية بحيث لم يعد مشروعا شخصيا بل اصبح بمثابة مشروع عائلي يعمل فيه كل افراد الاسرة.
اما في لبنان، فقد بدأت هذه الشاحنات بالانتشار في المرحلة التي تلت الازمة الاقتصادية والمالية في العام 2019، اذ شكلت بالنسبة للشباب اللبناني حلاً موقتاً لمحاربة شبح البطالة، سرعان ما تحوّل عند بعضهم الى حل مستدام ودائم. هذا المشروع الصغير القائم على تحويل شاحنة الى "ميني مطبخ" مكيّف أمسى محط اهتمام المستهلك اللبناني الذي يبحث عن تجارب غذائية مختلفة.
وما يميز المطاعم المتنقلة أنها لا تدرج المأكولات والوجبات التقليدية على قائمة طعامها، بل ذهبت الى اعتماد وابتكار أصناف جديدة غير تقليدية في سوق الأطعمة في لبنان، بما ساعدها في جذب الزبائن.
هل تخضع للرقابة الغذائية والصحية؟
معلوم أن قطاع المطاعم في لبنان يخضع لمراقبة صحية، وان ثمة مواصفات سلامة غذاء ينبغي ان تتوافر في أي مطبخ يقدم أي نوع من الطعام. ولكن ماذا عن "المطاعم المتنقلة"؟
يشير رئيس بلدية الغبيري معن الخليل الى ان البلدية تعتمد شروط سلامة غذاء مشددة، وتشترط توافرها لمنح ترخيص للمطاعم أو "الفود تراك". وقال: "تقدم عدد من أصحاب "الفود تراك" بطلبات للحصول على تراخيص للعمل، لكنها رُفضت جميعها كونها لا تحترم شروط السلامة، لذا لا تجد أي شاحنة طعام ضمن نطاق الغبيري".

أحد المطاعم المتنقلة.
من جهته، يقول الشاب كريستيان كامل، صاحب "فود تراك" في منطقة الحدت: "ورثت هذه المهنة عن والدي، فأبي يملك مطعما منذ 40 سنة، ومنذ عامين ارتأيت ان اجهز "فود تراك" كتطوير للمهنة بما يتلاءم مع اهتمامات واذواق أبناء جيلي. لكني لم ابدأ العمل الا بعد الاستحصال على شهادة من وزارة الصحة تفيد بأن مطبخي في الشاحنة مطابق للمواصفات".
وفي الحديث عن المقارنة بين مصاريف المطعم و"الفود تراك" يرى كامل ان الفرق كبير جدا في المصاريف، شارحا: "مطعم متوسط الحجم يحتاج الى نحو 3 آلاف دولار كهرباء شهريا، اما الشاحنة فتحتاج الى 100 دولار كهرباء كحد اقصى شهريا، هذا عدا اجور العاملين في المطعم بينما "التراك" أستطيع تشغيله بمفردي".
اما الشاب جلال نعنوع، الحائز ماجستير من الجامعة اللبنانية، فقد استأجر احدى سيارات "الفود تراك" عند جسر الصفير في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويقول: "لا مقارنة بين تجهيز مطعم وتجهيز "فود تراك"، كون تكاليف تجهيز مطعم متواضع تفوق الـ40 ألف دولار بينما تجهيز شاحنة لا يفوق الـ20 الفا".
يشكو نعنوع من الإجراءات التي تفرضها بلدية حارة حريك عليه: "البلدية تفرض علينا رسم 500 دولار شهريا، وهذا رقم خيالي يهدد ميزانيتنا. فما يميزنا كـ"فود تراك" هو التسعير بنسبة 25% اقل من أسعار المطاعم التقليدية، لكن مع الرسوم الخيالية المفروضة علينا قد نضطر الى زيادة أسعار وجباتنا. اما المشكلة الثانية فتكمن في إجبارنا على العمل ضمن دوام محدد، ومُنعنا من ترك شاحناتنا مركونة في اماكنها عند الاقفال".
لا يقتصر انتشار "الفود تراك" على بيروت وضواحيها، بل تنتشر في العديد من المناطق، لا سيما الشعبية منها، ولعل أبرز المدن التي تحوي عشرات المطاعم المتنقلة هي صيدا. فهل يتم تنظيم عمل "الفود تراك" في المدينة؟
في حديثها مع "النهار" اعتبرت المهندسة المعمارية والناشطة في مجال التنظيم المدني في صيدا براء الحريري ان بلدية صيدا أصبحت اليوم تنظم فعليا "الفود تراك" بموجب تراخيص تجدد سنويا. وتشير الحريري الى ان البلدية تجبي رسما شهريا من أصحاب "الفود تراك" لأن غالبيتها مركونة على الطرق الرئيسية في المدينة، وتحدد قيمة الرسم وفقا لقيمة متر الأرض التخمينية.
وتعيد الحريري حالة التنظيم هذه الى بداية عام 2024، اذ اجرت البلدية في حينه مسحا شاملا لكل الشاحنات والعربات في البلدة، وطلبت من مستوفي الشروط التقدم للحصول على رخصة، كما أجبرت البعض على الاقفال او تغيير أماكنهم.
وعن الشروط التي تعتمدها البلدية لمنح التراخيص تقول الحريري:
"الشرط الأساسي هو ان يكون صاحب "الفود تراك" يعمل فيها يوميا، أي انها مصدر رزقه. فمن ليس بحاجة لهذا العمل ليعتاش منه لا تعطى له الرخصة، إضافة الى بعض الشروط المتعلقة بسلامة الغذاء. وفي حال كان المتقدم للحصول على رخصة أجنبي يتم التأكد من ان كل أوراقه قانونية".
لم تعد إذاً ثقافة المطاعم المتنقلة غريبة على اللبنانيين، بل نجح أصحابها في التسويق لمشروعهم بطرق مبتكرة. ولن يكون من المستغرب أيضا ان نرى في المستقبل القريب، بعد ان تستعيد المصارف عافيتها تخصيص قروض صغيرة لمشاريع "الفود تراك".
وفي الحديث عن المقارنة بين مصاريف المطعم و"الفود تراك" يرى كامل ان الفرق كبير جدا في المصاريف، شارحا: "مطعم متوسط الحجم يحتاج الى نحو 3 آلاف دولار كهرباء شهريا، اما الشاحنة فتحتاج الى 100 دولار كهرباء كحد اقصى شهريا، هذا عدا اجور العاملين في المطعم بينما "التراك" أستطيع تشغيله بمفردي".
اما الشاب جلال نعنوع، الحائز ماجستير من الجامعة اللبنانية، فقد استأجر احدى سيارات "الفود تراك" عند جسر الصفير في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويقول: "لا مقارنة بين تجهيز مطعم وتجهيز "فود تراك"، كون تكاليف تجهيز مطعم متواضع تفوق الـ40 ألف دولار بينما تجهيز شاحنة لا يفوق الـ20 الفا".
يشكو نعنوع من الإجراءات التي تفرضها بلدية حارة حريك عليه: "البلدية تفرض علينا رسم 500 دولار شهريا، وهذا رقم خيالي يهدد ميزانيتنا. فما يميزنا كـ"فود تراك" هو التسعير بنسبة 25% اقل من أسعار المطاعم التقليدية، لكن مع الرسوم الخيالية المفروضة علينا قد نضطر الى زيادة أسعار وجباتنا. اما المشكلة الثانية فتكمن في إجبارنا على العمل ضمن دوام محدد، ومُنعنا من ترك شاحناتنا مركونة في اماكنها عند الاقفال".
لا يقتصر انتشار "الفود تراك" على بيروت وضواحيها، بل تنتشر في العديد من المناطق، لا سيما الشعبية منها، ولعل أبرز المدن التي تحوي عشرات المطاعم المتنقلة هي صيدا. فهل يتم تنظيم عمل "الفود تراك" في المدينة؟
في حديثها مع "النهار" اعتبرت المهندسة المعمارية والناشطة في مجال التنظيم المدني في صيدا براء الحريري ان بلدية صيدا أصبحت اليوم تنظم فعليا "الفود تراك" بموجب تراخيص تجدد سنويا. وتشير الحريري الى ان البلدية تجبي رسما شهريا من أصحاب "الفود تراك" لأن غالبيتها مركونة على الطرق الرئيسية في المدينة، وتحدد قيمة الرسم وفقا لقيمة متر الأرض التخمينية.
وتعيد الحريري حالة التنظيم هذه الى بداية عام 2024، اذ اجرت البلدية في حينه مسحا شاملا لكل الشاحنات والعربات في البلدة، وطلبت من مستوفي الشروط التقدم للحصول على رخصة، كما أجبرت البعض على الاقفال او تغيير أماكنهم.
وعن الشروط التي تعتمدها البلدية لمنح التراخيص تقول الحريري:
"الشرط الأساسي هو ان يكون صاحب "الفود تراك" يعمل فيها يوميا، أي انها مصدر رزقه. فمن ليس بحاجة لهذا العمل ليعتاش منه لا تعطى له الرخصة، إضافة الى بعض الشروط المتعلقة بسلامة الغذاء. وفي حال كان المتقدم للحصول على رخصة أجنبي يتم التأكد من ان كل أوراقه قانونية".
لم تعد إذاً ثقافة المطاعم المتنقلة غريبة على اللبنانيين، بل نجح أصحابها في التسويق لمشروعهم بطرق مبتكرة. ولن يكون من المستغرب أيضا ان نرى في المستقبل القريب، بعد ان تستعيد المصارف عافيتها تخصيص قروض صغيرة لمشاريع "الفود تراك".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد
المشرق-العربي
1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي
1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي
1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.
نبض