عقارات (تعبيرية).
في الحروب والتوترات الأمنية تأتي السوق العقارية دائما في المرتبة الثانية بعد السياحة من حيث تلقّي التداعيات السلبية على نموها وحركة البناء والتطوير فيها، وكذلك العرض والطلب.تباطؤ النشاط العقاري في لبنان حاليا مردّه ليس إلى سخونة الأوضاع الجنوبية والخوف من تحوّلها إلى حرب شاملة فحسب، بل إلى نهاية العام 2019 عند بدء الثورة الشعبية في 17 تشرين وسقوط الليرة والتوقف الكلّي للمصارف ومعها مصرف الإسكان عن الإقراض الإسكاني.بَيد أن "رُبّ ضارة نافعة" تنطبق على السوق العقارية حاليا، إذ من الملاحظ أنه بعد اشتعال حرب غزة وبالتوازي معها إندلاع حرب "المشاغلة" على الحدود الجنوبية، كثرت الإعلانات التسويقية والعروض المغرية لبيع شقق ومنازل، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لذا لم يكن مستغربا ارتفاع أسعار الشقق في بيروت وجبل لبنان الشمالي، الى بعض المناطق البقاعية، ومردّ ذلك إلى أمرين:الأول، نزوح الإستثمارات من الجنوب تحديداً هرباً من سخونة الأوضاع العسكرية فيه، وبسبب فقدان الثقة بديمومة الاستقرار على الحدود مستقبلا، ومصيره في ظل التهديد الاسرائيلي اليومي بتوسيع تأثيرات حرب غزة إلى لبنان وتلقّيه المصير المشابه لها.والثاني، لجوء لبنانيين كثر إلى "إيداع" ما لديهم من سيولة في الإستثمار العقاري، الذي شكَّل على الدوام ملاذاً آمناً لم يخذل اللبنانيين مرة حتى في زمن الحروب والإنهيارات.ما هو مصير العقار مستقبلا في لبنان؟ الجواب البديهي يأتي من خلال النتائج التي سترسو عليها حرب غزة وارتداداتها على الساحة اللبنانية، وكذلك الخطوات السياسية التي قد تنشأ باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية وعودة الإنتظام الدستوري لعمل الدولة.إلى بارقة الأمل في عودة مصرف الإسكان إلى استئناف الإقراض الإسكاني قريبا جدا بعدما تلقّى دعماً من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بقرض قيمته 50 مليون دينار ...