منصّة صيرفة عصا سحرية للجم سعر الدولار أم استنسابية في توزيع العملة؟

اقتصاد وأعمال 30-05-2022 | 18:00
منصّة صيرفة عصا سحرية للجم سعر الدولار أم استنسابية في توزيع العملة؟
منصّة صيرفة عصا سحرية للجم سعر الدولار أم استنسابية في توزيع العملة؟
أزمة الدولار في لبنان (أشيف "النهار").
Smaller Bigger

رولى راشد

مرة جديدة، يُخرج حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الأرنب من قبعته ويضرب بعصا سحرية متدخلًا في سوق الدولار الذي سجّل تراجعاً غير مسبوق بقيمة حوالي 10 آلاف ليرة خلال 24 ساعة، بعد توزيعه تعميماً إلى المصارف يطلب فيه تشغيل منصّة صيرفة، وبياناً إلى المواطنين الراغبين بشراء الدولارات من المصارف اللبنانية على سعر المنصة. 

من المعلوم، أن المصارف بغالبيتها الساحقة تقوم اليوم بخفض عمليات بيع الدولارات إلى حدودها الدنيا، في محاولة منها لممارسة ضغوط على السلطة السياسية، لدفعها إلى تصويب مسار خطة التعافي المرفوضة من قبلها. حتى إن عمليات بيع الدولارات التي تقوم بتنفيذها يتم حصرها بفئات ضيّقة جداً، في حين توقفت كلّياً عن بيع الدولارات للعموم، خصوصاً للموظفين الموطّنة رواتبهم.

بعض المراقبين يعتبر أنه في إمكان "المركزي" التدخّل بشكل أفضل، عندما كان يملك أكثر من 32 مليار دولار من احتياطي عملات صعبة في بداية الأزمة.

وكانت النتيجة توفير مليارات الدولارات للبنان من الدعم الذي انتهى في جيوب التجار، ومحتكري المحروقات والأدوية والمواد الغذائية، والتي بيعت في السوق السوداء أو هرّبت إلى الخارج.

في غضون ذلك، تكمن التداعيات السلبية للمنصّة في أنّها تشرّع الاستنسابية في اختيار المستفيدين منها، أي الأفراد الذين يشترون الدولارات عبرها بأسعار صرف أقلّ من السوق السوداء من خلال المصارف، رغم مفاعيلها في تقليص الطلب على الدولار في السوق السوداء، التي بقيت سيّدة السوق لفترة طويلة.

في مفهوم القانون وميزان العدل، من يراقب ويضبط منصّة صيرفة اليوم في ضوء مزاجية أصحاب وموظفي المصارف بفتحها وإغلاقها متى يريدون، وحصر الإفادة من دولاراتها بهم وببعض المقرّبين منهم؟

الرئيسة التنفيذية لمؤسّسة Juriscale الدكتورة سابين الكيك ترى أن "هذه المنصّة ليس لها وجود في القانون، ولا نعلم علام جرى الاستناد عند إنشائها. ولكن من الواضح أن ما يحصل هو خلق مضاربة على العملة بدل أن يكون الهدف العمل على استقرارها. نحن لا نعلم من يدير هذه المنصّة؟ متى تفتح ومتى تتوقف؟ وبالتالي من يتحكّم بها؟".