الأربعاء - 29 أيار 2024

إعلان

مصرف لبنان أوقف الدعم نهائياً فماذا بعد أيلول؟ إعادة الودائع ليست مهمّة مستحيلة ولكن...

المصدر: "النهار"
سلوى بعلبكي
سلوى بعلبكي
Bookmark
مصرف لبنان.
مصرف لبنان.
A+ A-
يراهن كثيرون على قدرة مصرف لبنان وحاكمه بالإنابة على العبور بين الألغام المتعددة الأوجه والأهداف المزروعة في طريق، وهو يعيش يومياته كما اليتيم، لا أب يحميه، ولا أمّ ترعاه، بل كلاهما يطلبان ولا يكفّان عن الطلب. الدولة التي اعتادت "حلب" مصرف لبنان، واستخدام أمواله واحتياطاته، لصرفها في موازنات عاجزة وغير متوازنة، لا تزال تستسهل طلب المزيد، ولا تزال "تنقّ" على "المركزي"، وإنْ بوتيرة أخف، بضرورة تدبير ما يتيسر له من دولارات لخدمة قرارات اتخذتها أو تمويلات أقرتها من دون تأمين واردات لها أو تسليفات.إنكار السياسيين للواقع المزري للإقتصاد، ولوضعية الليرة ومستقبل المصارف، ومصير الودائع، يبدو في ظاهره صراعات سلطة وسياسة، فيما واقع الأمر أنه تحوّل إلى ثقافة مستشرية بين أهل الدولة، تستسهل التأجيل والمماطلة والتسويف في كل أمر يخدم معركة الخروج من الإنهيار والسقوط.فعل مصرف لبنان ما عليه، فاستمر بدفع رواتب القطاع العام والمتقاعدين بالدولار على سعر "صيرفة"، وأمّن اللازم من ضرورات تسهيل عمل الدولة. لكن "المركزي" ليس الدولة، ولا يمكنه أن يكونها، أو يحمل أثقالها وحده، فيما أهلها يتناحرون ويتناكدون، من دون الإقدام على إقرار قانون واحد أو قرار، يساعده على الصمود أكثر في حماية ما تبقّى من قيمة لليرة، أو من القطاع المصرفي.الأزمة كبيرة وصعبة، لكن المعالجات في المقابل صغيرة وموضعية. يحتاج لبنان الى جرأة في ممارسة المسؤولية، كما فعل "المركزي"، حين رفع البطاقة الحمراء في وجه اتكال الدولة المفرط عليه فألغى جميع الإستثناءات وبينها الزامها تسديد رواتب الديبلوماسيين من حسابها بالـ"فريش دولار" بدل أن يكون على سعر صرف 15 ألف ليرة.يدرك مصرف لبنان جيدا أمراض الإقتصاد، وموضع الوجع فيه، لكن أكثر ما يخشاه إنفلات التضخم، وزيادة الكتلة النقدية في السوق، ما يعيد الدولار الى القفزات المجنونة، وتسريع السقوط.التفاؤل الذي يبديه المسؤولون في مصرف لبنان مرده الى وضوح الرؤية لديهم حول السبل الكفيلة بإعادة صياغة وإطلاق العجلة الإقتصادية، وتحريك عجلة النمو، عبر إقرار جميع القوانين والتشريعات...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم