السبت - 08 أيار 2021
بيروت 23 °

إعلان

قطاعات مختلفة تلجأ إلى الديليفيري في زمن "كورونا"... حل معقول يراعي الاقتصاد والصحّة

المصدر: النهار
فرح نصور
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
لم يعد من الصعب الحصول على أي غرض أو طعام خلال فترة الحجر الإلزامي. ففي مختلف القطاعات، يعزّز أصحاب الأعمال خدمات الدليفري لديهم، جراء انتشار كورونا. وبعد الحجر الإلزامي الأول، وفي إطار توجّه البلد إلى إقفالٍ تام ثانٍ، يحاول أصحاب الأعمال التأقلم مع الظروف السائدة خاصةً مع الأزمة الاقتصادية التي ضربت جميع القطاعات، انطلاقاً من تجربتهم خلال أوّل إقفال تام في شهر آذار.
 
 
كثير من المؤسسات لا تقدّم خدمة التوصيل إلى المنازل، بسبب طبيعة المؤسسة ونوع السلع التي تبيعها، ومحال بيع المستلزمات الرياضية واحدة منها. وخلال الحجر الإلزامي، وما اصطحب من إغلاق تام ومنه صالات الرياضة، اعتمد الناس الرياضة المنزلية لأسباب جسدية ونفسية، وبدأ الطلب يتزايد على معدات الرياضة. 
 
لم تكن محلات Sports 4 ever تقدّم خدمات التوصيل إلى المنازل، لكنّها بدأت بها مع فرض الحجر في آذار. وجراء ذلك، جددت الشركة الموقع الخاص بها على الانترنت ليصبح بإمكان الزبائن شراء كلّ ما يريدونه عبر الموقع وتقوم الشركة بتوصيله إلى الشاري. كان لا بد من القيام بتعزيز فكرة التوصيل إلى المنازل في ظل انتشار الوباء ومعرفة أنّه سيكون رفيقاً لفترة طويلة.
 
ويشرح مدير أحد فروع المؤسسة، روني عقيقي، أنّه جراء انتشار الوباء وتقديمهم خدمة الديليفيري خلال فترة الحجر، زاد الطلب على معدات الرياضة كثيراً، وكان "شيء يفوق التصور"، وقد فاق الشراء من المنزل الشراء في نقاط البيع بكثير، فجميع الناس أنفقوا مالهم على ما يسلّيهم. وتسلّم الشركة الطلبيات مع مراعاة جميع إجراءات الوقاية اللازمة والتعقيم قبل إرسالها. والأسعار بقيت على ما هي عليه، إنّما تمت إضافة 7000 ليرة كبدل خدمة التوصيل.
 
تجميل ديليفيري
 
سرى سليمان، صاحبة مركز تجميل، هي واحدة من الذين بدأوا بتقديم خدمات تجميلية خلال فترة الحجر. خاضت هذه التجربة خلال الحجر في آذار، وستعيد الكرة إذا ما أُقفلت البلد من جديد الأسبوع المقبل، كما يُقال. فهناك نساء يعتنين بأنفسهنّ أسبوعياً، ولا يمكنهنّ إهمال أنفسهن خلال فترة حجرهن ثلاثة أسابيع، أو حتى أسبوعين. أما خدمات الوشم والتدليك والعناية بالوجه والمكياج، توقّفت جميعها بسبب إجراءات الوقاية، وتقتصر الخدمة المنزلية خلال الحجر على تقليم الأظافر فقط، لأنّها الخدمة الوحيدة التي تُبقي فيها الزبونة والموظفة الكمامات على وجوههنّ.  
 
وبرأيها، أن خدمة التجميل المنزلية لا تعوِّض خسائر إغلاق المركز، فالخسارة كبيرة جداً جراء الإغلاق، ولا يمكن تسعير هذه الخدمات في المنازل كما يتم تسعير فرق الدولار اليوم، لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن "تقطع" زبائنها، فخدمة التجميل المنزلية ليست لجني الأرباح، إنّما تهدف إلى الاستمرارية وإلى تلبية زبائنها. ووفق سرى، إنّ أكبر دليل على ذلك هو أنها لم تكن ترسل موظّفاتها لتقديم هذه الخدمة لزبونات جديدات لا تعرفهن، فالحجر المفروض هو بسبب انتشار الوباء واضطرت إلى إغلاق عملها بسببه، لذا من الضروري أن تحافظ على استمرارية العمل لكن في إطار شروط وقائية عالية جداً.  
 
والآن، الضرر الاقتصادي لحق بالجميع ولا شيء يعوّضه، إذ عليها دفع إيجار المركز ورواتب الموظفين وجميع النفقات الأخرى، سواء بوجود الخدمة المنزلية أم بغيابها، فالكلفة موجودة ومهما زادت الخدمات في المنزل لا يمكن تغطية هذه النفقات كلّها، بحسب سرى. وأسعار الخدمة المنزلية تفوق أسعار المركز بنسبة 10 %، وهي بدل أتعاب السائق والموظفة ومصروف البنزين والخدمة المنزلية، وليست كلفة رفاهية. 
 
وتراعي سرى أعلى درجات الوقاية اللازمة، وتلزم موظّفاتها ولا سيما اللواتي يذهبن إلى المنازل خلال الحجر، بأقصى إجراءات الوقاية، وتنشر صوراً للموظفات خلال عملهنّ في المنازل وهنّ يلتزمن أقصى درجات الاجراءات من ارتداء الكمامات ووضع عازل الوجه وارتداء المريول المعقم والقفزات، وذلك لتطمين الزبونات وتعزيز فكرة خدمة الديليفري.
 
 
الديليفيري حتى لدى المطاعم الفاخرة
 
قطاع المطاعم يقوم عليه لبنان وينفق فيه اللبنانيون كثيراً. والمطاعم في لبنان هي السباقة بفكرة الديليفري، لكنّها خدمة لا تتلاءم مع فكرة وتصنيف المطاعم الفاخرة التي عادةً لا تقدّم خدمة التوصيل إلى المنازل. لكن اضطُرّ بعضها إلى مجاراة وضع انتشار كورونا والإغلاق، مع اتخاذ جميع إجراءات الوقاية المطلوبة، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.  
 
وبحسب نبيل، مدير مطعم Em sherif، لا بدّ من تقديم خدمة الديليفيري خلال الحجر لديهم، فهناك مسؤوليات من موظفين ورواتب، بالإضافة إلى أنّ العمل قد تراجع أيضاً. فسبق وقدّم المطعم هذه الخدمة خلال الحجر في آذار، إذ كان هناك طلب كبير من زبائن المطعم خلال فترة الإقفال، لكن رغم ذلك، لم تعوَّض خسارة إغلاق المطعم. وقد أوقف أثناءها تقديم بعض الوجبات للوقاية من كورونا مثل كل ما هو نيء، كما أنّ هناك مواد غذائية ارتفع سعرها كثيراً أيضاً لم يقدموها، إذ ارتفع سعرها سبعة أضعاف. وارتفع سعر خدمة التوصيل أيضاً بسبب كلفة التغليف الإضافية والتي هي نفسها ارتفع سعرها على سعر الدولار الجديد. ويلفت إلى أنّه حتى الآن، يفتح المطعم أبوابه دون تحصيل أرباح، فهو فقط باقٍ للاستمرارية وللحفاظ على اسم المطعم.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم