الدكتور علي زبيبلا بد من الإشارة إلى أن "إقتراح القانون الرامي إلى وضع ضوابط موقتة واستثنائية على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية"، وفي حال إقراره يكون قد تأخر أكثر من سنة ونصف سنة حيث كان يجب إقراره في اليوم التالي لاندلاع الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول 9102 وذلك تفادياً لهروب رؤوس الأموال (بطريقة مشروعة أو خلافها). وخلال هذا الوقت الضائع "عمداً"، قامت المصارف بتهريب ما يفوق 9 مليارات دولارات، من أموال المودعين الى الخارج. فالمصارف وفي ظل الغياب الكُلّي للرقابة، تقوم منذ بداية الأزمة بتطبيق "قيود على رؤوس الأموال" بحكم الواقع على رغم عدم وجود قانون يبرر لها أفعالها أو يحميها. وعليه فإن استمرار عدم وجود قانون يقيّد التحويلات، يُعطي الحق للمصارف في أن تقوم بإجراء المزيد من التحويلات استنسابياً، ولو بشكل أقل مما سبق. يتطرّق هذا الاقتراح إلى 4 أمور: (1) السحوبات في الداخل، (2) التحاويل إلى الخارج من الودائع "القديمة"، (3) تحديد الأجهزة المشرفة على حسن تطبيق هذا القانون إن أُقر والصلاحيات الممنوحة لها، (4) مسألة الودائع الجديدة. واللافت أن الإقتراح سيُقدم بصيغة إقتراح قانون معجل مكرر، فتبرز جدلية تشريعية لطرحه بالصيغة غير العادية. المخالفات القانونيّة العامة:وقع إقتراح القانون في عدد كبير من التجاوزات التي تجعل إقراره معرّضا للطعن أمام المجلس الدستوري، وأبرزها:لم يمنح أصحاب الودائع القديمة أي حقوق مكتسبة ولم يحمهم من التعسّف. فقد صنّفت بنود هذا القانون الودائع إلى فئات من دون تبيان الغاية وتحديد المعايير لهذا التمييز. يبرئ القانون ذمة المصارف حكماً وبموجب قرينة قانونية غير قابلة لإثبات عكسها، بمجرد ردّ الأموال المودعة بالعملة اللبنانية وضمن سقوف من دون أخذ الرقم الإجمالي للحساب في الإعتبار. وعليه ومع توقعات انخفاض العملة اللبنانية بشكل كبير، قد يحتاج بعض المودعين الى فترات طويلة جداً لسحب أموالهم ولو ارتضوا أخذها بالليرة. لا تعطي بنود القانون أيّ خصوصية لحسابات النقابات والشركات والمؤسسات والجمعيات مع مجمل الودائع بنفس الطريقة على نحو يتجاهل أدوارها الإجتماعية الإنمائية أو الإقتصادية. يتضمن القانون مخالفة لقواعد الانتظام العام ومخالفة مبدأ عدم مرجعية القوانين حيث تنص إحدى مواده على أنه سيسري مفعول هذا القانون حتى على الدعاوى المقامة قبل صدوره ولم يصدر بشأنها حكم مبرم. جعل القرارات الصادرة في ما يتعلق بمسألة رفض التحويل غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة القضائية، بتجاوز لحق التقاضي كما لصلاحيات السلطة القضائية لمصلحة الاجهزة المصرفية التي يكون لها القرار النهائي. يتعارض هذا المقترح مع قانون الدولار الطالبي الذي منح المودعين ليس حقّا مكتسبا بتحويل مبلغ 10 آلاف د.أ وفق سعر الصرف الرسمي للدولار عن عام 2020-2021. وعليه، يؤدّي هذا المقترح الى نسف هذا الحق المكتسب. حدّد المقترح 4 ...