الأربعاء - 21 نيسان 2021
بيروت 20 °

إعلان

الإيجارات غير السكنية إلى الهيئة التشريعيّة... محاكم تتجه لاعتماد 3950 ليرة لصرف "دولار" البدلات التي عقدت بالدولار

المصدر: "النهار"
مشهد من بيروت ("النهار").
مشهد من بيروت ("النهار").
A+ A-
تكاد لا تنتهي معاناة اللبنانيين في هذه الفترة الاستثنائيّة من تاريخ الوطن، ولا سيّما المعاناة المعيشيّة، في ظلّ تخبّط الدولة في أزماتها المتلاحقة، التي تترك ارتداداتها على مختلف القطاعات. الإيجارات كغيرها من القطاعات، تشهد تأزّماً بين المواطنين، إذ تركت الأزمة الاقتصادية والمالية ندوبها على العلاقات التأجيرية بين المواطنين في هذا القطاع، مع تراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي.
 
في الإيجارات القديمة، انتهى مفعول تمديد القانون للإيجارات غير السكنية، أي المحالّ والمكاتب وغيرها، من دون أن يلجأ مجلس النواب إلى حلّ هذه المعضلة المتراكمة منذ سنوات، بإصدار قانون جديد للإيجارات، كما حصل في الإيجارات السكنية التي صدر لها قانون جديد عام 2014، ولجأ المجلس إلى تعديله عام 2017، بناءً على ملاحظات المجلس الدستوري، بعد مراجعة طعن تقدّم بها عشرة نوّاب أمامه في بعض موادّ القانون. المعضلة هنا تختصّ بالمالكين الذين أصبحت بدلات إيجاراتهم غير السكنية شبه رمزيّة، في ظلّ انهيار قيمة العملة الوطنية. وهذا الأمر يدفعهم إلى المطالبة المستمرّة بتحريرها أو مضاعفة البدلات فيها على نحوٍ تراكميّ، أسوة بقانون الإيجارات السكنية. أما الإيجارات غير السكنية الجديدة، فالمشكلة تخصّ المستأجرين تحديداً، ولا سيّما في العقود التي أبرمت بالدولار الأميركي، التي يعجز المستأجرون فيها عن سداد البدلات مع ارتفاع حدّ المضاربات في السوق الموازية، وصعوبة الحصول على الدولار.
 
تترافق الأزمة مع فترات الإقفال، التي تجبر فيها قطاعات عديدة على الإقفال التامّ، في إطار مكافحة انتشار وباء كورونا. إذاً، من المنتظر أن تجتمع أمانة سرّ مجلس النواب، لإدراج مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين على جدول أعمال الجلسة المقبلة التي يتوقّع عقدها في وقت قريب، ومن بينها البحث في قضيّة الإيجارات غير السكنية القديمة التي دخلت مرحلة الفراغ التشريعي.
 
وفي الإيجارات السكنية القديمة، لا يزال الطرفان بانتظار بتّ اللجان القضائية طلبات المستأجرين القدامى، للاستفادة من الحساب أو الصندوق بعد تقديم أكثر من 10 آلاف طلب أمام هذه اللجان، من دون الحصول على قرار نهائيّ بهذا الشأن. وهذا التأخير يولّد إشكالية لدى الطرفين، إما لناحية البدلات المتراكمة وإما لناحية السنوات التمديدية التي يستفيد منها المستأجر. وتبلغ تسع سنوات لغير المستفيدين من الحساب، واثنتي عشرة سنة للمستفيدين منه. وعمليّاً ينتهي تمديد العقود السكنية الخاضعة للقانون الجديد تاريخ 2014/5/9 في نهاية عام 2023، وتمدّد لثلاث سنوات أخرى لغير المستفيدين من دعم الدولة. وفي الإيجارات الجديدة تتّجه، بحسب معلومات "النهار"، بعض المحاكم إلى اعتماد السعر الرسمي الجديد أي 3950 ليرة لصرف الدولار في تحديد قيمة البدلات التي عُقدت بالدولار، والتي تخضع للقانون 92/159، كالإيجارات غير السكنية الجديدة التي تخضع لسعر الصرف نفسه. إذْ أصبح يعمل بالسعر القديم للصرف (1500) في التعاملات المصرفية، أو في بعض السلع المدعومة. أما الإيجارات التي تخضع لعقود أبرمت بالليرة اللبنانية، فقد خسرت من قيمتها على نحوٍ غير مسبوق، مع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية.
 
في سياق متصل، يؤكد المستأجرون القدامى أنّ عدداً كبيراً منهم لا يزال يتعرّض لتهديدات الشركات العقارية والسماسرة والمالكين. وفي هذا السياق، تؤكد لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين أنّ تجّار العقارات، وبكلّ جمعياتهم ونقاباتهم، يحاولون الاستيلاء على العاصمة بيروت وتشريد سكّانها، الفقراء منهم على وجه التحديد. فهم لم يتعلّموا من الرفض الذي جوبهوا به في الصيفي والجميزة والأشرفية، غداة الانفجار في مرفأ بيروت، ومحاولتهم الإفادة من الدماء التي سالت لتهجير من بقي من المستأجرين القدماء في تلك المناطق. وها هم يعودون، بسحب اللجنة إلى الدعوات الممجوجة ضد تمديد المهل، مرفقة بمعزوفة تحرير العقود القديمة، بحجّة الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان. إضافة إلى ذلك، لجأ بعضهم إلى عمليات يصفها المستأجرون بالبوليسية في بعض مناطق العاصمة والضواحي، من أجل فرض عقود جديدة على بعض المستأجرين وإجبارهم على توقيع زيادات كبيرة في بدلات الإيجار، خلافاً للقانون.
 
يصرّ المستأجرون على أنّ الحلّ الصحيح الوحيد يكمن في العودة إلى إقرار القانون 160/92 مع بعض الزيادات على بدلات الإيجارات القديمة، في انتظار أن تضع السلطة التشريعية قانوناً جديداً مستنداً إلى سياسة إسكانية، تأخذ في الاعتبار أوضاع أكثر من 180 ألف عائلة وفق خطة سكنيّة واضحة المعالم. إذاً، لا حلّ في الأفق للأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية المتراكمة، مع تعثّر تشكيل الحكومة، ودخول البلاد في مرحلة مفتوحة من الأزمات، تبدأ بالتأزّم السياسي ولا تنتهي بالكوارث الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن، وتهدّد بإشكالات بين المواطنين في المدى المنظور.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم