السبت - 04 كانون الأول 2021
بيروت 17 °

إعلان

"نيويوركيّات": ساره تطوف بحلمها الصافي في شوارع نيويورك... "تبقي اعزميها عَ فنجان قهوة، أمانة"!

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
ساره تطوف بحلمها الصافي في شوارع نيويورك.
ساره تطوف بحلمها الصافي في شوارع نيويورك.
A+ A-
(نُطلق هذا الأسبوع عمود "نيويوركيّات" لتسليط الضوء على الساحة الفنّية في الخليلة التي لا تنام)
 
عزيزتي نيويورك،
 
صبّحتك بالخير أيتها الخليلة الحرّة التي تعوم فوق الواقع، غير آبهة للتفاصيل، بلبكتها "المحشوّة" في حقيبة صغيرة بطريقة غير مُنظّمة.
 
في إحدى فُسحاتك الفنيّة الحميميّة، سنحتسي هذا الصباح فنجان قهوة "مُرّة مع قشوة". أين المُشكلة إذا كنّا في الواقع في مكاتب صحيفة عريقة قائمة في عاصمة "ياما" تعرّضت لنكسات وانكسارات دمّرت كيانها مراراً وتكراراً؟
 
الفنّ يُقصّر المسافات.
 
وبما أنّ نقل الأخبار السيّئة بات خبزنا اليوميّ، ما رأيك أن نحتفي هذه الصباحيّة بالجمال والألوان الصافية، ونجاح شابّة لبنانيّة في ساحتك الفنيّة التي نقف لها احتراماً، مُصفّقين لتنوّعها، وتلك الانتقائية التي يصعب ترويض شراستها... ومن الطبيعيّ أنّها لا تنتمي إلى حقيبة التفاصيل بلبكتها المحشوّة بطريقة غير مُنظّمة؟
 
 
إلى غاليري CJ.ONE القائمة في "تايمس سكوير" التي تسحر الفنان المُحترف كما الهاوي، والسائح كما المواطن المُتجذّر في جنون خصلات شعرك، ورحّالة هذه الحياة، وقد قدموا من كلّ "أزقّة" العالم ليتوهوا في ساحاتك، لما تتضمّنه من إبداع وشرقطة.
 
جنون واحتفاليّة نتعلّق بها على الرغم من كونها أشبه بخيوط واهية نستسلم لخطورتها وانحدارات جبالها المُنتشرة، "تحت" في الهاوية؟
والفنّانة الشابة ساره الشعّار حوّلت عدم الاستقرار الذي تعيشه الكرة الأرضيّة، وعلى وجه التحديد بلدنا الغريق، فرصة مثاليّة لتكتشف وتطرح الأسئلة. لتستطلع وتجول وتطوف وتشرد.
 
لا بدّ من أن تكتشف نفسها، ولهذا السبب نراها في أماكن مختلفة ومدن مختلفة.
 
وها أنت اليوم تستضيفينها في معرض عنوانه يليق بفترة الاكتشافات هذه: Wanderings (تجوّلات).
 
 
هذه الفترة، لم تعد ساره على علاقة مع بلدنا الغريق.
 
وقطعت الحبل الذي يصلها بجذورها.
 
وقفة صغيرة بعيداً من كلّ الذي يجري في العاصمة التي نحتسي فيها الآن فنجان قهوة "مُرّة مع قشوة".
 
فصل جديد ومُحاولة للتعبير عن "أفكاري واكتشافاتي من خلال لوحاتي. الأفكار الداخليّة تنصهر بالألوان وتنساب على اللوحات"، كما تروي لنا من حيث تُقيم حاليّاً، في حنايا جنونك.
 
"أمانة، تبقي اعزميها عَ فنجان قهوة في أحد المقاهي بشي شارع منسي".
 
 
ألوان فرحة، صافية، وُلدت خلال إقامة فنيّة عاشتها ساره في فرنسا، في محترف كبير كان مصنعاً قبل أن يجد فيه أحد الفنّانين، الملاذ الآمن الذي يحتاج إليه ليخلق، "وكان كريماً بما فيه الكفاية ليعيرني إيّاه".
 
في الإقامة في فرنسا، وُلدت سلسلتان، الأولى مؤلّفة من لوحات عرضتها في لندن، في "غاليري ماري جوزيه"، والثانية تعرضها حالياً في نيويورك.
 
صاحبة غاليري CJ.ONE، سيندي شوي، اكتشفت ساره عبر "إنستغرام".
 
ابنة كوريا وجدت في ألوان ساره الشعّار، إمكانات قويّة بصفائها لتُلهم زائر الغاليري القائم وسط مانهاتن، ليُغيّر العالم.
 
وأعتقد، عزيزتي نيويورك، أنّ لوحات ساره الحالمة والعائمة تُلهم الزائر على التمسّك بالحلم. على اعتبار أنّنا، ككرة أرضيّة بأجمعها، نعيش هزّات الواقع الارتداديّة بما يكفي.
 
 
وساره قرّرت أن تُحوّل جنونك الشهيّ منزلها في الأشهر المُقبلة.
 
وهي تجد الإلهام في شوارعك، وفي اللوحات الإعلانيّة الأقرب إلى لوحات تشكيليّة تُبعد عنّا طيف الاكتئاب، بجماليّتها، وفي ناسك الذين ينتمون إلى عدم الانتماء بأناقة جامحة، حرّة.
 
وفي شوارعك المزروعة بحكايات سنقوم ما بوسعنا لنرويها الواحدة تليها الأخرى، يُرافق ساره دفتر صغير مُخصّص للرسم، تروي من خلاله رحلتها بعيداً من العاصمة التي أكتب لك منها اليوم.
 
صباحيّة أنيسة، وفنجان قهوة من أحد الأكشاك المُنتشرة على المنارة.
دفتر الرسم الخاصّ بساره، يُرافقها أيضاً في كلّ أسفارها.
 
من لبنان إلى لندن وفرنسا مروراً بالجزر الكاريبيّة حيث وُلدت. واليوم، ساره الحالمة والعائمة تماماً كلوحاتها، تروي يوميّاتها مع جنونك في هذا الدفتر الصغير.
 
 
وفيه تتحرّك الألوان الصافية (حتّى العاصفة منها)، بانسياب لا يعرفه إلّا الحالِم.
 
"الدفتر الصغير مدوّنتي الشخصيّة. وهنا في نيويورك، ألصق فيه بعض الكلمات التي أجدها في الشوارع على المُلصقات الإعلانيّة".
 
فوجئت ساره بعدد الزوّار الذين حضروا يوم الافتتاح. هذا التنوّع الذي تعرفينه جيّداً، اجتمع في الفسحة الحميميّة وسط مانهاتن.
 
حضر أيضاً العديد من اللبنانيين المُقيمين بين أغصان أشجارك الطويلة – أقصد في المباني الشاهقة وغير الصامتة التي تليق بعظمتك.
 
أخبريني عزيزتي، متى تجدين الوقت لتنامي؟ "يعني، عينك ما بتغط ولا دقيقة؟".
 
وأصرّ الزوّار على مناقشة ساره وخياراتها الفنيّة.
 
وبطبيعة الحال، أجابتهم الحالمة بسكون وصفاء، متوسّلة تلك اللكنة الأنثويّة والرقيقة، المُطعّمة بالفرنسيّة.
 
وابتسامة صغيرة لا تشي بروح المُغامرة التي سكنتها باكراً.
الفنّانون الذين يُقيمون في جوار الغاليري، حضروا أيضاً.
راقتهم الرقصة المُخمليّة على القماش الأبيض.
رقصة تعكس هذه الفترة الغريبة التي تعيشها ساره الشعّار وتُترجمها من خلال حركة فرشاة الرسم التي تتبختر في كلّ الاتّجاهات على مدوّنتها الكبيرة – أي "الكانفا".
"هذه المرحلة هي بكلّ تأكيد مرحلة اكتشاف واستبطان وتفكير".
 
 
ساره تتوه حاليّاً في العالم، وتُحاول أن تُجيب عن أسئلة شخصيّة.
 
فصلت نفسها عن لبنان.
 
3 نساء اضطلعن بدور محوريّ في حياة فتاتنا الحالمة، عزيزتي نيويورك.
 
نهى محرّم صاحبة غاليري Art On 56th هنا في بيروت.
 
ماري-جوزيه حنين التي تهتمّ بنشر أعمالها في لندن.
 
والآن سيندي جاي شوي في حنايا شوارعك التي سنزورها "من كلّ بدّ" في الأشهر المُقبلة.
 
أنا هنا، في مكاتب صحيفة عريقة في العاصمة التي يتعذّر فهم قدرها.
 
وأنت هناك، حيث الأحلام مسموحة.
 
 
عندما غادرتنا ساره، تعترف – بقليل من الخجل – بأنّها قطعت كلّ علاقتها بنا.
 
لم تستمع حتّى إلى الأخبار.
 
وربما، كان الحقّ معها.
 
أرادت أن ترسم بداية جديدة.
 
كانت غاضبة على البلد.
 
وهذه السرّياليّة التي نعيشها قدرنا.
 
اليوم تحسّنت الأحوال. هدأت العاصفة.
 
"عملي يرتكز على بحث حول مختلف الطبقات في العمل الواحد. وأرى شخصيّاً بأنّنا جميعاً نتألف من طبقات من التجارب. الطبيعة مؤلّفة من طبقات تكوّنت خلال السنة. ونحن ننمو ونتطوّر من خلال الطبقات".
 
الطبقات تبقى على حالها في الأعمال، "ولكن الذي يتغيّر هو مزاجي والحالة التي أعيشها في اللحظة".
 
في السلسلتين اللتين ولدتا خلال إقامتها الفنيّة في فرنسا، تسلّلت الألوان التي تعكس الحوادث الحاليّة في العالم، وبطبيعة الحال، في البلد.
 
نعود إلى دفتر الرسم الصغير الذي يُرافقها باستمرار: "أحاول أن أربطه بمحيطي".
 
ساره علّمت نفسها مُعظم التقنيّات الفنيّة، وهي تعمد على تحويل أحاسيسها العائمة كتعابيرها الحالمة، حركات انسيابيّة على القماش الأبيض. تتوسّل أحياناً أصابعها لترسم.
 
وأعمالها ترتدي الأنوثة ثوبها اليوميّ.
 
العالم من خلال عين امرأة – طفلة تُريد أن تفهم الواقع، من دون أن تخسر الحلم.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم