السبت - 19 حزيران 2021
بيروت 25 °

إعلان

العيّوقة القاسية: الحلقة 14: "بسّك تيجي حارتنا... يا عيوني!"

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
"بسّك تيجي حارتنا... يا عيوني!"
"بسّك تيجي حارتنا... يا عيوني!"
A+ A-
(مع الزربة في المنزل، نزور رواية ماري بوبينز التاريخيّة من وجهة نظر سجينة وباء لحقته قنبلة نوويّة).
 
وفيما المسز بانكس بعدها مفجوعة بكلمة "تانت"، يالّلي صعقتها فيها هالمرا الطويلة المدعوّة، ماري بوبينز، بتقتحم هالأخيرة منزل آل بانكس المطيّرين متل كازانوفا منطقة الدكوانة، شادي، يالّلي وصل لمرحلة متطوّرة من اليأس خلّتو يشرب كباية حليب كل ساعتين ليروّق أعصابو. وبتطلّع حواليها بما يُشبه القرف المدروس يالّلي فيه الكثير من الرقة المُستترة، وبتقلّها للمسز بانكس بهدوء: "وجّك بيذكّرني بالمعلّم إميل هوّي ومشغول بقتل الجردون ببلّوعة بيتنا بالضيعة فوق. وميشان هيك، راح سمّيكي طاريز – إيه، إيه، طاريز بالطه. وإنت بالمقابل، بتناديلي ميموشكا. قبل ما تبرم عليّي الإيام وصير مجبورة صير مربية للولاد الغلاظ متل ولادك، كنت إرقص بالكاباريه فوق بضيعة بزيزا الكورانيّة. كانوا الرجال يهربوا من نسوانن ليشوفوني عم برقص. وكنت معروفة بلقب العيّوقة القاسية. بس الدني دولاب. يللا لشوف، طاريز، عيطيلي لهالزلاحف ولادك لإنفضن نفضة ما بتفهم".
 
 
وبحركة شبه يائسة فيها الكثير من الاستسلام، بتمد طاريز – قصدي المسز بانكس إيدا على جارور المنضدة اللي قدملن ياها الكاتب الكبير سمران الكوراني يالّلي ورتها من الملك فاروق قبل ما تموت أسمهان وتعزم الرئيس ريمون إده على Brunch بالسيتي كافيه، وبتشيل حبّة "فالاكس" المهدئة للأعصاب.
وبتبلّش تبكي هيّي وعم تتشردق بريقها الممزوج بمُخلّفات حبّة الشوكولا يالّلي قدمتلا ياها الفلاحة المُتمدنة ليال، هيّي وعم بتقلّلها بحكمة مُرفقة بإبتسامة عارفة: "بصفتي إمرأة لكل المونيسابات - المناسبات وبستقبل عولام ببيتي، من واجباتي وزّع شوكولا فاخر على البيوت أنا وعم إتنزّه وهيك نافشة شعروتي الأورونج ووجّي مطنجر من كترة البوتوكس".
 
وفجأة، بتظهر الجليلة شارلوت بدارة آل بانكس الشاهِدة على انقلابات مصيريّة، وبتهجم على ميموشكا، ماري بوبينز، العيّوقة القاسية، وبتقلّها هيّي وعم بتفنجر عينيها فيا:"لايكي حبيبتي، أنا كنت حصرم بعين الرجال. أطخن رجّال كان فيني شدّو بجأرة من عينيّي. إذا إنت كنتي ترقصي بكاباريه بزيزا، أنا كنت أول وحدة بدقّ عالداكتيلو بشكّا!".
 
 
وبمنزل الكاتب الكبير سمران الكوراني، بتقرّر الصحافيّة الفاشلة بجريدة "النهار"، هناء، إنّها تكتب قصّة حياتا المحفوفة بالانهيارات العصبيّة الخلاقة. بتقعد بغرفتها المُطلّة عالبحر، وبتبلّش تكتب على صدى جُمل والدها سمران التي تأتي من غرفة الجلوس على شكل: "أنا كل نسوان راس بيروت كانوا يوقعوا عالميلتين وقت إمرق بشارع الحمرا". وهون بتنطّ عليه زوجتو فرفورة يالّلي عم تاكل سابع ساندويشة فلافل سبّوقة قبل الغدا، وبتقلّو هيّي وعم تشهنق بسخريّة: "يمكن كانوا مرعوبين من شواربك الواصلين لكوعك يا سمران".
 
ومن حيث لا ندري، بمكان ما في شوارع لندن المكتظّة، بيكون في رجّال وسيم عم ينضّف صبابيط المارّة بتركيز وفرح. عم بيصوفر ويغني بزجل: "صبابيط! صبابيط! نهاري مليان صبابيط! وبسّك تيجي حارتنا يا عيوني، تتلفّت حوالينا...هالله هالله!".بيوقف فجأة يالّلي عم يعملو. وبيهمس برقّة العاشق المُستبد الخارج مُباشرة من صفحات روايات "عسير" يالّلي دمّرت حياة كل المراهقات العاطفيّة:
 
"ميموشكا! ميمي! ماراميرو! أنت في جادة شجرة الكرز؟".
(يتبع).
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم