.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
فقدت الليرة التركية يوم الثلاثاء قرابة 15 بالمئة من قيمتها بعد يوم واحد على دفاع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن فكرة خفض أسعار الفائدة لـ"تعزيز الاقتصاد". وتعهّد إردوغان أيضاً مواصلة ما سمّاه "حرب الاستقلال الاقتصادي" في البلاد. وكان البنك المركزيّ قد خفّض أسعار الفائدة بـ4 بالمئة منذ أيلول الماضي.
تنبع أفكار الرئيس التركي الاقتصادية من اعتبار الفوائد "أم كل الشرور". حين أطلق إردوغان ذلك التوصيف في أيار 2018، كان الدولار يساوي قرابة 4.3 ليرات. في تلك السنة وحدها، فقدت الليرة 40 بالمئة من قيمتها. اليوم، ومع مواصلته اعتناق الفكرة نفسها، اجتاز الدولار عتبة 13 ليرة قبل أن يتراجع إلى حدود 12 ليرة يوم الأربعاء. وفي 2021 أيضاً، انخفضت الليرة التركية بنسبة 40 بالمئة بسبب خفض أسعار الفائدة بشكل أساسيّ.
الفكرة الثانية التي يقارب إردوغان من خلالها الاقتصاد ترتكز إلى وجود نوع من المؤامرة الأجنبية للإضرار بالاقتصاد التركيّ. يمكن فهم استخدام عبارة "حرب الاستقلال الاقتصادي" كإحدى ركائز هذه الفكرة. وعادة ما كان إردوغان يلوم أعداء أجانب حاقدين على تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا. وقال يوم الاثنين في كلمته إنّ هنالك "لعبة" ضدّ تركيا يقوم بها من يؤيّدون سياسة رفع الفائدة. وتحدّث في السابق أيضاً عن وجود "لوبي" لأسعار الفائدة.
"أخبار جيّدة للجميع... ما عدا الأتراك"
لإردوغان لائحة طويلة من الانتقادات ضدّ أسعار الفائدة إذ شبّهها أيضاً بـ"تجارة الهيرويين". ويرى الرئيس التركيّ أنّ ارتفاع الفائدة يؤدي إلى ارتفاع التضخّم، وهي نظريّة مستغربة لدى كثير من الاقتصاديّين إن لم يكن لدى أكثرهم. فانخفاض أسعار الفائدة يسمح للأفراد والشركات بزيادة نسبة الاستدانة من المصارف ممّا يزيد حجم الكتلة النقديّة في السوق ويساهم تالياً في رفع التضخّم. ووصلت نسبة الأخير إلى ما يقارب 20 بالمئة في تركيا خلال الآونة الأخيرة وحتى أعلى في تشرين الأول الماضي. وكتب البعض أنّ لإردوغان "سوء فهم جوهرياً" لكيفيّة عمل الفائدة. فكلّما ازداد التضخّم ازدادت الحاجة لتدخّل البنوك المركزيّة لرفع الفائدة من أجل كبح جماح الأسعار.
واللافت للنظر أيضاً أنّ إردوغان لا يزال متمسّكاً بفكرته وسط اتّجاه لدى غالبيّة البنوك المركزيّة حول العالم لتشديد سياساتها في ظلّ التعافي الاقتصاديّ من تداعيات فيروس "كورونا". وليس أمراً تفصيلياً استجابة الأسواق المحلّيّة بطريقة سلبيّة على كلام الرئيس كلّما تحدّث عن ضرورة خفض أسعار الفائدة، كما حصل الثلاثاء أو في أوقات سابقة.