.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
خلال الأيام الأخيرة، انتشرت تظاهرات في دول أوروبية عدّة اعتراضاً على عودة الإغلاق العام تحسّباً لتفشّي موجة جديدة من كوفيد-19. هذا ما حصل في النمسا وكرواتيا وإيطاليا وبلجيكا. وفي هولندا تحوّلت الاحتجاجات إلى أعمال شغب انتهت بحملة من الاعتقالات. ووصف وزير العدل الهولندي فيرد غرابرهاوس أعمال العنف بأنّها مثيرة للاشمئزاز. من جهته، قال هانز كلوغ، مدير إقليميّ لمنظّمة الصحة العالميّة في حديث لـ"بي بي سي" إنّه ما لم يتمّ تشديد الإجراءات في جميع أنحاء أوروبا، فقد تُسجّل 500 ألف حالة وفاة إضافيّة بحلول الربيع. لهذا السبب، يمكن أن تعود السويد باستراتيجيتها "الغريبة" و"غير المقيِّدة" في مكافحة كورونا إلى الواجهة الإعلامية مجدداً.
"دون المستوى"
لطالما شكّلت استراتيجيّة فرض "أقلّ تشدّد ممكن" من القيود سمة أساسيّة للسياسة الصحية في السويد. شكّل ذلك استثناء على المستويات العالمية والأوروبية وحتى الإقليمية (بين الدول النوردية). تمحورت تلك الاستراتيجية حول التوصّل إلى مناعة مجتمعيّة طبيعيّة (مناعة القطيع) مع حماية كبار السنّ والأكثر عرضة للمخاطر الصحّيّة. لكنّ النتائج لم تكن مرضية بالنسبة إلى الجميع. فحتى 20 كانون الأول 2020، سجّلت السويد أكثر من 8 آلاف وفاة أو 787 وفاة بالمليون، وهو معدل أعلى مما سجّله جيرانها بـ4 إلى 5 مرات. ورفضت مجلّة "ذا لانسيت" الطبية تفسير هذه الأرقام باختلاف الثقافات الوطنية والتاريخية والفروقات في الكثافة السكانية وأنماط الهجرة وغيرها من التفسيرات فقط. فالسبب الأساسي يكمن في "حوكمة النظام الصحي التي مكّنت الاستراتيجيّة من الاستمرار بدون تصحيحات بارزة للمسار". وحتى آب الماضي، سجّلت السويد نسب وفيات قاربت 145 شخصاً بين كلّ مئة ألف نسمة وهو رقم يوازي ثلاثة أضعاف ما تمّ تسجيله في الدنمارك وثماني مرات في فنلندا وعشر مرات في النرويج. لكنّ مقارنتها بدول غربية أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة يجعل وضعها أفضل.
منذ بداية تفشّي كورونا، كانت الدول النوردية (السويد، الدنمارك، النرويج، فنلندا، آيسلندا) التي اعتمدت الاستراتيجية التقليديّة التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية أفضل أداء من السويد لجهة كبح أعداد الإصابات والوفيات بين مواطنيها. مع ذلك، ارتفعت شعبيّة الائتلاف الحاكم بحلول آذار 2020، وقد ظلّت حركة الاقتصاد المحلّيّ في حالة شبه طبيعيّة. لكن بعد تعرّضها للانتقاد، فرضت الحكومة السويدية بعض القيود في خريف 2020 على الرغم من أنّها بقيت أقلّ تشددّاً من القيود المفروضة في سائر دول الاتحاد الأوروبي. وأسّست ستوكهولم لجنة لمراجعة وتقييم كيفيّة تعاطي الحكومة مع كوفيد-19 فوجدت في تقريرها الصادر الشهر الماضي أنّ تعاملها كان "بطيئاً" و"غير كافٍ" وأنّها استغرقت أكثر من ستة أسابيع لتوفير معدات الوقاية الصحية للعاملين الصحيين. ووجد التقرير أيضاً أنّ استعداد الدولة للأزمة الصحية كان "دون المستوى".
نموذج قائم بحدّ ذاته