يستبعد أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة ميشيغان رونالد ساني أن يكون اجتياح أوكرانيا أحد أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكتب في موقع "ذا كونفرسايشن" أن ثمة احتمالاً في أن تكون المواجهة الحالية الخطيرة جزءاً من التداعيات المستمرة لانهيار الاتحاد السوفياتي.
بالنسبة إلى الكاتب، روسيا هي قوة إقليمية في طور الأفول وهي تشعر بانعدام الأمان وبأنها ضحية التوسع الغربي. هي تريد استعادة نفوذها الضائع. هذه القوة التي ضعفت لكن التي لا تزال طموحة تواجه قوة عالمية، الولايات المتحدة، والتي تخشى أيضاً خسارة نفوذها حول العالم بعد أحداث أفغانستان وبمواجهة التهديد الصيني الاقتصادي. أوكرانيا هي بيدق يقع وسط هذه المواجهة بين قوتين مهيمنتين.
خسرت روسيا العمق الاستراتيجي بشكل كبير بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ويخشى بوتين المزيد من التآكل. علاوة على توسع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، نشرت أميركا صواريخ في بولونيا ورومانيا وباعت تركيا مسيّرات إلى أوكرانيا. وتقود واشنطن ألعاباً حربية في دول البلطيق وتتوجه قواتها نحو دول أوروبا الشرقية. تتصرف روسيا بالطريقة نفسها التي تتصرف وفقها الولايات المتحدة تجاه الحضور العسكري الروسي أو الصيني في أميركا اللاتينية. يريد بوتين منطقة عازلة وفقاً لساني.
يميل بوتين إلى أن يكون حذراً وواقعياً في السياسة الخارجية. هو ليس متهوراً كما يصوره البعض أحياناً في الغرب. هو يدرك أن موازنة روسيا الدفاعية تساوي تقريباً 8% من موازنة أميركا الدفاعية. ويبلغ ناتجها القومي نصف ناتج ولاية كاليفورنيا. ويعلم الروس ما الذي يعنيه الغرق في حرب برية كما في أفغانستان وكما في دونباس. إنّ اجتياحاً كاملاً لأوكرانيا سيكون كارثة لروسيا.
بالنسبة إلى موسكو، كانت اتفاقية "مينسك 2" لتؤمن ضمانات بشأن بقاء أوكرانيا خارج الناتو. لكنّ موسكو وكييف لم تتفقا على كيفية تفسير الاتفاقية. قد يكون التهديد بالاجتياح محاولة من بوتين لإعادة تركيز العقول الغربية على الاتفاقية وإجبار الأطراف على العودة إلى الحوار. قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "مينسك 2" هي "الطريق الوحيد الذي يمكن بناء السلام عليه".
لكن لو كان إلزام الأفرقاء بالعودة إلى "مينسك 2" أو ما يشابهها نية بوتين الأساسية، فإن فعل ذلك عبر التهديد بالاجتياح لعبة خطرة. قد لا يتمكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الموافقة على مينسك 2 والبقاء في السلطة. ويواجه بوتين متشددين في الداخل الروسي.
يختلط بهذه الديناميات السياسية المحلية الصراع الأبدي بين قوتين مهيمنتين، واحدة إقليمية وأخرى دولية، وهما تحاولان إعادة تأكيد النفوذ في وقت ثمة تصورات حول تراجعهما. بذلك، تبدو القوتان بحسب الكاتب وكأنهما تتحدثان إلى بعضهما عبر أوكرانيا.
نبض