الهجوم على الكاتب سلمان رشدي يُبرز الأثر الممتد للفتاوى... من ينفّذ إهدار الدم؟

دوليات 16-08-2022 | 16:25

الهجوم على الكاتب سلمان رشدي يُبرز الأثر الممتد للفتاوى... من ينفّذ إهدار الدم؟

الهجوم على الكاتب سلمان رشدي يُبرز الأثر الممتد للفتاوى... من ينفّذ إهدار الدم؟
لقطة شاشة من فيديو تظهر هادي مطر (الى اليسار) لدى القبض عليه، بينما تحلق أشخاص حول رشدي (في الوسط الى اليمين) بعد تعرضه للطعن في مؤسسة تشاوتاكوا في تشاوتاكوا بنيويورك (12 آب 2022، أ ف ب).
Smaller Bigger
ظلت الفتوى التي أصدرها الزعيم الإيراني الأعلى الراحل آية الله روح الله الخميني عام 1989 بإهدار دم سلمان رشدي بسبب روايته "آيات شيطانية"، تطارد العديد من الروائيين والمفكرين الليبراليين الذين اعتُبرت كتاباتهم أيضا تطاولا على الإسلام والنبي محمد.

لم تكن محاولة اغتيال رشدي في نيويورك يوم الجمعة الماضي حادثا عارضا. فالروائيون والأكاديميون والصحافيون، بخاصة في الشرق الأوسط، الذين تجرأوا على انتقاد معتقدات إسلامية أو التشكيك فيها، واجهوا تهديدات أو إدانات مماثلة من شخصيات دينية.

منهم من تعرض للقتل أو الاعتقال أو الجلد أو اضطر إلى الاختباء أو البقاء في المنفي. وحُظرت كتبهم أو اعتُبرت تجديفية من مؤسسات دينية تمولها حكومات يعتبرها الغرب حليفة له ومدافعة عن الإسلام الوسطي، مثل باكستان ومصر والأردن والسعودية.

وفي السنوات الأخيرة، استخدم متطرفون إسلاميون ودعاة متشددون وقادة جهاديون وسائل التواصل الاجتماعي لتحريض المسلمين في جميع أنحاء العالم على قتل من يتهمونهم بالقدح في الدين والتطاول على النبي.

ما الفتوى؟ ومن يصدرها؟
الفتوى قرار يتعلق بنقطة ما في الشريعة الإسلامية أو رأي صادر عن زعيم إسلامي كبير أو مرجع ديني أو مجلس علماء مؤهل. ويمكن الفتوى أن تتناول مجموعة من القضايا وتشمل الأفراد.

وقد تصدر فتاوى بإهدار دم من يُنظر إليهم على أنهم يتطاولون على دين الإسلام أو نبيّه.

هل الفتاوى محدودة المدة؟
الفتاوى لا تزول مع الزمن، ونادراً ما يتم الرجوع عنها.

فبعد 33 عاماً من إعلان الخميني أن كتاب رشدي مسيء ورصد مكافأة في عام 1989 لمن يقتله، تعرض المؤلف للطعن عند ظهوره في فعالية بولاية نيويورك.

ودفع هادي مطر، وهو أميركي شيعي من أصل لبناني يبلغ 24 عاما، ببراءته من تهم الشروع في القتل والاعتداء خلال مثوله أمام المحكمة يوم السبت.

من ينفذ فتاوى إهدار الدم؟
على مدى العقود الثلاثة الماضية، أصدر بعض الدعاة والشخصيات الجهادية التي لها ملايين الأتباع فتاوى تدعو إلى قتل مسلمين تم تكفيرهم، والتحريض على ذلك عبر مقاطع فيديو وخطب وتصريحات.

وينفذ هذه الفتاوى متشددون وخلايا نائمة وأتباع يريدون تلبية نداء مرجعيتهم وتنفيذ واجب ديني.

في 14 تشرين الأول 1994، طعن أحد المتطرفين الكاتب المصري الحائز جائزة نوبل نجيب محفوظ طعنات عدة في رقبته، في محاولة لتنفيذ فتوى أصدرها عمر عبد الرحمن، الذي كان أحد رجال الدين السنة البارزين في الجماعة الإسلامية.

أصدر عبد الرحمن فتواه خلال محاكمته في سجن أميركي بتهمة الضلوع في مؤامرة تفجير في نيويورك، وقال إنه يجب قتل محفوظ، معتبرا أن روايته "أولاد حارتنا" التي كتبها عام 1959، فيها تطاول على الإسلام.

ألقي القبض على منفذ محاولة قتل محفوظ. وخلال استجوابه اعترف بأنه لم يقرأ كتبه قط، لكنه أقدم على محاولته تلك بناء على فتوى أصدرها شيخه المتشدد.

ما موقف السلطات الدينية إزاء الفتاوى؟
هناك خط ضبابي يفصل بين الإسلام المتشدد والإسلام المحافظ الذي تديره الدول.

وفشلت حكومات عربية متحالفة مع الغرب في كبح جماح سلطاتها الدينية وتعاليمها، أو توفير الحماية لكتّاب ومفكرين وضعهم المتشددون على قائمة الموت.

على سبيل المثال، حظر الأزهر الممول من الدولة، والذي يمثل أعلى سلطة إسلامية في مصر، كتاب محفوظ قبل وقت طويل من الهجوم عليه، بتهمة الإساءة للإسلام من خلال تصوير شخصيات ترمز للنبي محمد.

وفي 8 حزيران 1992، قُتل الكاتب الليبرالي المصري فرج فودة برصاص اثنين من أعضاء الجماعة الإسلامية، بعد أن اتهمه الأزهر بأنه "عدو للإسلام" و"مرتد".

ويشير بعض المثقفين العلمانيين إلى أن الإدانة العلنية من علماء الأزهر ترقى لمستوى حكم الإعدام، ويقولون إن المتشددين يعتبرون مثل هذه الأحكام رخصة لقتل من هو محل الاتهام.

وتستند منظومة القضاء في السعودية إلى أحكام الشريعة الإسلامية، وقضاتها رجال دين من المذهب الوهابي السني شديد المحافظة. ووفق التفسير الوهابي للشريعة، توجب جرائم دينية مثل الكفر والردة عقوبة الإعدام.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
النهار تتحقق 3/3/2026 12:45:00 PM
بصفة "عاجل"، ينتشر فيديو لرئيس الجمهورية اللبنانية، متوجهاً فيه الى حزب الله.
ايران 3/3/2026 6:49:00 PM
تقارير إيرانية تنفي مقتل مجتبى خامنئي وتؤكد أنه بصحة جيدة