أميركا والصين: التجارة تمنع الحرب

أميركا والصين: التجارة تمنع الحرب
تايوان (أ ف ب).
Smaller Bigger
كندا - الدكتور كمال ديبعلى وقع الأزمة المستجدّة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين حول جزيرة تايوان واشتداد احتمال المواجهة العسكرية، لا بد من التذكير بأن شبكة مصالح اقتصادية مالية وتجارية تربط الصين بأميركا وتجعل من المستحيل أن تقع الحرب بينهما. فلماذا تخسر الصين موقعها العالمي الذي تبنيه بثبات وصبر طويل مقابل مغامرة غير معروفة العواقب حول جزيرة تايوان؟ المعروف أنّ الولايات المتحدة الأميركية تتّبع سياسة تجارية حادة – عدائية أحياناً – مع كل دول العالم حتى لو كانت مع دول حليفة وصديقة وقريبة مثل كندا مثلاً. والتنافس بين أميركا والصين يأتي في هذا السياق حتى لو بدا حامي الوطيس أكثر من سواه أحياناً، لا لشيء إلا لأنّ الصين تأتي في المرتبة التجارية الثانية دولياً بعد أميركا. والتنافس التجاري بينهما قد يُحدث جلبة أعلى بكثير من تنافس أميركا مع دول أخرى أقل شأناً، وقد يسمّيه البعض "حرباً تجارية". ولكنّه لا يرقى إلى مستوى أزمة عسكرية تهدّد هيكلية التجارية العالمية – سواء الثنائية bilateral أو المتعدّدة الأطراف multilateral. أمّا أسطورة أن تُطبق مجموعة من الدول على أميركا في لحظة انهيارها فتدحضه حقائق كثيرة، إذ حتى لو كثُر الحديث في الأوساط الأكاديمية والديبلوماسية والإعلامية عن تراجع موقع أميركا في العالم، فمن المبكر جداً الحديث عن أيّ تراجع للموقع الأول الذي تتبوّأه أميركا في العالم على الصعد الاقتصادية والعسكرية والثقافية والسياسية. نعم، ثمّة منافسة جديّة من دول أخرى إلا أنّ أيّاً منها لا يرقى إلى مستوى يمكن أن يهدّد مرتبة أميركا الأولى. ويجب الفصل بين موقعها الأول وبين مقدرتها على أن تفعل ما تشاء. ليس ثمّة توقّع في المنظور المتوسط الأمد (10 سنوات) أنّ كتلة من عدّة دول ستنشأ وتصبح رافعة لمنافسي أميركا لكي يحتلوا المرتبة الأولى، رغم كثرة التحليلات عن مجموعة دول "البريكس" أو استراتيجية "طريق الحرير" الصينية أو الاتحاد الأوروبي. فمجموعة البريكس لا تزال مجرّد لقاءات واجتماعات لا يجمع بين أعضائها – ومعظمهم على علاقات اقتصادية متينة مع أميركا – إلا القليل. وهذا القليل الذي يجمعها لا يتضمّن توافقاً أو ...