.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"طالبان" تتقدّم سريعاً على الأرض. استولت اليوم على تاسع عاصمة ولاية من أصل 34 خلال أسبوع. سقطت مدينة فايز آباد بعد ساعات على قول الرئيس الأميركي جو بايدن إنّه غير نادم على الانسحاب من أفغانستان. يريد بايدن إظهار نفسه بصورة الرئيس الواثق بقراراته. مشكلته أنّه يحاول استنساخ شيء من شخصيّة سلفه دونالد ترامب، أو هكذا يبدو. اتّهم الديموقراطيون الرئيس الجمهوري السابق بأنّه اتّخذ عدداً من قراراته بطريقة اعتباطية من دون الرجوع إلى مستشاريه.
واتّهموه أيضاً بأنّه خاطر بتبديد المكاسب التي حقّقتها الولايات المتحدة على مدى سنوات. سحبُ ترامب قوّاته من سوريا إفساحاً في المجال أمام توغّل تركي شمال شرق البلاد في تشرين الأوّل 2019 كان مثلاً حيّاً على ذلك. الانسحاب من الاتّفاق النوويّ يقع في صلب الاتّهامات الديموقراطيّة المشابهة. وتطول لائحة الاتّهامات تلك.
هل من فرق بينهما؟
على الرغم من كلّ ذلك، لم يمتنع ترامب عن الإصغاء إلى فريقه أو إلى أصدقاء دوليّين في بعض المرّات. بعدما سحب قواته من شمال شرق سوريا، وتحت ضغط من المقرّبين منه في الكونغرس، دفع ترامب نظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى إيقاف حملته العسكرية. كان الوقت قد تأخّر قليلاً مع تهجير أكثر من 100 ألف كرديّ من أراضيهم، لكن الحملة التركية أمكن أن تكون أشدّ فتكاً لو لم يتدخّل ترامب في نهاية المطاف. وتحوّل الانسحاب حينها إلى إعادة انتشار.
ولفترة قصيرة، أبدى ترامب اهتماماً بعودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ التي انسحب منها. هذا ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعدما استضاف نظيره الأميركيّ في باريس شهرَ تموز 2017. وبالرغم من سياسة الضغط الأقصى التي فرضها على إيران، لم يقفل ترامب الباب نهائياً أمام المحادثات مع الإيرانيين. فهو فوّض ماكرون في قمّة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا سنة 2019 لدعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى حضور هامش أعمال القمّة. لكنّ الوساطة فشلت. في مقابل هذه الأمثلة، لا يبدو بايدن مستعداً كثيراً للأخذ بنصيحة فريقه في الملفّ الأفغانيّ، كما لا يبدو مستعدّاً للتفكير النقديّ في قراراته التي تترك تداعيات ميدانية سريعة على الأرض.
تبريرات بايدن لا تصمد كثيراً
في البداية، قرّر بايدن سحب قوّاته من أفغانستان حتى قبل أن تنهي إدارته مراجعتها للسياسة الأفغانية. وإذا كان بايدن قد اتهم ترامب في تشرين الأول 2019 بأنّه تخلى عن الحلفاء الأكراد وخاطر بإعادة تجميع عناصر داعش بعد هزيمتهم، فها هو الرئيس الديموقراطي يرتكب الخطأ نفسه عبر التخلي عن كابول والمساهمة بعودة حكم طالبان الإسلامي إلى العاصمة. علاوة على كل ذلك، لا تزال "طالبان" تتمتّع بعلاقات وطيدة مع "القاعدة". وقد تحتاج إلى حوالي عامين فقط من أجل إعادة تجميع نفسها.