07-06-2021 | 17:13
العالم إلى الأحاديّة القطبيّة الأميركيّة مجدّداً؟
مَن يفوز في المواجهة بين أميركا والصين؟
العالم إلى الأحاديّة القطبيّة الأميركيّة مجدّداً؟
Smaller Bigger

عوامل كثيرة تحدّد مسار توازن القوى العالميّة، ومن ثَم شكل النظام الدوليّ. ففيما أُقرَّ بتصاعد قوّة الصين الذي بدأ خصوصاً منذ نحو سنة 2002 أمراً حتمياً، التساؤل هو عن ديمومة هذا التصاعد كموضوع بديهيّ أيضاً. لعلّ أبرز توصيف لمسار الصين خلال العقود الماضية، أتى على لسان البنك الدوليّ، الذي أشار إلى أنّ بيجينغ عبّرت عن "أسرع توسّع مستدام من اقتصاد رئيسيّ في التاريخ".

تتوقّع الصين أن تتخطّى الولايات المتحدة كأكبر قوّة اقتصاديّة قبل نهاية العقد الحاليّ. لكنّ القوّة الاقتصاديّة هي مجرّد عنصر واحد في معادلة تزعّم العالم. يؤمن الصينيّون بأنّ تراجع الهيمنة الأميركيّة العالميّة أمرٌ "حتميّ"، بل "لا عودة عنه". حربا أفغانستان والعراق أنهكتا الولايات المتحدة وسمحتا للصين وحتى لروسيا بالنهوض سريعاً، بالتوازي مع تشتّت الجهود الأميركيّة في الخارج. ووصل الاستقطاب الداخليّ إلى ذروته في السنوات الأخيرة، ومن غير المؤكّد تضاؤل حدّته في ولاية بايدن، بصرف النظر عن وعود الأخير.

وعلى الرغم من أنّ ترامب تمكّن من فرض اتفاق أوليّ تجاريّ على الصين، بعد نحو سنتين من حرب تجاريّة قاسية، أدّت سياساته إلى تصديع النظام العالميّ الذي قادته واشنطن منذ أكثر من ثلاثة عقود. بحسب المسؤولين الصينيّين، سرّع ترامب وتيرة ضمور الولايات المتحدة. وتفكّكُ التحالف الغربيّ عنصرٌ أساسيّ في تمكين الصين من مواصلة تعزيز قوّتها العالميّة.

حتى الأمس القريب، استطاعت الصين جذب أوروبا بعيداً من واشنطن. لقد سجّل سعي الاتحاد الأوروبيّ إلى تحقيق استقلاليّة في السياسة الخارجيّة عن الولايات المتحدة نقطة إيجابيّة للصينيّين. كذلك، ومنذ وصول الرئيس الصينيّ شي جين بينغ إلى الحكم، استطاعت بيجينغ إطلاق تحديثات متوازية في قطاعات عديدة، من بينها ما قد يحقّق أهدافه حتى قبل الموعد النهائيّ المحدّد له. أبرز مثل على ذلك هو التحديث العسكريّ الذي قد ينتهي في 2027 عوضاً عن 2034. وتسعى الصين إلى الهيمنة على جميع التكنولوجيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعيّ بحلول سنة 2035.

يأتي كلّ ذلك من ضمن "رؤية 2035" لربط الصين اقتصاديّاً واستثماريّاً مع دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) ومع دول "مبادرة الطريق والحزام". وتعمل هذه الرؤية أيضاً على تسهيل وتطوير الاستهلاك الداخليّ، في ما يبدو أنّه استعداد لتفكيك التشابك الاقتصاديّ مع الولايات المتحدة. تساعد هذه الخطط والتطوّرات على اقتراب الصين من تحقيق هدفها بالتفوّق على منافستها الكبرى. لكن من المحتمل أن تصطدم عناصر القوّة هذه بعوامل ضعف بنيويّة أخرى، وقسم منها يقع خارج قدرة بيجينغ على التحكّم بها.

نقاط الضعف