سلطت مجلة "إيكونوميست" الضوء على الرتل العسكري الروسي الطويل الذي يتقدم ببطء شديد نحو العاصمة الأوكرانية كييف. الرتل الذي لا يقل عن 60 كيلومتراً يمتد من بلدة بريبيرسك قرب تشرنوبيل إلى مطار أنطونوف الذي شكل هدفاً لهجوم مروحي في اليوم الأول للحرب. في الرابع من آذار، قال مسؤول دفاعي أميركي إن الرتل يبقى بعيداً 25 كيلومتراً من وسط كييف.
ربما أهم سبب لذلك هو اللوجستيات بحسب المجلة. عانت وحدات الوقود والهندسة وغيرها من وحدات الإمداد الأخرى في مواكبة القوات الأمامية تاركة المركبات عالقة على الطريق. أظهرت فيديوهات أوكرانيين يقودون بسرور جرارات ربطت ما يقال إنها أنظمة دفاعية روسية متروكة وعربات مدرعة.
في مقال منشور على موقع "وور أون ذا روكس" في تشرين الثاني، قال الضابط في الجيش الأميركي أليكس فرشينين إنّ الوحدات الروسية أثقل من الوحدات الأطلسية لجهة المدفعية والدفاعات الجوية وهذا يجعل اللوجستيات أصعب: إنّ وحدة تطلق 4000 قذيفة في اليوم تحتاج إلى 50 شاحنة يومياً لتجديدها. لن يملك الجيش الروسي ما يكفي من الشاحنات "لتلبية متطلباتها اللوجستية" على بعد أكثر من 90 ميلاً من مقالب الإمداد بحسب رأيه.
ولروسيا المزيد من المشاكل. يلاحظ اللواء المتقاعد الذي ترأس كلية الدفاع الأوسترالية حتى وقت قريب ميك رايان أنّ "الروس يبدو أنهم ربطوا أنفسهم بالطرقات" مما أدى إلى إبطائهم. أشار ترنت تيلينكو، مدقق سابق لوكالة إدارة عقود الدفاع الأميركية، إلى فيديو يظهر منظومة "بانتسير-أس1" الدفاعية الجوية عالقة في الوحول وقد وضعت أوكرانيا يدها عليها. تحتاج الإطارات إلى التحرك بشكل دوري لتوزيع الهواء بشكل متناسق داخلها ولتفادي تعرض أي جزء منها لضوء الشمس بشكل مستمر.
لم تقم القوات الروسية بعملية الصيانة الأساسية هذه بما قد يعكس الفساد المستشري. في 2019، قال مدعون عامون عسكريون روس إنّ الخسائر بسبب الفساد وصلت إلى 7 مليارات روبل (109 مليون دولار في ذلك الوقت). إنّ الإطارات غير المهملة ستفشل في عبور الوحل ويجب عليها الالتزام بالمسارات المعبّدة.
في بعض الحالات، ثقب جنود روس خزانات الوقود لتفادي القتال. يقول مسؤولون غربيون إن أكبر مشكلة لا تكمن في أن أوكرانيا لم تفجر الجسور، بل في أن وحدات التجسير لم تكن قادرة على تجاوز الازدحام لبناء جسور جديدة.
إنّ موكباً طويلاً ومكشوفاً كهذا سيكون هدفاً جذاباً للغارات الجوية. لا تزال أوكرانيا تملك مقاتلات في الأجواء، كما أنّ مسيّرات "بيرقدار" التركية ضربت القوات الروسية في أنحاء أخرى من البلاد. لكن من المرجح أن تكون روسيا قد نشرت أنظمة دفاع جوي وإلكتروني حول الرتل بما يصعّب على أوكرانيا استخدام المقاتلات لضربه.
كان هنالك قتال شرس في بوشا وغوستومل حيث تقف مقدّمة الرتل (بتاريخ 1 آذار) مع صور تظهر كميات كبيرة من المدرعات الروسية المدمرة. وقالت القوات الأوكرانية في 2 آذار إنها حررت قرية ماكاريف جنوب غربي الرتل. بعد يوم، تحدثت عن أنها شنت هجوماً مضاداً ضد إيفانكيف القريبة من نهايته الشمالية. قال مسؤولون أميركيون إن القوات الأوكرانية استخدمت صواريخ جافلين المضادة للدروع لتدمير الدبابات وقطع الطريق.
قُتل ما لا يقل عن ثلاثة قادة عسكريين في مختلف أنحاء البلاد بعدما غامروا بالتقدم إلى الجبهة الأمامية بسبب إحباطهم من غياب التقدم.
لكن ربما اختارت روسيا إبطاء تقدم الرتل لكي يتناسق تقدمه مع تقدم سائر الأرتال باتجاه كييف. لقد تقدمت القوات الروسية غربي نهر دنيبر بسرعة أكبر من تلك الموجودة في شرقه. إذا كان الهدف محاصرة كييف فقد تكون روسيا تنتظر التقدم من الشرق بحسب ماثيو بوليغ من معهد تشاتام الملكي.
وتذكّر المجلّة بتقدم ألمانيا في فرنسا شهر أيار 1940 والذي وصفه المؤرخ الألماني رولف-دييتر مولر بأنه "أكبر ازدحام في التاريخ الأوروبي" حيث بلغ طوله 250 كيلومتراً. في نهاية المطاف، وصل الألمان إلى هدفهم.