.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الاستدارة الأميركيّة نحو شرقي آسيا لم تخلُ من المشاكل. وبعكس ما قد يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى، هي ليست فقط مشاكل مع الصين، الخصم الأساسيّ للولايات المتحدة. الخلاف الغربيّ-الغربيّ تظهّر فجأة بسبب تلك الاستدارة – مع ما لكلمة "فجأة" من مضمون لا يتناسب وتصاعد التوتّر في العلاقات الغربيّة-الغربيّة.
لفرنسا أيضاً سياسة "استداريّة" شبيهة بالسياسة الأميركية. فهي بدأت تهتمّ أكثر بمنطقة شرق آسيا في ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون الذي بدأ ينظر بريبة إلى واشنطن منذ فترة طويلة. فالاستدارة الأميركية نحو شرق آسيا تعني بشكل أو بآخر أنّ العلاقات الأميركية-الأوروبية ستقع ضحيّتها. قرأ ماكرون هذه الإشارة فحضّ الأوروبيين منذ بداية ولايته على تحقيق "الاستقلالية" عن الولايات المتحدة. قوبلت رؤية ماكرون بداية بتشكيك أوروبي كبير قد ينحسر في المرحلة المقبلة.
أساس الخلاف والغضب
يبدو أنّ الاستدارتين الأميركية والفرنسية اصطدمتا ببعض. وأوستراليا مسرح هذا الاصطدام. كانت كانبيرا قد وقّعت على عقد مع شركة "نافال غروب" الفرنسية في 2016 لبناء أسطول من 12 غواصة بقيمة 66 مليار دولار. لكن يوم الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأوستراليا عن حلف أمنيّ ثلاثيّ جديد عُرف اختصاراً باسم "أوكوس" وقد تعهدت أوستراليا شراء غواصات بدفع نووي وبدعم أميركيّ وبريطانيّ.
لهذا السبب، شنّ وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان-إيف لودريان أعنف هجوم على هذه الصفقة قائلاً إنّ ثقة بلاده بأوستراليا تعرضت "للخيانة". وأضاف: "أنا غاضب... إنّه أمر لا يمكن فعله بين الحلفاء... إنّها صفعة على الوجه"، مشيراً إلى أنّه لا يزال على كانبيرا شرح الطريقة التي ستمكّنها من مغادرة الصفقة. واستدعت فرنسا سفيريها في أوستراليا والولايات المتحدة للتشاور. بعدها، حاولت واشنطن ولندن وكانبيرا تهدئة باريس وتعهدت العمل على إيجاد حلّ للمشكلة.