18-02-2022 | 16:49
مشكلة بوتين ليست "خطر" أوكرانيا الأطلسيّ؟
الناتو قد لا يفرض خطراً على روسيا بالمقدار المتصوّر
مشكلة بوتين ليست "خطر" أوكرانيا الأطلسيّ؟
Smaller Bigger

خوف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تمدّد حلف شمال الأطلسيّ (ناتو) شرقاً وصولاً إلى ضمّ أوكرانيا هو ما يدفع روسيا إلى التهديد بشنّ اجتياح يحتمل أن يصل إلى كييف وفقاً لما تركّز عليه تحليلات كثيرة. خسرت روسيا "منطقة عازلة" كبيرة مع تفكّك الاتحاد السوفياتي حيث انضمّ معظم دوله السابقة إلى الناتو: بولونيا ورومانيا وبلغاريا أصبحت أطلسيّة وكذلك دول البلطيق الثلاث (ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا). ثمّ أتى مؤتمر بوخارست في 2008 ليرحّب بتطلّعات أوكرانيا وجورجيا فاتحاً الباب أمامهما للانضمام إلى صفوفه.

مع ذلك، تستحقّ هذه الرؤية طرح السؤال التالي: إذا كانت روسيا تدرك – كما أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة – أنّ مسألة انضمام كييف إلى الحلف الأطلسيّ قضيّة نظريّة أكثر ممّا هي عمليّة، وأن لا أحد كان يتوقّع هذا الانضمام في أيّ مدى قريب أو حتى متوسّط، فلماذا سلكت روسيا مساراً تصعيديّاً؟ قد يكون الجواب خارج دائرة "الخطر الأطلسيّ".

أين الإنفاق الدفاعيّ؟

ثمّة الكثير من الأدلّة على أنّ حلف شمال الأطلسيّ، إذا ما استثنيت منه الولايات المتحدة، لا يشكّل خطراً على روسيا – أقلّه ليس بالحجم المتصوّر. بعد سقوط الاتحاد السوفياتيّ، وبروز لحظة "نهاية التاريخ" الفوكوياميّة، شرعت أوروبا تركّز على نشر القيم الليبيراليّة والشراكة الاقتصاديّة لتعزيز الأواصر بين الشعوب. حوّلت أوروبا مسألة الدفاع عن أمن القارّة إلى الأميركيّين بينما انصرفت إلى صياغة شراكاتها التجاريّة. ليست مسألة عرضيّة أن تكون غالبيّة الدول الأوروبّيّة-الأطلسيّة لمّا تصل بعد إلى عتبة 2% من الإنفاق الدفاعيّ نسبة إلى حجم ناتجها القوميّ. بعضها، وتحديداً ألمانيا، قد لا يصل إلى هذه النسبة قبل أوائل العقد المقبل علماً أنّ المهلة الأساسيّة كانت بحلول 2024. يصعب تلمّس الخطر في دول غير مهتمّة بزيادة إنفاقها الدفاعيّ في المدى المنظور.

ألمانيا كضمانة

لعلّ ألمانيا تمثّل إلى حدّ ما ضمانة بألّا تظهر أوروبا عدوانيّة تجاه روسيا في المدى المنظور. لا تزال برلين إلى اليوم تواجه ضغوطاً لوقف مشروع "نورد ستريم 2" المثير للجدل في حال غزت روسيا أوكرانيا. ليس موقف مستشارها الجديد أولاف شولتز سهلاً وهو يصغي للأسئلة المتعلّقة بهذا الموضوع حين يكون في زياراته الخارجيّة، كما كانت الحال على سبيل المثال عندما استضافه الرئيس الأميركيّ جو بايدن الأسبوع الماضي. هو تحاشى الإجابة مباشرة عمّا إذا كان سيعلّق العمل بالمشروع لكنّه قال إنّ جميع الخطوات ستكون متّخذة بالتنسيق مع الحلفاء.