.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عرضت "النهار" في تقريرها أمس بعنوان "حلّ لأزمة أوكرانيا يرضي كلّ الأطراف؟" ما يقول محلّلون غربيّون وروس إنّها مقترحات قادرة على خفض التصعيد بين روسيا وحلف شمال الأطلسيّ (ناتو). جاءت المقترحات على شكل حزمة من المبادرات تعالج غياب الثقة بين الطرفين وتعمل على ربط ما أمكن من مصالح غربيّة-روسيّة مشتركة، سياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة. لكنّ هذه الحزم قادرة على معالجة المشاكل في المدى البعيد. ما يمكن أن يحلحل الأزمة الحاليّة يرتبط بقضيّة محوريّة: هل يكون مستقبل أوكرانيا داخل أم خارج الناتو؟
حلّ منطقيّ... وقطبة مخفيّة
إنّ حصر العالم وأوكرانيا بين هذين الخيارين يعني انسداداً وربّما انفجاراً للأزمة، إن لم يكن على الصعيد الدوليّ فالأرجح على الصعيد الداخليّ. إنّ عدم تراجع الغرب عن سياسة "الباب المفتوح" قد يدفع بوتين إلى شنّ الحرب وإلّا فسيتعرّض للضغط من النخب الأمنيّة والمحافظة في الداخل بسبب ما يراه هؤلاء "ضعفاً" في بوتين. بالمقابل، إنّ قبول الناتو بمطلب روسيا وقف توسّعه شرقاً يعني هزيمة للغرب عموماً والولايات المتحدة ورئيسها جو بايدن خصوصاً. والأخير غير قادر على تحمّل ضربة كهذه بعد تلك التي تحمّلها بسبب أفغانستان. لهذا السبب، كان الحلّ بحسب بعض المراقبين طريقاً وسطاً يقضي بتجميد انضمام أوكرانيا إلى الحلف بين 20 و30 عاماً.
حجّة ذلك أنّ هذه الفترة كافية لتقييم روسيا وضعها الأمنيّ-الاستراتيجيّ وبناء سياساتها ومطالبها على أسسه ومتحوّلاته. وهي فترة كافية أيضاً كي تقول واشنطن وبروكسل إنّهما لم تتخلّيا عن سياسة الباب المفتوح. يبدو هذا الحلّ منطقيّاً ويأخذ بالاعتبار مصالح وهواجس كلا الطرفين. مع ذلك، لا يزال هنالك قطبة مخفيّة. إنّ قبول الغرب بتأجيل انضمام أوكرانيا إلى الحلف في هذا الظرف يعني أنّه قبِل بهذا الحلّ تحت ضغط التصعيد العسكريّ الروسيّ. بالتالي، قد لا تكون الأزمة بحاجة إلى هذا الحلّ "المنطقيّ" فقط بل الأهمّ إلى طريقة إخراج تظهر أنّ الأميركيين والأطلسيّين لم يتنازلوا تحت ضغط الدبابات والطائرات الروسية المحتشدة بالقرب من الحدود الأوكرانية.
سرد سريع لأحداث 1962
ثمّة نقطة مشتركة واحدة على الأقلّ بين أزمة أوكرانيا الحالية وأزمة صواريخ كوبا سنة 1962، وقد قارن مسؤولون روس بالفعل بينهما. بدأت أزمة الصواريخ بعدما اتّفق الزعيم السوفياتي الأسبق نيكيتا خروتشيف مع الزعيم الكوبيّ الأسبق فيدل كاسترو على نشر صواريخ نووية في الجزيرة لردع أيّ اجتياح أميركيّ آخر عقب فشل عمليّة غزو خليج الخنازير سنة 1960. اكتشف الأميركيّون البناء العسكريّ السوفياتيّ في أيلول فأصدر الرئيس الأسبق جون كينيدي تحذيره في الرابع منه. وفي 14 تشرين الأوّل، أظهرت صور جوية منشآت مخصّصة لتحميل صواريخ بالستية قصيرة ومتوسّطة المدى. في 22 من الشهر نفسه، فرضت الولايات المتحدة "حجراً" على الجزيرة بما أنّ "الحصار" يفترض نشوب حرب ووجّهت رسالة تحذيرية إلى خروتشيف.