.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حين تكون أفغانستان محور التحليلات غالباً ما تترافق مع التوصيف "المستهلك" التالي: "مقبرة الإمبرطوريات". في هذا التوصيف ما ينشّط الخيال الأدبيّ، لكن ليس فيه الكثير ممّا يوافق المعطيات التاريخيّة. أبعد من ذلك، تساعد الفكرة المستهلَكة صنّاعَ القرار في رفع المسؤولية عن أخطائهم وفي التغاضي عن استخلاص العبر. كذلك، ليس في المعطيات الجيوسياسية ما يعترف بحتميّة تاريخيّة كهذه. إذا كانت الجغرافيا الأفغانيّة تصعّب على الغزاة مهمّة الاجتياح بالنظر إلى ثبات عامل التضاريس، فالسياسة بصفتها مجموعة متغيّرات ومتحوّلات لا تسمح بالركون إلى فكرة تبسيطية كهذه.
ماذا يقول التاريخ؟
هنالك مصادر عدّة لبروز فكرة "مقبرة الغزاة". يستشهد الجنرال السوفياتي السابق فيكتور يرماكوف بما قاله مؤسس سلطنة المغول الهنديّة التي حكمت معظم آسيا الوسطى في القرن السادس عشر ظهير الدين بابُر: "أفغانستان لم تُحتل ولن تتعرض للاحتلال أبداً، ولن تستسلم أبدأ لأيّ أحد".
وفي مجلّة "بوليتيكو"، يعيد الكاتب السياسيّ كيفن بايكر فكرة تشكيل أفغانستان نوعاً من المستنقع للإمبراطوريات إلى الحرب الأنغلو-أفغانية الأولى التي انتهت سنة 1842. إنّ جيشاً من 4700 بريطاني وهندي منسحب إلى كابول تعرّض للإبادة شبه التامة بالقرب من بلدة غنداماك. لكن بعدها، أرسلت بريطانيا جيشاً للانتقام نجح في سحق كل جيش أفغاني أرسِل لمواجهته. وانتصرت بريطانيا مجدداً في الحرب الثانية مع أفغانستان التي انتهت في 1880. ويذكر بايكر أنّه بعيداً من أن تكون قد دُفنت، ستبلغ بريطانيا ذروة حكمها في 1920 موسّعة رقعة حكمها إلى ربع مساحة اليابسة على كوكب الأرض.
وعن غرق موسكو في الوحول الأفغانية، يشدّد بايكر على أنّ تلك الحرب كانت نزهة بالنسبة إلى معركة ستالينغراد، وعلى استحالة تجاهل الثمن الذي دفعه الاتحاد السوفياتي بسبب إخفاقات الشيوعية نفسها. وسحق الإسكندر الكبير المقاومة الأفغانية حوالي سنة 330 قبل الميلاد وأسّس المدينة التي ستُعرف اليوم باسم قندهار ووصل إلى الهند. واحتل جنكيزخان وتيمورلنك البلاد. وكذلك فعل الأتراك والهانز والهندوس والعرب والفرس والبرثيون وحوالي 10 إمبراطوريات وسلالات أخرى حيث بقيت في أفغانستان لعقود، وحتى لقرون.
مقبرة أم مهد الإمبراطوريات؟