تظهر تطبيقات جديدة لوسائل التواصل الاجتماعي الشهيرة ثم تختفي فجأة، ويحاول المطورون إنشاء التطبيق التالي الذي يطمحون أن ينتشر بين مستخدمي الجيل الجديد. ولكن معظم هذه التطبيقات "تنطفئ" قبل الوصول لمستوى "إنستغرام" و"سنابشات".
أحد هذه التطبيقات الناشئة الذي يكتسب زخماً في صفوف المراهقين، هو تطبيق مشاركة الصور "BeReal".
ويشجع التطبيق المستخدمين على مشاركة جزء من حياتهم اليومية في الوقت الفعلي. وقد أُطلق عام 2020. وقد ارتفع عدد مستخدميه الشهريين النشطين هذا العام بأكثر من 315%.
ويعمل التطبيق بطريقة غريبة، حيث يُعلم المستخدمين في وقت غير متوقع أن لديهم دقيقتين لنشر صورتين باستخدام الكاميرا الخلفية والأمامية بالوقت عينه. الطريقة الوحيدة لمعرفة ما نشره الآخرون في ذلك اليوم هي مشاركة هذه الصور. ويمكن للمستخدمين النشر بعد إغلاق التنبيه، ولكن سيتم إخطار جميع أصدقاء المستخدم بأنه تأخر، ويمكن إعادة التقاط الصورة اليومية، ولكن سيقوم التطبيق بإعلام الأصدقاء أيضاً.

ويمكن للأصدقاء الرد على المنشورات من خلال الـ "RealMoji" وهي رد فعل على المنشور من خلال التقاط صورة "سيلفي" "Selfie". وتختفي جميع الصور في اليوم التالي.
وتجدر الإشارة إلى أن التطبيق لا يحتوي على ميزات لتنقية الصور ولا أزرار تحرير. وبذلك تكون النتيجة بعيدة كل البعد عن الصور المصقولة والمنسقة بشكل مفرط والتي تحظى بشعبية على منصات التواصل الاجتماعي الأخرى.

ويمكن أن يشكل هذا التطبيق نقلة نوعية في عالم التواصل الاجتماعي، حيث غلبت في الفترة الماضية فكرة الكمال في عملية إظهار الذات من خلال مشاركة صور بعيدة كل البعد عن الواقع.
ووفقاً لخبير وسائل التواصل الاجتماعي أندرو هاتشينسون، يمكن أن يُعزى زخم "BeReal" إلى "رغبة في الحصول على صور أكثر صدقاً لتجارب الناس في الحياة الواقعية، بعيداً عن الصور التي تم تحريرها وتشويهها والتي أصبحت القاعدة في العديد من التطبيقات".
وتجدر الإشارة إلى مساوئ استعمال تقنية تنقية الصور على الصحة النفسية. وبحسب دراسة من مركز "نيوبورت" للدراسات، فإنه دافع طبيعي رغبة البشر في تقديم النفس بأفضل طريقة ممكنة. ولكن في الواقع استخدام تقنيات التنقية تستنفذ احرام الذات وتشوه صورة الجسد. وكلما زادت صورنا الشخصية اختلافاً عن الواقع، كلما شعرنا بالسوء تجاه أنفسنا.
ولذلك يمكن أن يعتبر هذا التطبيق كبداية نهاية موضة التلاعب بالصور وبداية تقبل المستخدمين لشخصهم مما سيسمح مشاركة الحياة الفعلية دون الحاجة للقيام بأي تعديلات ودون الحاجة للتظاهر.
نبض