"فيسبوك" و"تويتر" يستعدّان لعواقب انتخابات غير واضحة
Smaller Bigger

 

بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما "فيسبوك" و"تويتر"، تطلّبت الانتخابات الرئاسية الأميركية لهذا العام نوعاً مختلفاً من التحضيرات مقارنة بالسنوات السابقة. نعم، لا تزال هذه المنصّات تراقب حملات التدخل والتأثير الأجنبي والتهديدات الأمنية الأخرى، ولكن هناك أيضاً مجموعة جديدة تماماً من الظروف التي عليهم مواجهتها.

 

أول هذه الظروف، استمرار تفشي الوباء العالمي، لذا من المتوقع أن يقوم عدد قياسي من الأشخاص بالتصويت عبر البريد الإلكتروني، ما قد يؤخر النتائج لليلة أخرى بعد الانتخابات. هناك أيضاً عصف قوي للمعلومات المضللة، إلى جانب نظريات المؤامرة الخطيرة، مثل نظريةQAnon   التي تحظى حالياً بالمزيد من المؤيدين وهي أكثر انتشاراً من أي وقت مضى، وأخيراً هناك رئيس حالي استخدم مراراً وتكراراً حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر مزاعم لا أساس لها حول تزوير الانتخابات، وأشار إلى أنه قد لا يقبل نتيجة الانتخابات.

 

إذاً، هذه الظروف عبارة عن مزيج يمكن أن يكون كارثياً لهذه المنصات التي تتوق إلى تجنب تكرار أخطاء الانتخابات الرئاسية السابقة.

 

وفي هذا السياق، يُعرب خبراء ومراقبو الانتخابات، عن قلقهم بشأن انتشار المعلومات المضللة والتي قد تقدّم معلومات خاطئة حول صحة المرشحين أو بعض القضايا المهمة الأخرى ذات الصلة بالانتخابات، والتي قد يصعب على منصات وسائل التواصل الاجتماعي الرد عليها في الوقت الفعلي، هذا إلى جانب الخوف من كثرة المعلومات الخاطئة حول بطاقات الاقتراع وحول مزاعم الاحتيال أو أي نوع من المخالفات.

 

خبراء الانتخابات ليسوا وحدهم الذين يفكرون في هذه السيناريوهات، بل أيضاً "فيسبوك" و"تويتر" اللذان يتخذان حالياً العديد من التغييرات والإجراءات لمكافحة المعلومات المضللة والاستعداد لعواقب انتخابات غير واضحة.

 

التخطيط للأسوأ

 

ربما يكون الشيء الأكثر إثارة للانتباه في مجموعة التغييرات السياسية التي أعلن عنها كل من "فيسبوك" و"تويتر" خلال الأسابيع القليلة الماضية، هو أن كلتا الشركتين يبدو أنهما تخططان لبعض النتائج القاتمة جداً.

 

"تويتر"، على سبيل المثال، أجرى العديد من التغييرات الخاصة بالانتخابات على سياسة النزاهة الخاصة به. وبينما تتناول القواعد الجديدة كيف تخطط المنصة للتعامل مع الادعاءات التي لم يتم التحقق منها بشأن "تزوير الانتخابات" أو المرشح الذي قد يعلن النصر قبل الانتهاء من النتائج، فإن هذه الإجراءات الجديدة تفسّر شيئاً أكثر قتامة تتوقعه المنصة: المعلومات المضللة يمكن أن تحرّض على "سلوك غير قانوني لمنع الانتقال السلمي للسلطة".

 

قالت جيسيكا هيريرا - فلانيجان، نائبة الرئيس للسياسة العامة في "تويتر": "يلعب تويتر دوراً مهماً في جميع أنحاء العالم من خلال تمكين المحادثات العامة، ودفع المشاركة المدنية، وتسهيل النقاش السياسي الهادف، وتمكين الناس من مساءلة من هم في السلطة. لهذا السبب، في الفترة التي تسبق يوم الانتخابات في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أجرينا عدداً من تحديثات السياسة المهمة لضمان استعدادنا لحماية نزاهة الانتخابات الأميركية على تويتر".

 

وخلال الأسبوع الماضي، أدخل "تويتر" سلسلة من الإجراءات حول التصويت والانتخابات المصممة لفضح المعلومات المضللة استباقياً قبل أن تنتشر بسرعة. كما تشجع الشركة المستخدمين على اقتباس التغريدات بدلاً من إعادة التغريد لتقليل المشاركة العمياء من دون إضافة أي شيء جديد.

 

في غضون ذلك، يقال إن "فيسبوك" قضى الأشهر العديدة الماضية في اللعب على عشرات السيناريوات المحتملة و"خطط الطوارئ"، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمس" خلال الأشهر القليلة الماضية. من بين النتائج المحتملة التي أُخذت في الاعتبار: كيف يجب أن يتفاعل "فيسبوك" إذا استخدم ترامب الشبكة الاجتماعية لنزع الشرعية عن النتيجة أو الادعاء بحدوث نوع من الاحتيال.

 

وفي هذا الإطار، قال نيك كليج، رئيس الشؤون العالمية بالشركة، إن "فيسبوك" لديه خطط إذا كانت فترة ما بعد الانتخابات "فوضوية للغاية" أو حتى عنيفة. ولكن حتى اليوم، لا تزال التفاصيل الدقيقة لهذه السيناريوات، بالإضافة إلى خطط "فيسبوك" الدقيقة للتعامل معها، غير واضحة.

 

وكان موقع "فيسبوك" قد أعدّ في الأسابيع الماضية بعض الإجراءات الجديدة المتعلقة بالانتخابات، منها على سبيل المثال، وقف الإعلانات السياسية قبل الانتخابات بأسبوع ولفترة غير محددة من الوقت بعد الانتهاء منها، بالإضافة إلى ذلك، عاينت الشبكة الاجتماعية الإعلانات المنفصلة التي قد تظهر في حالة إعلان أحد المرشحين "فوزاً مبكراً" أو شكك في نتيجة الانتخابات.

 

تؤكد هذه الأنواع من المخاوف مدى التغيير الذي طرأ منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2016، عندما كانت وسائل التواصل الاجتماعي غير مستعدة تماماً لحملات التأثير الروسية. منذ ذلك الحين، تضافرت صناعة وسائل التواصل الاجتماعي لمحاربة هذه الأنواع من عمليات التأثير الأجنبي، وشهدت الكثير من النجاح.

 

يقول كاميل فرنسوا، كبير مسؤولي الابتكار في "غرافيكا"، وهي شركة تتعقب المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي: "شهدنا أكبر قدر من التقدم بين عامي 2016 و2020. عام 2016، لم تكن فكرة وجود عمليات تأثير على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل جهات أجنبية لاستهداف الانتخابات شيئاً هاماً للمنصات. اليوم أصبحت المنصات أكثر استعداداً للتهديدات مما كانت عليه من قبل".

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.