30-08-2020 | 10:58

بين الفوائد والتحديات: المنطقة العربية ستكون من بين أفضل لاعبي الجيل الخامس قريباً

لا يحسم عدد المشاهدات وأرقام التبرّعات سباق الرئاسة. هويّة المتحدّثين والرسائل التي تُطلق هي التي تساهم في تحديد جزء من النتيجة النهائيّة. ظهرَ ميلٌ لدى الديموقراطيّين لتحويل السباق إلى منافسة بين شخصين، أكثر ممّا هي بين مشروعين. بالمقابل، هدفَ الجمهوريّون إلى تحذير الناخبين من مشروع الحزب الديموقراطيّ الذي تحوّل "إلى أقصى اليسار".
بين الفوائد والتحديات: المنطقة العربية ستكون من بين أفضل لاعبي الجيل الخامس قريباً
Smaller Bigger

خلال السنوات القليلة الماضية، بدأ العديد من دول الخليج الاتجاه بعيداً عن الاعتماد الكلي على مصادر الدخل من النفط والغاز فقط، وسارع بعضها الى التركيز في سياساتها الاقتصادية الجديدة على عملية التحول الرقمي كوسيلة لجذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز النموّ المحلي. 


جزء أساسي من عملية التحوّل هذه، والتي بدأت فعلياً في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، هو الاعتماد الواسع على شبكة الاتصالات المتنقلة من الجيل الخامس (5G)، وذلك لما تتيحه هذه الشبكة من عروض وسرعات هائلة لا مثيل لها في عالم الإنترنت، الى جانب أهميتها في الابتكارات المستقبلية، لا سيما في عالم إنترنت الأشياء والمركبات الذاتية القيادة وعلم الروبوتات والذكاء الاصطناعي.


وقد بدأت الخطوات الأولية نحو اعتماد الجيل الخامس في الخليج العربي في منتصف عام 2010، وفي ربيع عام 2018، حيث أعلنت كل من قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أنها بدأت بنشر شبكة 5G في المنطقة. 


ويشير أحدث تقرير أصدرته الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول إلى أن هناك ما يقرب من 500 ألف مستخدم للجيل الخامس في دول الخليج عام 2019، وسيصل هذا الرقم إلى 21.86 مليوناً بحلول نهاية عام 2023، وهو ما يمثل 21.2% من إجمالي مستخدمي الاتصالات المحمولة في المنطقة، كما من المتوقع أن يتم نقل أكثر من 16% من بيانات الاتصال عبر شبكات الجيل الخامس داخل الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بحلول عام 2025.


وفي الوقت الحاضر، تسعى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تخطيط مرافق شبكة الجيل الخامس على نطاق واسع، حيث تشاركها شركات عدة في هذا السياق. وبالفعل فقد طرحت العديد من الحكومات في دول التعاون الخليجي خططاً اقتصادية طموحة لتنويع مجالات اقتصاداتهم بعيداً عن النفط، على سبيل المثال، تهدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2021 إلى الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير اقتصاديات قائمة على المعرفة في سبيل تحسين الخدمات العامة.


الفوائد التي ستوفرها هذه التكنولوجيا للدول التي تبنّتها


يقول" شفيق طرابلسي"، نائب الرئيس ورئيس وحدة الشبكات في شركة "إريكسون الشرق الأوسط وأفريقيا"، في حديثه لـ"النهار العربي"، إن اليوم، ومع الاستعداد للخروج من أزمة "كوفيد-19"، تظهر الحاجة لضرورة إعادة تشغيل الاقتصادات وإجراء استثمارات استراتيجية وتطلعية يجب أن تشمل البنية التحتية الرقمية المستقبلية. وكعناصر أساسية للبنية التحتية الوطنية، ستكون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والجيل الخامس عوامل تمكين رئيسية للتنمية الوطنية وخدمات الأمن وتعزيز القدرة التنافسية الطويلة الأجل للاقتصاد العام. وتعمل كمحفز لتسريع النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المستقبلية وتسريع الابتكار التكنولوجي.


 وبحسب طرابلسي، فإريكسون استطاعت تحقيق إنجازات مهمة بالتعاون مع كبار مزوّدي الخدمة عبر تحويل تقنية الجيل الخامس إلى حقيقة قائمة، وقد وقّعت عشر اتفاقيات تجارية لشبكات الجيل الخامس مع العديد من المشغلين الرائدين عبر المنطقة، بما في ذلك اتصالات الإمارات العربية المتحدة، وأوريدو قطر، وشركة الاتصالات السعودية السعودية، وموبايلي السعودية، وزين البحرين، وبتلكو البحرين، وعمانتل عُمان، وإم تي إن جنوب أفريقيا، وتيلما مدغشقر. ونتوقع أن يرتفع هذا الرقم بحلول عام 2021 حيث سيتوجه المزيد من مزودي الخدمة في المنطقة للاستثمار في تقنية الجيل الخامس.


ووفقاً لإريكسون، فمن المتوقع أن تصل خدمة الجيل الخامس إلى 80 مليون اشتراك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2025، أي ما يُمثل 10% من إجمالي اشتراكات الهاتف المتنقل.


ليس هذا وحسب، فمن المتوقع أن يؤدي نشر تقنية الجيل الخامس في الخليج إلى تحفيز النمو المحلي أيضاً، لا سيما في قطاع النفط والغاز، إذ وفقاً لتقرير صادر عن STL Partners، من المتوقع أن يزيد قطاعا النفط والغاز مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.9% من خلال تطبيق تقنيات 5G وإنترنت الأشياء.

 


 

التحدّيات التي تواجه عملية انتشار تكنولوجيا الجيل الخامس في المنطقة العربية


يشير طرابلسي الى أن البلدان العربية اليوم عليها إعطاء الأولوية للإجراءات، بهدف تحفيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك خفض التكلفة وتسريع توافر الطيف، وهذا ضروري لتطوير البنية التحتية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتابع: "لقد رأينا جميعاً مدى أهمية ذلك خلال الأزمة الصحية العالمية مع انتشار جائحة كوفيد-19"، وقد حان الوقت لتقوم الحكومات والجهات التنظيمية لجعل طيف تقنية الجيل الخامس متاحاً بتكلفة أقل.


وأضاف طرابلسي، أن الجهات المعنية الرائدة في منطقة الخليج، والمستشرفة للمستقبل، قد استطاعت أن تتبع هذه الاستراتيجية، ويبدو واضحاً أن دول الخليج باتت رائدة في مجال التنافس العالمي على مستوى شبكات الجيل الخامس بالتوازي مع كوريا والولايات المتحدة، والصين حالياً.


ماذا عن تحوّل القطاعات نحو هذه التقنية والموثوقية لناحية الأمان والخصوصية؟


لا شك بأن تقنية الجيل الخامس ستحدث ثورة في القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الترفيه والتلفزيون والإعلام والتصنيع والرعاية الصحية والاتصالات والنقل والبنية التحتية، إذ بحسب طرابلسي، سيختبر مستخدمو تقنية الجيل الخامس خدمات النطاق العريض العالية الجودة، من حيث إمكانيات التحميل والتنزيل، كما ستتمكن أجهزة الاستشعار المدمجة في الطرق والسكك الحديدية والمطارات والمركبات من التواصل بعضها مع بعض عبر شبكة الجيل الخامس.


أما لناحية الثقة والأمان، فتوفر تقنية الجيل الخامس موثوقية عالية وزمن وصول منخفض للتحكم في الخدمات الحيوية والبنية التحتية الصناعية، بالإضافة إلى القدرة في التحكم بالآلات الثقيلة عن بعد. عموماً، ستعمل تقنية الجيل الخامس على توسيع فرص الأعمال من خلال قدرات المراقبة والتتبع والأتمتة على نطاق واسع، من المزارع المتصلة والزراعة، إلى المدن والمباني الذكية.


في الختام، يبدو أن المنطقة العربية ستكون من بين أفضل لاعبي 5G في المستقبل القريب، وهذا بالفعل ما جسّدته المملكة العربية السعودية بتصدّرها العالم في سرعة وتغطية الجيل الخامس (5G) من بين الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، وفقاً للدراسة التي أجرتها شركة "Open Signal" المتخصصة في تحليل تجربة العملاء الخاصة بشبكات الجوال، إلا أنه يجب ألا ننسى أن هذا التقدم الذي أحرزته شبكة الجيل الخامس في المنطقة مدفوع أساساً بمشغلي الهاتف المحمول والحكومات التي تسعى لوضع نفسها على سكة المنافسة العالمية، فمن يمتلك التكنولوجيا يمتلك العالم.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.