إنّ حرباً في الفضاء ستغيّر الحياة كما نعرفها. الأقمار الاصطناعيّة التي يعتمد عليها العالم ستدمّر. ويمكنكم بعدها تخيّل الحياة الجديدة. هذا ما يحذّر منه خبراء عسكريّون في مجال الفضاء. تشير صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة إلى أنّ قادة عسكريّين بارزين من الولايات المتحدة وكندا حضروا إلى أستراليا للمشاركة في مؤتمر ينظمه "المعهد الأسترالي للسياسة الخارجية" عن الفضاء الذي بات يشكّل الحدود الجديدة في "التجارة والصناعة والتنافس والحرب".
وناقش هؤلاء أهمّيّة العمل مع الحلفاء ومن ضمنهم أستراليا لمكافحة التهديدات التي تمثّلها حرب الفضاء. وقالت مديرة أركان القوّة الفضائيّة الأميركيّة الليفتنانت جنرال نينا أرمانغو إنّ تدمير روسيا لواحد من أقمارها الاصطناعيّة السنة الماضية كان "عرضاً مذهلاً". وأضافت: "نحن نفسر ذلك... كرسالة وإثبات للقدرة".
من جهته، قال قائد قوّة الفضاء الكنديّة العميد مايكل آدمسون بالنيابة عن كندا: "مستحيل... يا للهول، هذا عالم مقلوب رأساً على عقب، لا يمكنكم فعل ذلك."
ولفتت أرمانغو إلى أنّ الصين كانت تصف وتوثّق علناً إظهارها للقوة في الفضاء. وحين سئلت عن نهاية اللعبة أجابت: "الحياة كما نعرفها لن تعود كما نعرفها".. بإمكان الهجمات على الأقمار الاصطناعيّة تعطيل أنظمة تحديد المواقع العالميّة والأنظمة المصرفيّة وشبكات الطاقة واتصالات الطوارئ كما ستترك تأثيراً على العمليّات العسكريّة.
تابعت أرمانغو: "لا أريد أن أكون دراميّة. ما الذي تبدو عليه حرب في الفضاء؟ على الأرجح لن نراها بأعيننا المجرّدة لكنّنا سنشعر حتماً بتداعياتها من اللحظة التي تبدأ فيها."
This @GuardianAus article quotes Lt Gen Nina Armagno & BGen Michael Adamson, who spoke at yesterday's #ASPISpace Masterclass. Lt Gen Armagno told @ToryShepherd:
— ASPI (@ASPI_org) November 29, 2022
“..it really is for likeminded countries to ensure that space is free for spacefaring nations." https://t.co/gqk8KR62iE
ووصفت أيضاً تدمير الصين لواحد من أقمارها الاصطناعية سنة 2007 بأنه عمدي وصادم وغير مسؤول.
وللولايات المتحدة مخاوف من حدث وقع السنة الماضية حين جرّ قمر اصطناعيّ صينيّ قمراً آخر إلى خارج مداره.
أشار آدمسون إلى أنّ برنامج الفضاء الروسيّ يتداعى تاركاً إيّاها تعتمد بشكل أقلّ على البنية التحتيّة الفضائيّة. لكنّ ذلك سيجعلها بشكل مرجّح تعطّل الحياة على الأرض أو تدمّر إمكانيّة الوصول إلى الفضاء بما أنّه لم يعد لديها الكثير لتخسره.
ثمّة وسيلتان لمهاجمة الأقمار الاصطناعيّة يمكن أن تدمّرا شبكات الاتصال. الأولى عبر هجوم مباشر، من خلال صواريخ أو قرصنة، والثانية عبر الحطام الناتج عن قمر اصطناعيّ مدمّر.
قالت أرمانغو إنّ الولايات المتحدة لا تزال تتعقّب 600 قطعة من حطام القمر الاصطناعيّ الصينيّ الذي دمّرته الصين "استعراضاً" لقوّتها سنة 2007.
بإمكان حتى قطعة صغيرة من الحطام أن تتسبّب بضرر جسيم للمركبات الفضائيّة مثل محطة الفضاء الدولية التي تناور لتجنّبها. وأوجد الحدث الروسيّ 1500 قطعة من الحطام التي هدّدت روّاد الفضاء في محطّة الفضاء الدوليّة.
قالت أرمانغو إنّ الولايات المتحدة وحلفاءها بحاجة للعمل معاً من أجل جعل الفضاء أكثر مرونة. يشمل ذلك بناء أقمار اصطناعيّة أصغر وأكثر رشاقة لتحلّ بديلاً عن تلك التي تتعرّض للتدمير. وأشارت إلى أنّ أوستراليا كانت تطوّر عدداً من هذه الأقمار والقدرة على إطلاقها إلى المدار.
وشدّدت على ضرورة فهم المجتمعات لأهمّيّة الفضاء. "ليس الفضاء لأجل الفضاء. يعود فعلاً للدول التي تتشابه في التفكير أن تضمن بقاء الفضاء حرّاً للدول التي ترتاد الفضاء. نحن نتشارك جميعاً تلك القيم."
وقال مدير عام القدرة الفضائيّة لإمرة الفضاء الدفاعيّ الأوستراليّ العميد الجوّيّ نيكولاس هوغان إنّ الصين قادرة على التفوّق على أوستراليا. "لهذا السبب علينا (أوستراليا والولايات المتحدة وكندا) العمل معاً."
وأضاف أنّه لو قامت أيّ دولة بتحرّك في المجال البرّيّ أو الجوّيّ أو البحريّ ذي تداعيات مستدامة تتخطى عقداً من الزمن، لما كان أحد ليقبل بذلك. "لكن في الفضاء، ما من قوانين، ما من قواعد، ما من أعراف ... وهذا هو المجال الذي نجد أنفسنا فيه. إنّها واحدة من تلك المشاكل الشريرة."
نبض