بعد أن وعد مارك زوكربيرغ العالم في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أنّه سيشغّل جميع موارده في مشروع ميتافيرس، فهو الآن يتراجع عن هذه الوعود نتيجة هبوط سعر سهم شركته في الأشهر الأخيرة.
وقال زوكربيرغ خلال مكالمة أرباح الشركة للربع الأول أمس الأربعاء إن "ميتا" ستبطئ وتيرة بعض استثماراتها بسبب مستويات نمو الأعمال الحالية، حيث بلغت أرباح الشركة للربع الأول 7.5 مليار دولار، مسجّلة انخفاضاً بنسبة 21 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت الإيرادات بنسبة 7 في المئة إلى 27.9 مليار دولار، وهو أبطأ معدل النمو منذ طرح الشركة للاكتتاب العام قبل عقد من الزمان. وقد خُفّضت المصاريف المستقبلية لعام 2022 بمقدار 3 مليارات دولار.
لا يزال رئيس "ميتا" ينفق المليارات سنويّاً على بناء الأجهزة والبرامج الخاصة بـ"ميتافيرس"، وهو مفهوم يعتقد أنّه سيكون في نهاية المطاف بحجم الإنترنت عبر الهاتف المحمول، إذ يشغّل قسم"Reality Labs" في الشركة حوالي 17 ألف موظّفاً، وخسر ما يقرب من 3 مليارات دولار في الربع الأخير وحده، إلّا أنّ المشكلة تكمن في أنّ المستثمرين غير مرتاحين في الوقت الحالي مع هذا المستوى من الإنفاق، بخاصة عندما تكون المكاسب على بُعد سنوات.
ويشير موقع "ذا فيرج" إلى أنّ سهم الشركة انخفض بنسبة 50 في المئة منذ تغيير اسم العلامة التجارية إلى "ميتا"، وبعدما كشف زوكربيرغ أنّه كان ينفق بالفعل 10 مليارات دولار سنويّاً على "Reality Labs"، وأنه يتوقّع أن ينمو الاستثمار على الرغم من عدم الحصول على عائد حتى النصف الأخير من هذا العقد على الأقل.
مدخول الإعلانات ينخفض أيضاً
هناك سببٌ آخر جعل المستثمرين يستجيبون بشكل سلبي لرؤية "ميتا"، وهو الانخفاض الذي شهده نشاط الإعلانات على "فايسبوك"، ويرجع ذلك إلى "نزوح" المستخدمين الأصغر سنّاً من الخدمة إلى "تيك توك". وقد كلّفت التعديلات التي أجرتها "آبل" على سياسة الإعلانات "ميتا" أكثر من 10 مليارات دولار من العائدات، وفقاً لصحيفة "النيويورك تايمز".
وقالت جاسمين إنبرغ، المحللة الرئيسية في "Insider Intelligence" إنّه لا يزال نشاط إعلانات"ميتا" يواجه بعض التحديات الصعبة في "فايسبوك"، وكانت التغييرات التي أجرتها "iOS" هي أوّل تهديد مباشر لأعمالها الإعلانية".
وأردفت أنّ عوامل أخرى مثل تطوّر "تيك توك" والمخاوف المتعلقة بسلامة العلامة التجارية، والتحول في سلوك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي زادت الأمر سوءاً على الشركة، ووصفت الأمر بـ"العاصفة" القوية، وهي متجهة مباشرة إلى عائدات إعلانات "ميتا".
السير على خطى "تيك توك"
من الواضح أن زوكربيرغ يعتقد أن الميزات التي تشبه "تيك توك" ستعيد إحياء نموّ الشركة، فقال يوم الأربعاء إن الفيديو القصير للشركة (Reels) يمثّل 20 في المئة من الوقت الذي يقضيه المستخدمون على "إنستغرام"، وأنّ مستخدمي "فايسبوك" يقضون أكثر من نصف وقتهم في مشاهدة الفيديو.
أمّا بالنسبة إلى"Reality Labs"، فأكّد زوكربيرغ أن المنتج الرئيسي التالي للأجهزة سيكون سماعة رأس الواقع الافتراضي والمعزّز، تحمل الاسم "Cambria". وقال إنّ "Cambria" ستركز على استخدامات العمل واستبدال الكومبيوتر المحمول.
نبض