استطاعت جائحة "كوفيد-19" أن تلحق أضراراً هائلة بجميع القطاعات في جميع أنحاء العالم، لعلّ أبرزها كان قطاع الفنادق الذي لحقت به خسائر جمّة نتيجة إغلاقه بسبب تفشي الوباء عالمياً.
وبالرغم من أن العديد من الفنادق لا تزال مغلقة مؤقتاً بسبب قيود السفر وتراجع نسبة السياح، يشير بحث أجرته شركة "ماكينزي" الى أن تعافي قطاع الضيافة والفنادق من أضرار هذ الوباء إلى مستويات ما قبل انتشاره قد يستغرق حتى عام 2023 أو بعد ذلك.
ومع توقف السفر وخوف الناس وترددهم في مغادرة منازلهم ومحيطهم المريح، يتعين اليوم على الفنادق إجراء تعديلات عاجلة في استراتيجياتها أثناء محاولتها النهوض مجدداً. وتماماً مثل معظم الصناعات الأخرى، سيكون قطاع الضيافة في طليعة القطاعات التي يجب أن تتخذ إجراءات صحية جديدة.
التقنيات الجديدة لمساعدة الفنادق بعد "كوفيد 19"
وفي الوقت الذي تولي فيه الفنادق والمنتجعات اهتماماً أكبر بالنظافة والتعقيم الآن، تبرز بعض الإجراءات والتقنيات الجديدة التي بدأت بعض الفنادق باعتمادها كحلول مثالية للتحوّل إلى الوضع الطبيعي الجديد، ونيل ثقة الضيوف وأمانهم.
وفي السنوات القليلة الماضية، تطور التحول نحو حلول التكنولوجيا اللاتلامسية تطوّراً لافتاً، حيث باتت معظم الفنادق في جميع أنحاء العالم تقدم تقنية تسجيل الوصول الرقمي ومفاتيح الغرف الرقمية وأجهزة الصوت داخل الغرفة لبعض الوقت.
اليوم سرّع "كوفيد - 19 "من هذا الاتجاه، وخلق طلباً جديداً، حيث يبحث أصحاب الفنادق عن طرق للتخلص من أي عنصر من التجربة يمكن أن يشكل خطراً على الضيوف أو الموظفين.
التكنولوجيا اللاتلامسية
وبدءاً من استبدال قوائم المطاعم الملموسة والقوائم الورقية داخل الغرفة برموز QR، إلى إمكانات تسجيل الوصول في الفندق بدون تلامس، والمدفوعات اللاتلامسية والطلبات داخل التطبيق وحجز المواعيد، يمكن الآن الوصول الى كل جانب من جوانب تجربة الضيافة من خلال الأجهزة المحمولة الخاصة بالنزلاء، شرط أن تكون الفنادق قد اعتمدت البرنامج المناسب.
يشرح "إريك روجيرز"، مدير المبيعات في شركة "نيفوتيك"، الشركة الموفرة للحلول القائمة على السباحة في جميع أنحاء العالم لسوق الضيافة، في حديث لـ"النهار العربي" كيف أثّرت الجائحة على آلية عمل الفنادق، والتحديات الجديدة التي يواجهها القطاع حالياً نتيجة خوف الناس من انتشار العدوى، الى جانب بعض الحلول الجديدة التي لا بد من بدء الاعتماد عليها من الآن وصاعداً.
يقول روجيرز: "دفعنا الوباء إلى مراجعة ما تحتاجه الفنادق في هذه الأوقات. نحن الآن أمام تحدٍ "ثقافي صحي جديد"، وهو ما دفعنا الى البدء بابتكار حلول جديدة للمحافظة على التباعد الاجتماعي ولإتاحة تجربة آمنة ومعقولة وذكية وبسيطة للضيوف والموظفين في آنٍ معاً.
ومن بين الحلول الجديدة التي بدأت "نيفوتيك" باعتمادها مع بعض الفنادق في منطقة الشرق الأوسط، على سبيل المثال، حلان جديدان يرتبطان بالاتصال بالضيوف وغرف الفنادق بدون أي تلامس أو احتكاك.
ووفقا لروجيرز، فحل" NevoTouchless "غير التلامسي، على سبيل المثال، أُنشئ أساساً لمساعدة الضيوف خلال هذا الوضع الجديد. إنه يسمح للضيوف باستخدام الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي الخاص بهم للتحكم بالتلفزيون وطلب خدمة الغرف والتحكم بالأضواء والستائر ودرجة الحرارة والاطلاع على أدلة الفندق والمنطقة المحلية. لا يتعين عليهم لمس جهاز التحكم عن بعد في التلفزيون، والهاتف، وربما أيضاً الأضواء ودرجة الحرارة والستائر.
حلول التواصل عن بُعد من خلال الهاتف المحمول
والى جانب الحلول اللاتلامسية، توفر خدمة المراسلة عبر الهاتف المحمول وسيلة للفنادق لتقدم للضيوف خطاً مناسباً ومفتوحاً من الاتصالات الشخصية، من دون تفاعل مادي. على سبيل المثال، يتيح حلّ "Grace" من نيفوتيك، فرصة للضيوف للتواصل مع الفندق والموظفين من دون الحاجة للقائهم. يستطيع الضيوف من خلال حلول كهذه مراسلة الفندق عبر تطبيقات مثل "واتس أب"، "ماسنجر"، للسؤال عما يودّون معرفته، كما يمكن للموظفين التعرّف على الضيوف وفهم مزاجهم والتواصل معهم عن بُعد بسرعة. يمكن أن يكون لذلك تأثير إيجابي كبير على الإنتاجية وخدمة العملاء.
الغرف الذكية
تُعد تقنية الغرف الذكية استثماراً مهماً، لا سيما مع الوضع الطبيعي الجديد الذي فرضه الوباء. تعتبر مفاتيح الإضاءة وأجهزة التحكم بدرجة الحرارة وأجهزة التحكم عن بعد الخاصة بالتلفزيون نقاط اتصال عالية للضيوف يمكن تجنّبها من خلال استخدام تقنية الغرف الذكية. مدعومة بتقنيات "إنترنت الأشياء"، يمكن التحكم بوظائف الغرفة الذكية عبر تطبيق الهاتف المحمول أو المساعدين الرقميين الذين يتم تنشيطهم صوتياً مثل Alexa for Hospitality. يمكن للضيوف إغلاق الستائر وإضاءة الأنوار وتعديل درجة حرارة الغرفة واختيار البرامج الترفيهية وطلب خدمة الغرف، وحتى تشغيل آلة القهوة باستخدام هواتفهم الذكية، أو ببساطة عن طريق الأوامر الصوتية.
ولا توفر تقنية الغرف الذكية مستوى مرتفعاً من الراحة التي يرغبها المسافرون العصريون فحسب، بل إن تقليل الاتصال الجسدي مع الأسطح العالية اللمس سيجعل الضيوف يشعرون بمزيد من الأمان، بينما لا يزال "كوفيد-19" موجوداً.
لقد تغيّرت العديد من جوانب العمليات الفندقية اليومية في أعقاب "كوفيد-19 "بالفعل، وما دام الفيروس يمثل تهديداً، فإن البروتوكولات التشغيلية التي تفرض التباعد المادي والتعقيم الشامل ستكون طبيعتنا الجديدة. من تسجيل الوصول الذاتي إلى رسائل الهاتف المحمول، يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تساعد الفنادق على تحسين الكفاءة وخدمة العملاء لأنها تتكيف مع العمليات الجديدة وتوحي بالثقة والأمان.
نبض