"ميتا" تفشل في عامها الأوّل كشركة ميتافيرس
Smaller Bigger

قبل عام، كانت "ميتا" تعد الناس بإنشاء ميتافيرس، عالم افتراضيّ تفاعليّ في الواقع الافتراضيّ والواقع المعزّز. كانت الشركة قد غيّرت اسم علامتها التجارية من "فايسبوك" إلى "ميتا"، ولم تعد متعلّقة فقط بالشبكات الاجتماعية، بحسب ما أوضح مارك زوكربيرغ، حين قال: "من الآن فصاعداً، سنكون ميتافيرس أولاً، وليس فايسبوك أولاً".

 

الآن، مع إنهاء "ميتا" عامها الكامل الأول كشركة ميتافيرس، بدأت التوقّعات تنخفض لرؤية عالم ميتافيرس كامل في وقت قريب، فقد خسرت الشركة مليارات الدولارات في مختبرات "Reality Labs"، القسم الذي يشرف على عمل ميتافيرس. وللمرّة الأولى، سرّحت الشركة آلاف الموظفين في عمليات تسريح جماعيّ للعمال. حتى المساهمون القدامى بدأوا في فعل ما لم يكن من الممكن تصوّره في السابق: التشكيك في رؤية زوكربيرغ للمستقبل.

 

 

في الوقت نفسه، ما زالت "ميتا" لم توضّح جيّداً ما هو ميتافيرس، أو تقدّم سبباً يشجّع المليارات من الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات الوسائط الاجتماعية حالياً على أن يكونوا جزءاً من "مستقبل الإنترنت". والأسوأ من ذلك أن منتج الشركة الأولي لميتافيرس أثبت أنه مخيب للآمال، وحوّل التوقّعات المتفائلة إلى خيبات للآمال.

 

ما زلنا لا نعرف ما هو ميتافيرس

قدمت "ميتا" وزوكربيرغ تعريفات مختلفة خلال العام الماضي؛ ميتافيرس هو "خليفة الإنترنت عبر الهاتف المحمول" و"الإنترنت المتجسّد حيث تعيش التجربة". "إنه واقع افتراضي، ولكنه أيضاً واقع معزز، وسيرتبط، بطريقة ما، بالبيانات الاجتماعية الموجودة على "فايسبوك" و"إنستغرام". وقد يكون له علاقة بالرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) و"web3".

 

قال زوكربيرغ خلال مقابلة في "SXSW" في شباط (فبراير) إنّ السمة المميزة للميتافيرس هي أنك تشعر حقاً وكأنك حاضر مع أشخاص آخرين أو في مكان آخر. وأضاف: "قد تنظر الآن في المستندات، قد تنظر إلى موقع ويب ولكن في المستقبل ستكون فيه".

 

 

قد يعتقد زوكربيرغ أن هذا يشرح بدايات بعض الرؤى العظيمة لإنترنت مستقبلي، لكنه يبدو أيضاً مثل الواقع الافتراضي القديم البسيط. علاوة على ذلك، فإنه يخبرنا أن أحد الأمثلة التي ستشجع الناس هو "النظر في المستندات".

 

على مدار العام الماضي، اتجهت الشركة إلى "هورايزون"، حيث كانت تجربتها الاجتماعية للواقع الافتراضي موجّهة نحو العاملين في المكاتب. وعندما عرضت الشركة سماعات "Quest Pro" الجديدة المتطورة، قُدمت "هورايزون" كواحدة من التجارب الرئيسية المحسّنة لسماعات الرأس الجديدة. يمكن الآن إعادة إنشاء مساحة عمل افتراضية كاملة في الواقع الافتراضي. وقريباً، سنتمكن من استخدام عدد كبير من البرامج المكتبية والإنتاجية، من "زووم" إلى "مايكروسوفت وورد".

 

 

لكن فكرة العمل في الواقع الافتراضي مع سماعة رأس مربوطة بوجهك لا تزال بعيدة كل البعد من أن تكون جذابة لمعظم الناس. وهناك عدد قليل جداً من الوظائف والصناعات حيث يكون العمل في الواقع الافتراضي مبرراً.

 

هذا، وربما تكون "ميتا" عانت لإقناع موظفيها باستخدام الواقع الافتراضي في العمل، فعلى الرغم من إتاحة سماعات الرأس "Quest 2" مجاناً لجميع الموظفين في العام الماضي، إلا إصرار زوكربيرغ لبدء عقد اجتماعات في الواقع الافتراضيّ عاد بنتائج سلبية، إذ إن الكثيرين إما لم يستفيدوا من العرض أو لم يقوموا بإعداد سماعة الرأس، بحسب "نيويورك تايمز".

 

صور ميتافيرس السيئة لم تساعد كذلك

بدون رؤية واضحة، أصبح من السهل جداً على نقّاد "ميتا" الاعتماد على لقطات ميتافيرس السيئة وغيرها من المشاكل. ظهرت هذه الصور عندما نشر زوكربيرغ لقطة من صورته الرمزية أمام برج إيفل وساغرادا فاميليا في برشلونة للاحتفال بإطلاق "هورايزون" في فرنسا وإسبانيا. كانت اللقطة سيئة للغاية وسرعان ما أصبحت مادة للسخرية، عندما شُبّهت بـ"رسومات عام 1995".

 

 

سرعان ما وعد زوكربيرج بصور جديدة ومحسنة، وأظهر تشابهاً أكثر واقعية لنفسه، قائلاً إن "الرسومات في "هورايزون" قادرة على تحقيق المزيد". وكشف أحد المنشورات على "لينكد إن"، الذي تم حذفه منذ ذلك الحين، أن الصورة الرمزية "المحسّنة" استغرقت حوالي شهر و "40 تكراراً" حتى تكتمل.

 

 

بعد ذلك، في حدث "Connect" السنوي للشركة، وعد زوكربيرغ بتقدّم أكبر: إضافة الأرجل. وذكر أنّه سيتم استبدال الصور الرمزية الكرتونية التي لا أرجل لها بأخرى تشبه البشر الواقعيين. ولكن بينما كان يُعتقد في البداية أنها نقطة تحول، كان تتبّع الساق الحقيقة في الواقع الافتراضي مشكلة صعبة. أكدت الشركة لاحقاً أن العرض التوضيحي تم إنشاؤه باستخدام التقاط الحركة ولم يكن مباشراً.

 

لا تزال "ميتا" تقول إن الصور الرمزية الخاصة بها ستحتوي في النهاية على أرجل، ولكن ليس من الواضح متى أو ما إذا كانت الميزة ستبدو مثل العرض التوضيحي.

 

ميتافيرس هو حفرة مال

من الصعب تجاهل أن رؤية زوكربيرغ لميتافيرس قد تزامنت مع أسوأ أداء مالي للشركة. تقلّصت إيرادات "ميتا" لربعين متتاليين للمرة الأولى على الإطلاق، وخسر سهمها أكثر من 60 في المئة من قيمته هذا العام، ما أدى إلى خسارة مليارات الدولارات.

 

لا يمكن لوم ميتافيرس بالكامل، فقد أضرّت تغييرات "أبل" بالنشاط الإعلاني للشركة، وتعاني الصناعة بأكملها من الانكماش الاقتصادي الذي أثر حتى على أكبر عمالقة التكنولوجيا. ولكن لا يمكن إنكار أن "ميتا" تخسر مبالغ طائلة من استثماراتها، إذ خسرت "Reality Labs" 10 مليارات دولار في العام 2021، وبلغت خسائر 2022 بالفعل 9 مليارات دولار بحلول الربع الثالث، ومن المتوقع أن تزيد هذه الخسائر بشكل كبير في 2023، وفقاً للمدير المالي للشركة.

 

ليس من المستغرب إذن أن يبدأ مستثمرو "ميتا" في التساؤل عمّا إذا كانت كل هذه الأشياء تستحق العناء حقّاً.

الأكثر قراءة

سياسة 5/26/2026 12:00:00 AM
لعل المفارقة التي ارتسمت أمس، وسط التصعيد اللاهب الذي عرفه الجنوب وشمال إسرائيل، تمثلت في أن تداعيات الاتفاق المحتمل الذي لم يولد بعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران
فن ومشاهير 5/21/2026 8:31:00 AM

اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.


فن ومشاهير 5/24/2026 1:31:00 PM
نشر المستشار تركي آل الشيخ مقطع فيديو ظهر فيه النجمان وهما يضحكان ويوجّهان التحية إلى الكاميرا.
فن ومشاهير 5/25/2026 9:09:00 PM

مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.