20-08-2020 | 18:43

اشتداد الحرب التكنولوجية: الشركات الصينية تبحث عن الاكتفاء الذاتي والأميركية تتجه نحو أسواق جديدة

عززت الإدارة الأميركية مؤخراً القيود المفروضة على الشركات الصينية، وفرضت عقوبات وهددت بحظر بعض التطبيقات المملوكة للصين مثل تطبيقي "تيك توك" و"وي تشات"
اشتداد الحرب التكنولوجية: الشركات الصينية تبحث عن الاكتفاء الذاتي والأميركية تتجه نحو أسواق جديدة
Smaller Bigger

عززت الإدارة الأميركية مؤخراً القيود المفروضة على الشركات الصينية، وفرضت عقوبات وهددت بحظر بعض التطبيقات المملوكة للصين مثل تطبيقي "تيك توك" و"وي تشات"، كما أطلقت واشنطن مبادرة "الشبكة النظيفة" لاستبعاد شركات التكنولوجيا الصينية التي يُنظر إليها على أنها تهدد الأمن القومي.

 


ومع اتساع نطاق "الحرب التكنولوجية" بين الولايات المتحدة والصين، والتي بدأت منذ عام 2018 مع الشركة الصينية "هواوي"، يراهن المستثمرون اليوم على جهود الصين لاستبدال التقنيات الأميركية بتطبيقات محلية لتشغيل الشبكات في قطاع الدولة.


وفي الأشهر القليلة الماضية، أعلنت الحكومة المحلية والشركات الحكومية في الصين مثل شركة الاتصالات "China Telecom" عن خطط وعمليات شراء تهدف إلى تعزيز نظام بيئي تقني محلي لتحل مكان المعدات من الشركات الأميركية أمثال شركة "إنتل" و"مايكروسوفت" و"IBM" و"أوراكل".


وبحسب ما ذكرته وكالة "رويترز"، أنه خلال الأسبوع الماضي، أبرمت شركة "Wuchang" التابعة لـ China Unicom " شراكة مع "Huanghe Technology"، التي تصنع الخوادم وأجهزة الكمبيوتر باستخدام تقنيات Kunpeng، وفي شهر أيار (مايو)، قالت شركة Digital China الموزعة لتكنولوجيا المعلومات إنها تبني مصانع لصنع أجهزة الكمبيوتر والخوادم باستخدام وحدات المعالجة المركزية Kunpeng.


وخلال الشهر عينه أيضاً، أعلنت شركة China Telecom أنها ستشتري ما يصل إلى 56314 خادماً عام 2020، يستخدم خُمسها رقائق Kunpeng و Hygon Dhyana، التي تنافس العلامات التجارية الأميركية "إنتل" و"AMD" في خطوة يُنظر إليها على أنها إشارة من بكين للاعتماد على تقنيات السوق المحلي.


وقال تشانغ تشي، رئيس شركة Xin Ding Capital : "يجب على الصين تعزيز الاستبدال المحلي لتجنب التعرض للاختناق". متوقعاً أن تقوم الوكالات الحكومية الصينية باستبدال جميع أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم رقائق أميركية في السنوات الخمس المقبلة.


وقال جي لو، رئيس أبحاث الصين في شركة "روبيكو"، إنه تحت ضغط الولايات المتحدة، يستعد البائعون الصينيون لكسب حصة في السوق المحلية.


من جهتها، توقعت شركة Dongxing Securities أن تؤدي عملية إعادة التجهيز إلى توفير فرصة تبلغ 144.46 مليار دولار للبائعين المحليين خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما توقعت شركة National Software & Service ، التي تصنع أنظمة تشغيل تنافس "ويندوز" والبرمجيات الوسيطة التي تهدف إلى منافسة IBM و Oracle، أن تقفز الإيرادات هذا العام بنسبة 70 في المئة إلى 10 مليارات يوان.


عواقب هذا الصراع على الصين والولايات المتحدة


من الواضح أن كلاً من الولايات المتحدة والصين تعانيان عواقب ضارة ناجمة عن هذا الصراع التكنولوجي. لقد فقدت العديد من الشركات الأميركية حصتها في السوق نتيجة للعقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على الشركات التي تتعامل مع الشركات الصينية، على سبيل المثال تضغط شركة "كوالكوم" الأميركية حالياً على إدارة ترامب للتراجع وإزالة القيود عنها والسماح لها ببيع معالجات "سنابدراغون" لشركة "هواوي"، معللة بأن رفع الحظر سيساعد الشركات الأميركية في الحفاظ على ميزتها التنافسية.


ليس هذا وحسب، فإذا استمرت عمليات الحظر على التطبيقات الصينية، من المتوقع أن تتراجع شحنات شركة "آبل" السنوية العالمية من هواتف آيفون بنسبة 25 الى 30 في المئة إذا اضطرت الشركة الأميركية لإزالة تطبيق WeChat من متاجر التطبيقات الخاصة بها حول العالم.


وفعلياً تُعتبر الصين من أقوى الأسواق في العالم، اذ تعتبر معظم شركات تكنولوجيا المعلومات الأميركية أن الصين هي السوق الأكثر استهدافاُ من قبل الشركات التقنية، بسبب عدد السكان الهائل والقوة الشرائية الهائلة في هذا البلد.


وفي المقابل، فإن الانضمام القوي لعمالقة التكنولوجيا الصينية إلى الولايات المتحدة يهدد الشركات الأميركية المحلية أيضاً، إذ إن أبرز الميزات التي تقدمها الشركات الصينية هي الأسعار التنافسية ودورات حياة المنتج القصيرة، على سبيل المثال تقدم شركة هواوي، أجهزة 5G بسعر أقل بنسبة 30 في المئة من غيرها من الشركات الرائدة في هذا المجال.


من ناحية أخرى، واستعداداً للمستقبل المجهول لكيفية نهاية هذا النزاع، بدأت العديد من الشركات الأميركية الموجودة في الصين بفتح أبوابها نحو أسواق أخرى، على سبيل المثال بدأت شركة "فوكسكون" أحد أكبر مطوري هواتف ايفون، بنقل مصانعها خارج الصين، إذ قررت فتح مصانع جديدة لها في الهند وفي فيتنام مستقبلاً. إلى جانب ذلك، برز في نيسان (أبريل) 2020، قرار مفاجئ من حكومة اليابان قررت فيه الاستثمار بمبلغ 2.2 مليار دولار أميركي لدعم الشركات التي تنقل مصانعها خارج الصين، الى أراضيها.


بالإضافة إلى ذلك، نفذت العديد من الشركات الأخرى سياسات لمساعدة شركاتها على عدم الاعتماد على المنتجات الصينية. ونتيجة لذلك، تم نقل ما يقرب من 75 في المئة من الشركات الأميركية و85 في المئة من شركات شمال آسيا خارج الصين.


هل سيكون هناك أي فائزين؟


من المتوقع أن تستمر حرب التكنولوجيا بين أميركا والصين هذا العام وما بعده، وحتى الآن من الصعب تحديد النصر في صراع غير مسبوق بطبيعته، ولكن الحرب الآن في أوجها، وهناك بعض التحاليل التي تُرجح أن تكون الخسائر شاملة على البلدين، منها تقويض النظام التجاري العالمي، وإضعاف إجراءات تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، الى جانب الضرر الكبير الذي سيلحق بصناعة التكنولوجيا العالمية، وهو ما سيعيق تطور تقدم تكنولوجيا المعلومات.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.