شهد هذا الصيف تضخّماً عالميّاً أثّر في أسعار أغلب المنتجات التي نشتريها يوميّاً، بعد أن ارتفعت أسعار الوقود في وقت سابق من هذا العام، يبدو أن كل شيء صار فجأة أصبح أكثر تكلفة، إذ باتت المواد الأساسية مثل الخبز والخضروات وغيرها من المواد الاستهلاكية تكلّف الآن أكثر مما كانت عليه قبل عام، أو حتّى قبل بضعة أشهر.
أثّر التضخم أيضاً على أسعار المنتجات التقنية، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر المحمولة، ولكن قد يكون من الصعب الانتباه إلى هذا الارتفاع، فعلى عكس المواد الغذائية أو المواد الاستهلاكية الأخرى، تتمتع المنتجات التكنولوجية بدورة إنتاج طويلة، وغالباً ما تستغرق 18 شهراً أو أكثر لانتقالها من فكرة إلى رفوف المتاجر.
هذا، وتحدّد العديد من الشركات سعر المنتَج في بداية دورة تطويره، ممّا يجعلها أقلّ عرضة للتأثّر بالتقلبات قصيرة الأجل الناتجة من التضخم. نادراً ما ترتفع أسعار الأجهزة التقنية بعد طرحها؛ في الواقع، اعتدنا أن تصبح أسعارها أقل بمرور الوقت.
ولكن في هذا العام، شهدنا العديد من الأمثلة، حيث أصبحت فيها الأجهزة إمّا أعلى تكلفة أو لم تنخفض أسعارها بمرور الوقت بالطريقة التي كنّا نتوقعها. يرجع جزء من هذا إلى أزمة سلسلة التوريد المستمرة، ممّا يجعل من الصعب على الشركات الحصول على المكوّنات، بخاصة للأجهزة التي لا تستخدم معالجات الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر المحمول المتطورة. كذلك وإنّ الشركات الكبيرة ليست محصَّنة ضد ارتفاع تكاليف الوقود والتأثيرات التضخمية الأخرى، وهذا يؤدي أيضاً إلى ارتفاع أسعار الأجهزة.
من أبرز الأمثلة على الأجهزة التي ارتفعت أسعارها هو أحدث جهاز "ماك بوك Air" من "آبل"، والذي تمّ الإعلان عنه في بداية شهر حزيران (يونيو)، وبدأ شحنه في الشهر التالي، أتى بسعر أعلى من سابقه بـ200 دولار. ومن الصعب أن نقول إن الارتفاع يرجع بالكامل إلى التضخم لأن "Air" الجديد يأتي مع مجموعة من الميزات الجديدة للمساعدة في تبرير تكلفتها: تصميم هيكل جديد، شاشة أفضل، معالج أسرع، وما إلى ذلك.

وتجدر الإشارة إلى أنّ سعر الجيل السابق لم ينخفض، و"آبل" لا تزال تبيعه جنباً إلى جنب مع الجيل الجديد، وما زال مدرجاً بنفس السعر الذي كان عليه عندما ظهر في عام 2020. عادةً ما تخفّض الشركة سعر الطرز القديمة عند طرح جهاز جديد، والذي يوفر وسيلة للمتسوقين لتوفير المال على التكنولوجيا التي لا تزال مفيدة للغاية، ولكن مع ظهور الطراز الجديد بسعر أعلى، لم تضطر "آبل" إلى خفض الطراز القديم لجعله يبدو وكأنه صفقة رابحة.
في المقابل، أعلنت شركة "سامسونغ" مؤخّراً عن مجموعة كاملة من الهواتف الجديدة القابلة للطي، وتداعيات التضخم كانت واضحة أيضاً. وبينما كانت أسعار الهواتف بنفس أسعار التي سبقتها، كانت ساعة "غالاكسي 5" أغلى بـ30 دولاراً من "غالاكسي 4"، على الرغم من أنها تأتي فقط ببطارية أكبر قليلاً.
اقرأ أيضاً: "سامسونغ" تكشف عن مجموعة منتجات مميّزة خلال حدث "Unpacked 2022"

وقامت شركات أخرى بخطوة نادرة تتمثل في مجرد رفع أسعار المنتجات الحالية؛ في أواخر العام الماضي، قبل ارتفاع التضخم في عام 2022، رفعت "Sonos" أسعار مكبرات الصوت اللاسلكية، مشيرة إلى زيادة تكاليف سلسلة التوريد. وقامت "ميتا" مؤخّراً بزيادة سعر سماعة الواقع الافتراضي "Quest 2" بمقدار 100 دولار (بنسبة 33 في المئة) في الوقت الذي تحاول فيه وقف "نزيف الإيرادات" الذي تعاني منه.
ومع اقترابنا من موسم إطلاق المنتجات الكبيرة، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من تأثيرات التضخم في أسعار الهواتف الجديدة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة والأجهزة الأخرى التي يتم الإعلان عنها. وبحسب "ذا فيرج"، يحذر محلّلو التكنولوجيا من أن "آيفون 14" سيكون أغلى ثمناً من "آيفون 13"، يمكن لشركة "آبل" الاحتفاظ بجهاز "آيفون 13" في التشكيلة من دون خفض سعره كما هو الحال مع الطرز القديمة في السنوات الماضية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض