أسطول من الآليات ذاتية القيادة يغزو الشوارع قريباً... ماذا تقول الشركة التي تعلّم السيارات التفكير؟
من المقرر أن يبدأ أسطول من المركبات الكهربائية الذاتية القيادة بغزو الطرق الأوروبية العام المقبل كجزء من صفقة جديدة بين شركة Oxbotica البريطانية وشركة NEVS السويدية. ويفترض بدء تطبيق الخطة تدريجاً، إذ يتم تشغيل أسطول أولي على طرق عامة محددة مسيجة جغرافيًا العام المقبل، قبل التوسع إلى مواقع أوروبية أخرى عام 2024. هذه المركبات قد تكون أكثر أمانًا وهي بالتأكيد أفضل للبيئة، إلا أن هذا لن يتحقق يتحقق إلا اذا تعلمت كيفية التنقل في محيطها.
بعد أقل من عامين، يأمل بول نيومان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة في "أوكسبوتيكا" (Oxbotica)، وهي شركة بريطانية ساهمت في تحويل حلم المركبات ذاتية القيادة إلى حقيقة، بأن يسير باتجاهك مكوك كهربائي ذاتي القيادة بدلا من حافلة عادية أثناء انتظارك في محطة للحافلات.
في عام 2014 أسست جامعة أكسفورد حيث يعمل نيومان أستاذاً لهندسة المعلومات، شركة "أوكسبوتيكا" التي تتمثل مهمتها في تصميم برامج تسمح للمركبات ذاتية القيادة بالتنقل بأمان في محيطها. لن تكون "أوكسبوتيكا" تسلا القادمة. ولن تبني سيارات الغد. كما أنها لن تكون "أوبر" المنتشرة في جميع أنحاء مدن العالم. في الواقع، إن المقارنة التي يصل إليها نيومان هي مقارنة أقل بريقاً.
في هذا السياق، تنقل صحيفة "التايمز" عن نيومان قوله: "فكر في شركتنا كمنصة برمجية مثل "مايكروسوفت ويندوز Microsoft Windows". حيث يقوم "ويندوز" ببرمجة أجهزة الكمبيوتر، ليستخدمها أشخاص آخرون، على سبيل المثال، لكتابة مقالات لصحيفة "ذا تايمز".
قد تبدو المقارنة طموحة، إذ هل يمكن أن يكون لأتمتة المركبات بالفعل عدّة تطبيقات مثل نظام التشغيل الذي تمتلكه ملايين الشركات؟ نيومان مقتنع بأنه يمكن ذلك.
بالفعل، فإن الاستخدامات التي تضع فيها الشركات برنامج "أوكسبوتيكا"، انتقائية. تقوم شركة "بريتيش بتروليوم" بتدريب أسطول من المركبات المستقلة في مصفاة النفط التابعة لها في بلدة لينغن الألمانية، للتحقق من الموقع بحثا عن معدات معيبة. وبحلول عام 2025 ، تأمل شركة توصيل البقالة "أوكادو" ((Ocado في نشر روبوتات "من الرصيف إلى المطبخ"، المرحلة الأخيرة من عمليات التوصيل.
وجمعت "أوكسبوتيكا" 37.5 مليون جنيه إسترليني لتطوير برنامج يسمح لمركبات التعدين المستقلة بالتواصل مع بعضها البعض دون اي تدخل بشري.
وقال نيومان: "هل تعرف لماذا تعتبر مركبات التعدين كبيرة جدا" ؟ لأنها مُسيّرة من إنسان. فإذا توجب وجود إنسان داخل السيارة، فإن ما عليك القيام به هو حمل أكبر قدر ممكن من [البضائع] ."
ولا يمكن تزويد شاحنات بهذا الحجم الا بمصدر طاقة كثيف مثل الديزل. "يمكن أن يكون لديك 30 سيارة أصغر بدلا من واحدة كبيرة، ويمكن أن تكون جميعها كهربائية إذا أخرجت الانسان منها." يستشهد نيومان بذلك لإظهار كيف يمكن أن تمتزج أتمتة المركبات مع الكهرباء لخفض انبعاثات الكربون. مثال آخر هو تعاون "أوكسبوتيكا" مع شركة التصنيع الألمانية ((ZF.
تقوم الشركتان بتطوير مكوك كهربائي مستقل يمكنه نقل ما يصل إلى 22 راكباً على الطرق الثابتة، مثل ممرات الحافلات. والهدف هو إطلاقها في بريطانيا بحلول عام 2024، لكن لا يمكن لـ"أوكسبوتيكا" تأكيد مكانها.
وحتى الآن، كان تطوير المركبات ذاتية القيادة يحدث في الغالب في بيئات صناعية مغلقة، مثل المناجم والموانئ، حيث يتعين عليها فقط أن تتعلم تجنب عدد صغير من المخاطر المحتملة.
وتتمتع المركبات ذاتية القيادة بالقدرة على أن تكون أكثر أماناً مقارنةً بالسائقين البشريين لأنها تستطيع الاستفادة من بيانات عدد كبير من الرحلات للعمل على الطريقة الأكثر أمانا للقيادة. لكن برمجتها للعمل على الطرق السريعة العامة أمر صعب، بسبب عدد المخاطر التي يمكن أن تواجهها. لذلك يعتقد غافين جاكسون، الرئيس التنفيذي لشركة "أوكسبوتيكا"، أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تتمكن من ركوب سيارة ذاتية القيادة.

كما تتعاون "أوكسبوتيكا" مع شركة تصنيع السيارات الكهربائية السويدية (NEVS) لتطوير مكوك آخر. فسيكون من الأفضل للبيئة إذا قام الركاب بتبديل المركبات التي تتسع لشخص واحد بالنقل المكوكي المشترك. من الأسهل بكثير برمجة مكوكات ((ZF للسفر على طول طرق ثابتة، وهذا هو السبب في أنها ستكون أول مركبات ذاتية القيادة يمكن للجمهور الوصول إليها. كما يعتقد نيومان وجاكسون أنه مع مرور الوقت، يمكن أن تصبح هذه المكوكات الطريقة المفضلة للتجول في المدن، لتحل محل كل من السيارات الخاصة والحافلات.
ركز الكثير من الضجيج المتعلق بالمركبات ذاتية القيادة على فكرة "سيارات الأجرة الآلية" - السيارات التي قد تنقل شخصًا أو شخصين كما يفعل سائقو أوبر الآن. لكن من الواضح لجاكسون أن سيارات الأجرة الآلية فكرة سيئة. ويشرح: "يحاول مخططو المدن في جميع أنحاء العالم تخفيف الازدحام... التحدي الذي تفرضه سيارات الأجرة الآلية هو مفاقمة الازدحام في المدن ، وهو التأثير الذي نشهده حالياً مع أوبر" بسبب زيادة عدد الرحلات الفردية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض