08-10-2020 | 12:23

التحول الرقمي: الأسباب الرئيسية وراء نجاح بعض البلدان العربية في هذه الإستراتجية

التحول الرقمي: الأسباب الرئيسية وراء نجاح بعض البلدان العربية في هذه الإستراتجية
Smaller Bigger

 

عند الحديث عن التحول الرقمي في المنطقة العربية لا بد من الإشارة الى أن دول مجلس التعاون الخليجي تقود بالفعل زمام القيادة في هذا المجال، إذ تشهد كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وعُمان تقدماً ملموساً في المؤشرات العالمية نحو اعتماد التقنيات الجديدة وتمكين عملية التحول الرقمي داخل مؤسساتها وشركاتها.

 

ولعلّ النجاح الأساسي لعملية التحول الرقمي يكمن في ثلاث خطط رئيسية إنتهجتها هذه المدن حتى وصلت للثورة الرقمية التي تخوضها اليوم وهي: القيادة، وجود استراتجيات طويلة وقصيرة الأمد، وأخيراً الحوكمة الرشيدة، وهذا بالفعل ما نراه على أرض الواقع في الخليج العربي لا سيما في سرعة التنفيذ والخطط الموضوعة مثل "رؤية السعودية  2030" وخطط الإمارات "2021 و "2030"، وخطط المدن الذكية وغيرها.

 

الفوائد والأفق التي يتيحها التحول الرقمي بالنسبة الى الاقتصادات العربية

 

"لا شك في أن التحول الرقمي يُساعد الشركات في خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية والتواصل مع العملاء في جميع أنحاء العالم. هو ببساطة عملية إستغلال التكنولوجيا لخدمة الناس والعملاء والموظفين والزبائن وهو مبني على 5 أسس هي: الحوكمة والقيادة، الثقافة والأشخاص، القدرات والإمكانيات، الإبتكارات وأخيراً التكنولوجيا والبيانات"، وفقاً لما قال خبير إستراتيجيات وحوكمة في التحول الرقمي رودي شوشاني.

 

وبحسب شوشاني، فالبلدان العربية، ونتيجة مُضيها بتنفيذ خطط التحول الرقمي وإنفتاحها على الأسواق العالمية، وتبنيها لبنى تحتية قائمة على الشبكات والتكنولوجيا وربط الأجهزة وبرمجة التطبيقات، أدى هذا الى خفض التكاليف فيها وزيادة أرباحها بنسبة 51 في المئة، وهو ما أدى بدوره الى استحداث مشاريع تجريبية ومنصات تجذب المبدعين من حول العالم والشركات العالمية، وبالتالي إزداد الدخل القومي في هذه البلدان وتم توفير فرص عديدة بمجالات التكنولوجيا والمعلومات والإتصالات على سبيل المثال، عملية التحول الرقمي في السعودية، اليوم من شأنها أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي (GDP) بنسبة 12.4 في المئة اي ما يقارب الـ 135 مليار دولار بحلول العام  2030، وهو ما يعتبر قفزة اقتصادية كبيرة جداً.

 

من جهة أخرى، أضاف شوشاني، أن انفتاح العالم العربي على الأسواق العالمية وبخاصة الرقمية، ادى الى تسريع وتيرة العمل اليومية، وتطبيق خدمات جديدة بسرعة ومرونة، الى جانب تحسين الجودة والمنتجات، زيادة الإنتاج، زيادة ورضا المستفدين، إضافة الى تحسين جدوى الاستثمار، على سبيل المثال شركة "كريم" في الإمارات تم بيعها بـ 3 مليارات دولار لشركة "أوبر" وهذا ما يعتبر من اكبر الإستثمارات بالمدن العربية .

 

وأشار شوشاني، الى أن الدراسة الجديدة التي اطلقتها الأمم المتحدة في تموز (يوليو) 2020 تحت عنوان "المؤشر العالمي لتطوير الحكومة الإلكترونية ( EGDI) "تظهر أن الدول العربية تقدمت كثيراً في عام 2020 مقابل العامين 2019 و 2018 اذ تحتل 5 بلدان عربية القائمة ضمن أول خمسين دولة على المؤشر، على سبيل المثال تم تصنيف الإمارات العربية في المرتبة 21 والبحربن في المرتبة 38 واحتلت السعودية المرتبة 43 والكويت 46 وعُمان المرتبة 50.

 

 

السعودية توسع خطط التحول الرقمي

 

المملكة العربية السعودية تتقدم بوتيرة سريعة نحو التحول الرقمي، حيث تلعب الحكومة دوراً رائداً في هذه الرحلة.

 

وتوقع تقرير مؤسسة البيانات الدولية خلال شهر آذار (مارس) الماضي، أن تنفق المملكة نحو 37 مليار دولار خلال العام الحالي على التحول الرقمي، اي بنمو قدره 2.4 في المئة مقارنة بالعام 2018.

 

كما من المتوقع خلق مليون فرصة عمل في المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة، بسبب تسارع التحول الرقمي في العديد من الصناعات والقطاعات خلال جائحة "كوفيد -19"، على أن تعتمد هذه الوظائف المستقبلية على التكنولوجيا والابتكار.

 

وتبنت السعودية استراتيجيات وطنية للتحول الرقمي وخططاً خمسية طموحة بالتعاون مع الجهات الحكومية، فوضعت 3 خطط تنفيذية ويجري العمل حالياً على الخطة الثالثة التي تبدأ من العام 2019 إلى 2022، ومن أبرز مخططاتها الصحة الرقمية، والتعليم الرقمي، والتجارة الرقمية، والمدن الذكية.

 

الإمارات تقود المنطقة في عملية التحول

 

في المقابل تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل 20 اقتصاداً رقمياً في العالم، وهي تحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط بهامش واسع وتخطط لمواصلة طريق التحول مع خطط" 2021 و "2030"،  وراء كواليس هذا النجاح، يوجد إطار تنظيمي قوي، ووصول استثنائي إلى المواهب في المجالات الرقمية، ومرونة أعمال رائعة. أما بالنسبة الى تقنية الذكاء الاصطناعي فهي محرك كبير آخر للنمو المحتمل، إذ من المتوقع أن يوفر الذكاء الاصطناعي المتكامل المليارات في المستقبل القريب.

 

الرؤية الاستراتيجية العربية للاقتصاد الرقمي

 

الدول العربية الأخرى، لا سيما التي تم ذكرها أعلاه بالإضافة الى مصر والأردن، لديها أيضاً طموحات كبيرة وقد أحرزت تقدماً كبيراً في عملية تبني الرقمنة بالرغم من بعض المشاكل التي تواجهها في التنفيذ لا سيما في القيادة والحكومة الرشيدة والأوضاع الإقتصادية الصعبة مؤخراً.

 

وبحسب دراسة صادرة العام الماضي عن جامعة الدول العربية بعنوان "الرؤية الاستراتيجية العربية للاقتصاد الرقمي"، فإن الاقتصاد الرقمي في الدول العربية لا تتعدى مساهمته 4 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 22 في المئة.

 

وتوقعت الدراسة أنه بحلول العام 2030، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العربي بفضل الاقتصاد الرقمي من مستواه الحالي، الذي يبلغ 2.6 تريليوني دولار إلى 4.15 تريليونات دولار، وأظهرت الدراسة التي أجرتها جامعة هارفرد الأميركية وجامعة القاهرة و56 من الخبراء الدوليين يمثلون منظمات وهيئات دولية، أن التكلفة التقديرية السنوية لبرامج ومشاريع الاستراتيجية العربية للتحول الرقمي تبلغ نحو 60 مليار دولار، وتبلغ عوائدها الاقتصادية عن الوصول لمرحلة النضوج التطبيقي لأكثر من 333 مليار دولار سنوياً، وتوفير أكثر من 60 مليون وظيفة خلال العقدين المقبلين.

 

يمكن القول إن المستقبل الرقمي في المنطقة هو واعد جداً، إذ من الواضح أن الجميع بات مهيئاً ومستعداً لتبني الخطط الرقمية بسرعة، ولكن سيكون من الضروري للمنطقة تعزيز البنية التحتية لتحسين إمدادات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وترسيخ التعاون وتحسين التفاعل بين الحكومة والمواطن، حيث يمكن المواطن المساهمة في الأفكار والخبرات وتحقيق المزيد من السياسات والقرارات الناجحة المستندة على هذا التفاعل.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.