وادي السيليكون وشركاته... تفضّل ترامب أم بايدن؟
Smaller Bigger

 بينما تنتظر الولايات المتحدة نتائج انتخاباتها الرئاسية، تتجه الأنظار نحو "وادي السيليكون" لمعرفة أي من المرشحين تفضّل الشركات التقنية.

 

لا شك في أن شركات التكنولوجيا الكبرى استفادت من "التخفيضات الضريبية للشركات" التي أُقرّت في عهد الرئيس دونالد ترامب. لقد ساعد ذلك في زيادة أرباحها، ولكن برغم ذلك، لم تكن كل سياسات ترامب وإجراءاته خلال فترة ولايته جيدة مع شركات التكنولوجيا الكبرى.

 

أبرز الأحداث التي واجهتها الشركات التقنية الكبرى خلال حكم ترامب

 

خلال مدة ولايته، أعلن ترامب حرباً تجارية مع الصين، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن سلاسل التوريد التكنولوجية. لقد قيد أيضاً برامج تأشيرات العمل الرئيسية التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا لتوظيف العمال الأجانب المهرة، كما استجوبت وزارة العدل الأميركية شركات التقنية الكبرى بشأن انتهاكات محتملة لمكافحة الاحتكار. أيضاً رفعت الحكومة الأميركية أخيراً دعوى قضائية ضد شركة غوغل بتهمة السلوك المناهض للمنافسة، كما اتهم ترامب مواقع التواصل الاجتماعي بالرقابة والتحيز.

 

في المقابل، لم توقف هذه المشكلات النّمو السريع للشركات الكبرى على مدار السنوات الأربع الماضية، إذ تبلغ قيمة كل من "أبل" و"أمازون" و"مايكروسوفت" و"غوغل" و"فيسبوك" و"تيسلا" و"نتفليكس"،  مجتمعة الآن ما يقرب من 8 تريليونات دولار.

 

ومع ذلك، قد يكون قادة التكنولوجيا متحمّسين للتّغيير!

 

يعتقد توم فورتي، المحلل في شركة  DA Davidsonأنه يتعين فصل أداء الأسهم عن التحديات التي تواجه الشركات. ويقول مارك ليملي، الأستاذ في كلية الحقوق في جامعة ستانفورد ومدير برنامج ستانفورد للقانون والعلوم والتكنولوجيا، أن تحولاً آخر في عهد ترامب قد يهدّد نجاح شركات التكنولوجيا الكبرى وهو "تغيير مكانة أميركا في العالم".

 

وبحسب ليملي: "لطالما نجح وادي السيليكون في جذب الأنظار لأن الجميع يريدون المجيء إليه. يأتي الى هنا أفضل الناس وأكثرهم ذكاءً حول العالم. يأتون إلى هنا للعمل في الشركات، ويبقون، وبعضهم أسسوا شركاتهم الخاصة. هناك قلق من أن أميركا ووادي سيليكون قد لا يحتلان هذا المنصب في تقدير العالم في المستقبل"  .

 

ما الذي قد يتغير إذا فاز جو بايدن بالانتخابات!

 

حتى في القضايا المتعلقة بقانون حماية الشبكات مثل إصلاح الفصل 230 من قانون "آداب الاتصالات"، يتوقع الخبراء أن تتبع إدارة بايدن نهجاً مختلفاً عن البيت الأبيض في عهد ترامب.

 

ويبدو أن الموظفين في الشركات التقنية الكبرى يدعمون بايدن إلى حدٍ كبير، إذ أظهرت استطلاعات رأي أجرتها شبكة "سي ان ان" لتقارير الحملة في أيلول (سبتمبر) الفائت أن العاملين في "أمازون" و"غوغل" و"فيسبوك" و"أبل" تبرعوا لحملة بايدن في تموز (يوليو) الفائت بثلاث مرات أكثر من تبرعهم لترامب.

 

إلى جانب التكنولوجيا، قال العديد من قادة الشركات الأميركية إنهم يفضلون بايدن، الذي يعتقد البعض أن أفعاله يمكن أن تكون أكثر قابلية للتنبؤ من ترامب، برغم مخاطر فرض ضرائب أعلى على الشركات.

 

 وفي ما يأتي بعض القضايا الرئيسية لوادي السيليكون، والمكان الذي يتوقع الخبراء أن يقف فيه بايدن:

 

الهجرة

 

دان وادي السيليكون قيود ترامب على برامج التأشيرات التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا لجلب العمال الأجانب المهرة. في مقابل ذلك، تعهد بايدن باتخاذ موقف أكثر انفتاحاً بشأن الهجرة. من بين مقترحاته السياسية ذات الصلة، يخطط بايدن لإعفاء المتخرّجين الجدد من برامج الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في الولايات المتحدة، والذين يستعدون لتقديم مساهماتهم في الاقتصاد العالمي من أي قيود على الهجرة، وفقاً لموقعه على الإنترنت. ولا بد من الإشارة هنا، الى أن الرؤساء التنفيذيين لبعض أكبر شركات وادي السيليكون، بما في ذلك "غوغل" و"مايكروسوفت"و"تيسلا" هم من المهاجرين.

 

الصين

 

اتّبعت إدارة ترامب نهجاً صارماً في العديد من القضايا المتعلقة بالصين والتكنولوجيا، بما في ذلك مع الشركة الصينية العملاقة "هواوي"، والقيود الأميركية على التطبيقات الصينية مثل "تيك توك"، وتصدير معدات تصنيع أشباه الموصلات الأميركية إلى بعض الشركات الصينية.

 

وطبّق البيت الأبيض أيضاً تعريفات جمركية على البضائع الأميركية المصنوعة في الصين، وقال ترامب إنه يريد من شركات التكنولوجيا أن تجلب التصنيع والإنتاج إلى الولايات المتحدة. وأجبرت الرسوم الجمركية الشركات على إعادة النظر في التصنيع في الصين وهددت برفع الأسعار للمستهلكين.

 

ويتوقع العديد من محللي "وول ستريت" أن تتخذ إدارة بايدن موقفاً أكثر ليونة قليلاً بشأن قضايا التكنولوجيا والسياسة في الصين. ويمكن أن يساعد ذلك في تقليل المخاطر التي تتعرض لها شركات التكنولوجيا الأميركية لفقدان العملاء في السوق الصينية الرئيسية. على سبيل المثال، تعتمد "أبل" على الصين في نحو 15% من مبيعاتها. كما اعتمدت شركات أشباه الموصلات مثل "إنتل" و"AMD" منذ فترة طويلة على المبيعات في الصين. وتتضمن خطة بايدن "صنع في أميركا" استثمارات في التصنيع الأميركي، بالإضافة إلى البحث والتطوير التكنولوجي.

 

ومع ذلك، فإن المشرّعين لديهم مخاوف بشأن ما سيعنيه التطور التكنولوجي المستمر للصين بالنسبة الى الأمن القومي للولايات المتحدة، وهو الأمر الذي سيتعين على الرئيس القادم إدارته بغض النظر عمن يتم انتخابه.

 

الفصل 230 ومكافحة الاحتكار

 

اثنتان من أبرز المشكلات التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى حالياً هما الضغط لمكافحة الاحتكار والفصل 230. ودعا بايدن، مثل ترامب، إلى إلغاء الفصل 230، وهي المادة في "قانون آداب الاتصالات" التي تحمي قدرة شركات التكنولوجيا على تعديل المحتوى كما تراه مناسباً، من دون أن تتحمل المسؤولية.

 

لكن الديموقراطيين والجمهوريين لديهم أسباب مختلفة لمعارضة القانون. يريد الديموقراطيون تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية إزالة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة من منصاتهم، بينما يزعم الجمهوريون أنه من خلال إزالة أي محتوى أو الإشراف عليه، تنخرط شركات التكنولوجيا في التحيز أو الرقابة.

 

يقول ليملي إنه إذا قدّم الديموقراطيون، في عهد بايدن، تعديلات جديدة للفصل 230، فمن المرجح أن ترحب شركات التكنولوجيا بذلك أكثر من قرار إزالة المادة بأكملها التي تتماشى أكثر مع انتقادات الجمهوريين. هذا الأمر من شأنه أن يضع شركات التكنولوجيا في مواجهة معارك قانونية بشأن قرارات المحتوى.

 

من جهة أخرى، يقول الخبراء إن ضغوط مكافحة الاحتكار على أكبر شركات التكنولوجيا من المرجح أن تستمر بغض النظر عمن سيكون في البيت الأبيض العام المقبل. يمكن لإدارة بايدن أيضاً أن تنظم بشكل أكثر إحكاماً عمليات الاندماج والاستحواذ من قبل عمالقة وادي السيليكون.

 

الاستثمارات والتنظيم

 

في حين أن هذه القضايا هي في صلب اهتمام شركات التكنولوجيا الكبرى، فقد وضع بايدن مقترحات في عدد من المجالات ذات الصلة بهذا القطاع. بعض الأمثلة: من المتوقع على نطاق واسع أن تستعيد إدارة بايدن حيادية الشبكة، والتي يقول الخبراء إنها ستكون مفيدة للنظام البيئي التكنولوجي. كما أن خططه للاستثمار في التعليم العالي وجعله متاحاً على نطاق أوسع يمكن أن تفيد أيضاً الشركات التقنية التي تعتمد على قوة عاملة ذات مهارات عالية.

 

التزم بايدن أيضاً استثمار 20 مليار دولار لبناء بنية تحتية لشبكات النطاق العريض للمجتمعات التي تفتقر إليها حالياً، وهي مهمة كبيرة يمكن أن تساعد في سد الفجوة الرقمية. واقترح بايدن إصلاح برنامج  Lifeline التابع للجنة الاتصالات الفيدرالية، والذي يساعد المستهلكين ذوي الدخل المنخفض على تحمل تكاليف النطاق العريض.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.