عام 2020 هو عام استثنائي على الصعد كافة، فبعد تفشي جائحة #كورونا مطلع العام الجاري في العالم، يكافح الجميع اليوم، من دول وحكومات وشركات، للتأقلم وفهم الروتين الجديد القائم على سياسة التباعد الاجتماعي، وللتعايش مع الواقع الجديد الذي فرضته الأزمة، لا سيما من ناحية عقد المؤتمرات والاجتماعات الدولية.
شكلت الفترة الممتدة بين شهري آذار وحزيران من العام الجاري، نقطة تحوّل هامة في عالم المعارض والمؤتمرات الإفتراضية. في الحقيقة واجهت الشركات في مجال السفر والفعاليات تحديات زلزالية هزت جميع أجزاء أعمالها، إذ تم إلغاء جميع الحجوزات وتأجيل أو إلغاء جميع المعارض والمؤتمرات التي كانت مقررة لهذا العام، والإستعاضة عنها بطرق مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والإنترنت بدلاً من الحضور الشخصي. على سبيل المثال، لا للحصر، ألغت شركة #ابل العالمية هذا العام مؤتمرها للمطورين، والذي يعقد سنوياً في مقرها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، واستعاضت عنه بمؤتمر افتراضي على قناتها على يوتيوب، كما ألغي مؤتمر ألعاب الفيديو العالمي E3 لهذا العام وتأجيله حتى العام المقبل، وبالطبع لم يقتصر الأمر على هذين المعرضين، إذ اتخذت العديد من المعارض والشركات الإجراءات ذاتها والاستعانة بالبرامج والتطبيقات لتسيير أعمالها.
في المقابل وفي ظل هذه الأزمة والتداعيات، برز جلياً النمو الهائل لشركات ومنصات كانت تعتبر في السابق بديلًا أقل من المثالي للشيء الحقيقي. وفقًا لبيانات من Crunchbase ، وهي منصة تتبع تمويل الشركات الناشئة وتمويل المشاريع، جمعت الشركات في مجال إدارة الأحداث أو العروض الترويجية عبر الإنترنت بشكل جماعي أكثر من 1.6 مليار دولار منذ بداية العام، مع توقعات بارتفاع أرباحها في الأشهر القليلة المقبلة. على سبيل المثال، حققت شركات تنظيم المؤتمرات الافتراضية مثل Bevy و Run The World أرباح بقيمة 15 مليوناً في شهر أيار فقط.
ولكن كيف يعمل المؤتمر الافتراضي؟ وهل هو بديل قابل للتطبيق مكان الحضور الشخصي
بحسب التقارير الأخيرة، فالمؤتمرات الافتراضية باتت أكثر من مجرد حلّ مؤقت في مواجهة الجائحة الحالية، اذ باتت طريقة سهلة للوصول إلى جميع أنواع الجماهير، لا سيما مع تحول معظم الشركات حول العالم إلى العمل عن بُعد والتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت. وفي نهاية اليوم، لا يختلف المؤتمر الافتراضي فعلياً عن المؤتمرات التي تتطلب حضوراً شخصياً.
وتماماً مثل تنسيق المؤتمر التقليدي، الأحداث الافتراضية تحتوي على موضوع عام وورش عمل وجلسات جانبية وفرص للتواصل. الاختلاف الأكبر هو أنه بدلاً من التجمع في مساحة أو مكان حقيقي على أرض الواقع، يجتمع المشاركون المسجلون وينضمون إلى الإنترنت. يمكن حضور مؤتمر افتراضي من أي مكان فكل ما هو مطلوب هو اتصال بالإنترنت وجهاز متصل.

أما بالنسبة لمنظمي المؤتمرات، فيمكن أن تتفوق المؤتمرات الافتراضية بالعديد من المزايا: المؤتمرات الافتراضية فعالة من حيث التكلفة، كما أنها مناسبة للمتحدثين/ المقدمين والحضور وتمكّن من توسيع نطاق الجلسات المقدمة، والوصول إلى جمهور أوسع، والمزيد من التشبيك وإشراك الجهات الراعية، كما من المحتمل أن تحقق إيرادات أعلى، كلما زاد عدد الجمهور.
ليس هذا وحسب، سيتمكن الحاضرون من الحصول على تجربة تواصل وتشبيك أكبر مع الأخرين، كما سيتمكنون من مشاهدة محتوى المؤتمر على الإنترنت مجاناً أو بتكلفة بسيطة بعد الحدث، في حال عدم تمكنهم من حضوره مباشرة، لذا فإن هذا الأمر من شأنه التخفيف عنهم تكاليف السفر وعدم الحاجة لأخذ إجازة من العمل.
وبشكل أساسي، يعمل المؤتمر الافتراضي تماماً مثل المؤتمرات التقليدية، مع مجموعة مماثلة من الخطوات. بمجرد أن تقرر الموضوع وتحديد المتحدثين والموردين لديك، سيكون عليك:
-اختيار منصة المؤتمر الافتراضي المناسبة والتي يجب ان تتضمن جلسات مكبرات صوت متعددة، وحلول تمكّن وتعزز المحادثات ومشاركات الحضور.
- إنشاء وتصميم صفحة ويب للحدث تتضمن جدول الأحداث الخاص بك، ومعلومات تفصيلية حول كل جلسة، المشاركين، والجهات الراعية للحدث.
- تسويق الحدث من خلال قنوات مختلفة. يمكن أن يشمل ذلك منصات التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى منشورات ومواقع الويب.
- توفر فريق دعم طوال مدة المؤتمر. يمكن ان يتمثل هذا الفريق بمجموعة من الموظفين أو المتطوعين للتوجيه والإجابة عن الأسئلة ومساعدة الأشخاص في التنقل في الحدث. حتى إذا كان الحاضرون على دراية بأدوات مؤتمرات الفيديو ، فهذا لا يعني أنه لن يكون لديهم أسئلة أو صعوبة في معرفة كيفية الوصول إلى ندوة ويب أو اجتماع افتراضي معين.
بالفعل، لقد غيّر وباء كورونا بلا شك المشهد الاجتماعي. من الصعب القول متى ستعود الحياة المألوفة، لكن الأحداث الافتراضية قد تكون طريقة لتقديم القليل من الحياة الطبيعية خلال وقت غير طبيعي للغاية. فبدلاً من إلغاء الحدث الخاص بك أو تأجيله، يمكن اليوم الانتقال إلى مؤتمر افتراضي. سيحصل جميع المشاركين على الفوائد التعليمية والاجتماعية والشبكات لمؤتمرك مع البقاء في أمان وراحة في المنزل. وفي جميع الاحتمالات، من المتوقع ان تكون المؤتمرات الافتراضية هي طريق المستقبل من الآن وصاعداً.
نبض