وصف مارك زوكربيرغ ذات مرة خافيير أوليفان، الرئيس التنفيذي الجديد للعمليات في"ميتا"، بأنه "أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في تاريخ فايسبوك". ولكن، على عكس سلفه شيريل ساندبرغ، تعمّد أوليفيان عدم لفت الانتباه لنفسه خلال أكثر من 14 عاماً في الشركة كقائد لنموّ "فايسبوك".
كُلّف أوليفيان في الأصل بتنمية قاعدة مستخدمي "فايسبوك" خارج الولايات المتّحدة، عندما كان لمنصّة التواصل الاجتماعي 40 مليون مستخدم فقط، وقد توسّعت صلاحيّاته على مرّ السنين لتشمل إعلانات "ميتا"، البنية التحتية الأساسية للشركة، التسويق، التحليل، تطوير الشركة، وجهود الثقة والأمان. وعندما يتولى رسمياً منصب مدير العمليات في وقت لاحق من هذا العام، سيتولّى إدارة آلاف مندوبي المبيعات الذين ترأّستهم ساندبرغ، وفريقاً "سرّياً" لإدارة الأزمات يسمّى "الاستجابة الإستراتيجية"، بحسب موقع "ذا فيرج".
وعلى الرغم من حجم التأثير الذي يمتلكه، لا يخطط أوليفان (أو "خافي" كما يسميه الموظفون) للسير على خطى ساندبرغ، وفقاً لما ذكره زوكربيرغ، إذ سيكون له "دور مدير العمليات التقليدي"، الذي "يركّز داخليّاً وعملياً". وقد كان دور ساندبرغ أكثر بكثير من مجرّد رئيسة تنفيذيّة للعمليات، فقد أصبحت في الأساس الصوت العام لـ"فايسبوك" لفترات عدّة من تاريخ تولّيها المنصب، وعلى النقيض من ذلك، يخطّط أوليفان "للبقاء في الخلفية".

وكتب أوليفان في منشور على "فايسبوك" للإعلان عن تولّيه منصبه الجديد: "لقد كانت شيريل مدافعة رائعة عن "ميتا" وعملت مع عدّة شركاء وساعدت في سرد قصتنا للجمهور الخارجي لسنوات". وأضاف أنّه "مع بعض الاستثناءات، لا يتوقع أن يكون لدوره نفس الجانب، بالنظر إلى أن لدى "ميتا" قادة آخرين مسؤولين بالفعل عن الظهور أمام الجمهور".
"يمكن لأوليفيان حل أي تحدٍ كبير نواجهه"
يصف الأشخاص الذين عملوا مع أوليفان بأنه محترم وغير أنانيّ ومدقّق بكلّ التفاصيل، كما يثنون على قدرته على التفكير خارج الصندوق في أوقات المنافسة، ولكنّه يتجنب الصحافة، رغم إجرائه عدداً قليلاً من المقابلات على مدار مسيرته المهنية.
أوليفيان من بلدة صغيرة على جانب الجبل في إسبانيا، درس الهندسة الكهربائية والصناعية في جامعة نافارا، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة للحصول على ماجستير إدارة الأعمال من كلية ستانفورد للأعمال. وكان مديراً للمنتجات في شركة "Siemens" قبل الانضمام إلى "فايسبوك" في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
بمجرد انضمامه إلى الشركة، أصبح مهندساً لإحدى استراتيجيات النمو الأكثر نجاحًا في تاريخها، محقّقاً أكثر من 3 مليارات مستخدم حاليّاً بين "فايسبوك"، و"إنستغرام"، و"واتساب". كذلك قاد ترجمة "فايسبوك" إلى لغات غير الإنكليزية، وركّز في وقت مبكّر على النمو على المستوى الدولي، ما يعني إعادة إنشاء "فايسبوك" للأسواق التي لديها هواتف ذكية أكثر أو التي تملك هواتف بجودة أقل، وإمكانية الوصول إلى الدول التي تملك إنترنت أبطأ.
وقال أوليفان لمجلة "تايم" في عام 2014: "أجبر الكثير من الموظّفين على استخدام الهواتف منخفضة الجودة، فيجب أن نشعر بالمعاناة".

هذا، ولعب أيضاً دوراً رئيسيّاً في عمليات الاستحواذ البارزة على مرّ السنين، فقبل شراء "واتساب"، كتب للمسؤولين في الشركة أن تطبيق المراسلة الشهير الذي أصبح شبكة اجتماعية كاملة يمثّل "أكبر تهديد تنافسي نواجهه كشركة". كما دافع عن شراء تطبيق "VPN Onavo" عام 2013، والذي أغلقته الشركة لاحقاً بعد استخدامه سراً لجمع بيانات حول المنافسين.
في منشور عام 2017، احتفل زوكربيرغ بالذكرى العاشرة لعمل أوليفيان في الشركة، وكتب: "أوليفان هو أحد الأشخاص الذين يمكنهم حل أي تحدٍ كبير نواجهه بشكل موثوق".
ويتولّى أوليفان زمام الأمور مع رحيل ساندبرغ في وقت صعب لأعمال "ميتا" التجارية، مع انخفاض سعر سهم الشركة بأكثر من 40 في المئة هذا العام وتباطؤ نمو الإيرادات بشكل ملحوظ، وسيراقب المستثمرون لمعرفة ما إذا كان يمكن لفريق إعلاناته تحقيق نتائج ناجحة، كما يواجه فريق النمو التابع له المهمة الصعبة المتمثلة في تغيير مسار النمو المتوقف لتطبيق "فايسبوك"، في وقت يواصل "تيك توك" جذب الشباب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض