الطفل الضائع.. طريقة جديدة للسرقة أم مأساة أخرى؟
Smaller Bigger
سأروي في هذا التقرير، قصّة قصيرة حدثت معي أوّل من أمس، وفيها أحاول الحصول على إجابة لسؤال ما زال يشغل بالي.
إذ إنّه وأثناء عبوري في وسط منطقة ميسورة ماديّاً في طرابلس، رأيت من نافذة السيارة طفلاً على طرف الطريق.
لم يشدّني المشهد لأنّي اعتدت هذا المنظر. إلّا أنّ أمرًا أخافني، ألا وهو الحال الذي كان به، إذ كان الطفل يرتجف من شدّة البرد، وقد ضمّ رجليه إلى بطنه وكاد أن ينام من شدّة التعب، والأمر الآخر الملفت، أنّ الطفل لم يكن يطلب المال من المارّة، إنّما جالس في حال من اليأس والتعب الشديدين.
وبعد المشهد هذا، طلبت ممّن كان يقود السيارة أن يتوقّف جانبًا، كي أنزل من السيارة، وأضع عليه الوشاح الذي كنت أحمله معي.
 توجهت إلى الطفل، وسألته "لماذا أنت هنا؟"، إلّا أنّني لم أحصل على الإجابة التي أريد، ولم يرفع الطفل عينيه للنظر إليّ، واستمرّ على حاله.
وبعد بضع ثوان فقط، أتى شاب آخر أيضاً كي يسأل عنه، تبعه أيضاً رجل آخر. وما إن مرّت 4 دقائق حتّى التمّ الكثيرون. سألوني "أتعرفيه؟ ماذا قال لكِ؟" ثمّ بدأوا يحدّثوه. حتى تبرّع شخص منهم لإيصاله إلى أهله. 
عندما عدت إلى المنزل، أخبرت إحدى الصديقات بما حدث، فأجابت: "أوعى تعيديا، في عصابات بس شغلتن هالشغلة، بيعمل هيك تيخليكِ تنزلي من السيارة وبطبّوا وبياخدوا أغراضك. أنا صارت معي شخصيّاً وبنفس الشارع اللي عم تحكي عنّو بس بلطف الله ما صرلي شي". 
ربما كان هذا هو الحال، والمخطّط من ذاك الأمر، ولكنّ التمام الناس، وتوقّف الكثير من السيارات عندما رأوا فتاة تحاول مساعدة شخص آخر، أفسدت خطّتهم. أو أنّه بالفعل، كان هذا الطفل ضائعًا أو يحتاج إلى المساعدة.
ولهذا أطرح السؤال الآتي:
إذا كنت مارّاً في أحد الشوارع المرموقة لمدينة بيروت، ورأيت طفلاً تائهاً، هل كنت ستحاول مساعدته؟ أم ستظنّ بأنّها مؤامرة وتكمل طريقك؟
جواب هذا السؤال مخيف، لأنّ فيه مصير أولادنا إذا ما ضاعوا في الشارع يومًا ما.
الكاذبون لا يكذبون فقط، بل يضعون الصادقين في خطر التكذيب.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/6/2026 6:34:00 AM
مع اقتراب الحوثيين من عدن، يكشف خبيران يمنيان لـ"النهار" أهداف التحرك العسكري في لحج، واحتمال التوجه نحو باب المندب، وقدرة القوات الحكومية على صد الهجمات.
اقتصاد وأعمال 11/6/2026 10:17:00 AM
جمعية مصاف لبنان كانت أبلغت وزير المال ياسين جابر في الكتاب اعتراضها على طلب الوزارة الصادر في 10 أيلول 2026، والذي يفرض مراجعة المعالجات الضريبية المتعلقة بمؤونات سندات اليوروبوندز وخسائر تقييمها
الخيارات المطروحة تشمل شنّ ضربات جديدة، أو مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران، أو التوصل إلى اتفاق، وسط تحركات ديبلوماسية إقليمية وروسية.