رياض، رجل أفنى حياته في لبنان، ولم يعرف غيره دارًا. عمل هنا سنين شبابه بقوّة، واليوم عندما وصل إلى سن الرّاحة، يواجه كابوس الأزمة بمفرده. فليس لديه أولاد، وهو صحيًا غير قادر على العمل، يعيش مع زوجته على راتب التقاعد الذي يحصل عليه كل منهما.
تلقيت اتصالًا منه قبل أيام، يطلب فيه لقائي، للتحدث عمّا يعانيه المسنون في ظل أزمة انقطاع الدواء. وقال انّه لم يعد يجد في الصيدليات جميع أدويته، وحالته حرجة مع مرضٍ مزمن، فعليه الانتظام بأخذ أدويته. إلا أنّ تدهور الواقع الصحي تسبب في فقدان اثنين من أدويته، ليتوقف عن أخذهما تمامًا.
ثانيًا، وعن الأدوية الموجودة، أكد أن راتبه التقاعديّ لم يعد يكفي حتى لشراء أدويته. فهو يعادل المليون ليرة تقريبًا، ودواء واحد مثلًا من أدويته الكثيرة كان بحدود الـ ٢٠ ألفًا واليوم تخطى الـ ٢٣٠ ألف ليرة.
أمّا عن ضمان أدويته في التعاونية، أضاف: "كانوا برجعولي ٧٥ بالمية من حق الدوا وكان ماشي الحال، هلق برجعولي ٧٥ بالميّة بس من السعر الأساسي، يعني من الـ ٢٠ ألفاً، مش من ٢٣٠!" فالتعاونية بحسب ما يقول تعترف بالسعر القديم، ولا شأن لها بالغلاء في الصيدليات.
ثالثًا، شدد على أن أكثر ما يرهبه هو كذب الصيدلاني. فقال لي، "السعر اللي عالعلبة مشطوب، طب انا شو بعرفني ما يكون عم يسعّر من راسو، ما بعرف اذا التسعيرة بتحطها وزارة الصحة أو شركة الأدوية، بس ليستة الأسعار اللي عم توصل للصيدلاني وتتغير كل فترة لازم توصلنا لنعرف مين عم يكذب".
وفي حديثي معه سألته عن اقتراحات لحلول، فكان أوّل ما أجاب به، أنه من المطلوب وبشدة تفعيل بطاقة للمسنين تجعلهم يحصلون على الدواء بالسعر المدعوم.
ما استوقفني في الحديث،لأنه من المؤسف جداً مطالبة كبارنا بحقوق صارت بديهية في الخارج، بينما نحن في مجتمع يدعي أنه يعطي أهميةً أكثر بكثير من المجتمعات الغربية لمشاعر المسن.
ففي البلدان الأخرى هذه البطاقة التي يتحدث عنها رياض تسمح بحصول المسن على الدواء مجانًا، أما هنا فهو يريد الدفع، فقط بسعر يسمح له بأن يأكل ويشرب.
والمطلب الثاني الذي ختم به هو ان يطلع الشعب على السعر المحدد، إما بموقع اليكتروني او من صفحة وزارة الصحة. بحيث تجد ملحقاً لأسعار الأدوية للأمراض المزمنة حالياً، للحد من النصب والكذب.
رياض اليوم ألغى اشتراكه بكهرباء المولد ليستطيع تغطية سعر الأدوية والمعيشة، ويمضي ليله مع زوجته على ضوء الـ"ups”. “لك مني سألان عن الكهرباء والميّ" اجابني عندما سألته عن رأيه بحلول لأزمة الكهرباء أيضاً "المهم ما يقطعوا عنّي الدوا".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار
5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
نبض