ولدوا والبسمة على وجوههم، قلوبهم صافية لا تعرف الكراهية، اختلافهم عنا سببه فقط وجود نسخة إضافية من كروموسوم 21 في كل خلية من جسمهم، لكن ذلك لم يمنعهم من أن يعيشوا حياتهم كما يحبون، يتغلبون على ظروفهم، ويخدمون من حولهم مع "زيادة حب" ، لم يكذب من أطلق على متلازمة "DOWN SYNDROME" مصطلح "متلازمة الحب"، وبما أنه يومهم العالمي، رأينا أنه لا بد أن نشارككم قصة "حمودي وآية" وما هي رسالتهما للمجتمع والعالم.
قالت شقيقتهما رفيدة عن لسان والدتها إنه عندما ولد محمد لم يتمكنوا من معرفة ما يشكو منه، خاصة أنه في ذلك الوقت لم يكن هناك تسليط الضوء على هذه القصص. وبعد التحاليل تبين أنه يعاني من متلازمة الحب; لم يخلُ الأمر من صدمة، لكن عندما قابلت والدتهم أشخاصاً يعانون من المتلازمة تقبلت الموضوع، أما عن آية التي تصغر محمد بـ 11 شهراً، فكانت صدمة ليس لأنها تعاني نفس حالة أخيها بل لأن الأطباء قالوا إن الحالة لا تتكرر مرتين.
أما عن قدراتهما في المجتمع، فذكرت رفيدة أن آية مستقلة لكن بحدود - أي لا يمكنها النزول إلى الشارع بمفردها - بسبب قلة وعي المجتمع وعدم مراعاة مشاعرها أو كيفية التعامل معها. وعن محمد أضافت أن قدراته أقل من آية لأنه يعاني من مشكلة في النطق، كما حصل على رعاية زيادة عن أخته بسبب مشاكله الصحية، ما جعله يعتمد أكثر على أهله، وهما أيضاً يتلقيان العلم في مدرسة الأيتام التي تعنى بالاحتياجات الخاصة.
هوايتهم وصفاتهم
هم أيضاً لديهم أحلام وهوايات في هذه الحياة. وعند سؤالنا عنهما قالت لنا آية بصوتها إنها تتمنى أن تكون "كوافيره، مكياج، ممثلة"، فهي تحب الشهرة خاصة إذا كنتم تتابعونها على صفحتها هي ومحمد على التيك توك، التي تلاقي رواجاً كبيراً يوماً بعد يوم.
أما محمد فلم يشاركنا ما يحب بسبب مشكلة النطق التي يعاني منها، لكن أشارت رفيدة إلى أنه يحب أن يقلد ما يشاهده على الشاشة، لكن يمكننا أن نتكلم عن صفاته، فهو يعبر عن حبه للجميع عن طريق "الحضن والقبلات" لا يحب أن يحزن أحد، أما آية فخوفها على حمودي وحبها له كبير وتحاول حمايته إذا تسبب أحد بالضرر له.
المجتمع
من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف يميزنا عن بعضنا، لكن هناك أشخاصاً لا يتقبلون هذا الاختلاف الذي هو أساساً من الله. وذكرت رفيدة أنه يجب أن يكون هناك وعي كافٍ، فعلى سبيل المثال: فكلمة "الله يشفيهم" لا تحتاج لعلاج أساساً، أما عن المضايقات فقالت إن آية لم تتعرض لمضايقات مثل حمودي خاصة أنه يعاني من hyperactive أي أنه كثير الحركة، ما جعل بعض الأشخاص ينزعجون من هذا الشيء، فتعرض سابقاً للرفض عندما قام بمد يده للسلام، مع أنه يفعل ذلك عن حب، لكنه اليوم أصبح أكثر وعياً.
شاركتنا أيضاً شقيقتهم رؤى التي كان لديها رأي آخر ليس فقط عن المجتمع بل أيضاً عن "الدولة" التي لم تضع امكانياتها لتسهل على ذوي الاحتياجات بعض الأمور الواجبة لهم، خاصة بعد مرور آية ومحمد بمراحل كثيرة في ما يخص التعليم والتي هي بحاجة إلى دعم من ناحية تأهيل المعلمين وكيفية تعاملهم مع الحالات، فبعض المدارس يعتمدون على إعطاء بعض التلاميذ أدوية ليسهلوا على أنفسهم التعليم، بدلاً من معاملتهم بطريقة مختلفة تعنى بهم.
وأضافت أن الخدمات التي تقدم لهم قليلة للغاية، على سبيل المثال: اصطحبت حمودي لمعالجة نفسية لكنها تحدثت معه باللغة الفرنسية والإنكليزية، ما صعب القصة عليه، وأشارت إلى أن هناك أيضاً نقصاً في الوعي في ما يخص الخدمات الطبية العادية في المستشفيات وكيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات بطريقة احترافية، فهم دائماً يعاملونهم بشفقة وليس كما يعاملون الجميع.
نبض