إعلان

لماذا يتخلى عنّا أصدقاؤنا المقربون؟

المصدر: صيحات
محمد شهابي
محمد شهابي
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-
حياتنا عبارة عن علاقات وتآخٍ بين الناس، نتعرف إلى هذا وتلك طوال فترة عيشنا على هذا الكوكب، نؤسس ونبني مجموعات تكوّن بعضها البعض، فكرية كانت أم روحية، فيما الأساس لتكوين تلك المجموعات هي العاطفة والأمان.
 
ولكن تأتي مرحلة معينة في حياتنا، حين نقرر أنّ الرحيل والابتعاد هو أمر ضروري ومرحلة مفصلية، ولذلك أسباب عدّة سنذكرها تباعًا في التقرير. ولكن قبل ذلك، نحتاج للتعريف بمفهوم الصداقة، وهي عبارة عن علاقة عاطفية تربط اثنين، اختارا أن يكونا صديقين مقربين، ولكن لماذا؟
 
اختار هذان الشخصان التقارب والصداقة، لأن أشياء مشتركة تربطهما، كحبهما للموسيقى مثلًا، أو لهواية تسلق الجبال، أو أنّ أفكارهما وشخصيتهما متقاربة، قد تربطهما أفكار سياسية واجتماعية، وعليه اختار الاثنان التقارب وأن يوطدا معرفتهما بين بعضهما البعض، فتتطور تلك العلاقة حتى يصبحا أصدقاء مقربين.. Besties ربما.
 
 
ومع هذا كلّه قد تصل العلاقة بين الأصدقاء، إلى مرحلة من الخمول والجفاء، ولذلك عدّة أسباب: وكأيّ علاقة، يحتاج الانسان إلى فترة للتعارف، فكثير من الأزواج يقعون في الطلاق بعد سنة أو اثنين، أو ربما أقل، حين يكتشفان أنّ لا شيء يجمعهما وأنّ كل شخص لديه حياته الخاصة البعيدة كلّ البعد عن شريكه. كذلك الأصدقاء قد يكتشفون بعد مدّة من الزمن أنّ ما جمعهما كان شيئًا عابرًا وقد انتهى، وأن توطيد العلاقة أكثر قد يضرّ ولا يفيد.
 
كذلك لكلّ شخص الحقّ في الاختيار، التقرّب أو الابتعاد، فهذا شأنه، ولذلك قد يختارون الرحيل والابتعاد، هكذا هي الحياة، الناس يأتون ويرحلون، وهذا الأمر ضروري، فهي مرحلة في الحياة. الحب قد يموت والعلاقات ستنتهي، وما علينا إلا أن نتعلم من أخطائنا وتصرفاتنا.
 
من الضروري أن نعرف، أنه عندما يبتعد الناس عنّا، ذلك لا يعني أنّ الخطأ منّا، فقد يبتعدون لأسباب أنانية، ربما وجدوا صديقًا آخر، يسليهم أكثر أو يدفع عنهم الطعام والشراب أو يستفيدون منه من أجل التسلية والسفر والمال والمعارف. لذلك عليك أن تكون على بينة أنّ ذاك الصديق لا يستحقك، بل كان عبارة عن مرحلة آنية وانتهت، فقل وداعًا لكل شخص اختار أن يبتعد عنك.
 
ولكن للوعي أيضًا، دور في تحديد درجة الصداقة والتقارب بين الأصدقاء، فقد نملك العديد من الأصدقاء المقربين، إلا أنّ لحظة أو حدثًا معينًا في حياتنا قد يقلبها فوقًا على عقب، ما قد يجعلنا نفكر بكثير من الأمور المتعلقة بحياتنا، ومن بين تلك الأمور، لماذا هذا الشخص صديق مقرب منّا، وهل حقًا يستحق تلك المقربة، أم أنّ الابتعاد عنه أفضل وأحسن لنا؟
 
ولا ننسى أنّ مشاغل الحياة قد تؤثر على العلاقات، فكم شخصاً منّا كان مقربًا من صديق معين، إلا أنّ الحياة الجامعية والعمل ومشاغل الأمور الدنيوية قد أثرت على تلك العلاقة، ما دفعنا إلى الابتعاد شيئًا فشيئًا ليصل الأمر بيننا حدّ الحديث مرة في السنة، وفي السنة التي تليها لن نتحدث!
 
في الختام، لا تحزنوا على فراق أحد، فمن اختار الرحيل فهذا شأنه، واعملوا على البحث عن صديق يليق بكم، صديق يهتم ويشارككم فرحكم وحزنكم، صديق وفي.. ولا مانع من تبني قطة أو كلب تشاركونه هذه الأمور.. إن لم تجدوا صديقًا حقيقيًا في عالم الإنس.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم